الحسن بن محمد ابن الحنفية
ع : الحسن بن محمد ابن الحنفية أبو محمد ، وأخو أبي هاشم عبد الله . وكان الحسن هو المقدم في الهيئة والفضل . روى عن : جابر ، وابن عباس ، وأبيه محمد ابن الحنفية ، وسلمة بن الأكوع ، وأبي سعيد الخدري ، وعبيد الله بن أبي رافع .
روى عنه : الزهري ، وعمرو بن دينار ، وموسى بن عبيدة ، وأبو سعد البقال ، وآخرون . قال عمرو بن دينار : ما رأيت أحدا أعلم بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد ، ما كان زهريكم إلا غلاما من غلمانه . وقال مسعر : كان الحسن بن محمد يفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ليس منا : ليس مثلنا .
وقال سلام بن أبي مطيع : عن أيوب السختياني قال : أنا أكبر من المرجئة ، إن أول من تكلم في الإرجاء رجلٌ من بني هاشم يقال له : الحسن بن محمد . وقال عطاء بن السائب ، عن زاذان ، وميسرة : إنهما دخلا على الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ، فلاماه على الكتاب الذي وضعه في الإرجاء ، فقال : لوددت أني مت ولم أكتبه . وقال يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن إبراهيم بن حاطب : أول من تكلم في الإرجاء الحسن بن محمد ، كنت حاضرا يوم تكلم ، وكنت في حلقته مع عمي ، وكان في الحلقة جخدب وقوم معه ، فتكلموا في عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، فأكثروا ، فقال الحسن : سمعت مقالتكم هذه ، ولم أر مثل أن يرجأ عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم ، ثم قام فقمنا ، وبلغ أباه محمد ابن الحنفية ما قال ، فضربه بعصا فشجه ، وقال : لا تَوَلَّى أباك عليا ! قال : وكتب الرسالة التي ثبت فيها الإرجاء بعد ذلك .
قال ابن سعد : هو أول من تكلم في الإرجاء ، وكان من ظرفاء بني هاشم وعقلائهم ، ولا عقب له . وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي . قلت : الإرجاء الذي تكلم به معناه أنه يرجئ أمر عثمان وعلي إلى الله ، فيفعل فيهم ما يشاء ، ولقد رأيت أخبار الحسن بن محمد في مسند علي رضي الله عنه ليعقوب بن شيبة ، فأورد في ذلك كتابه في الإرجاء ، وهو نحو ورقتين ، فيها أشياء حسنة ، وذلك أن الخوارج تولت الشيخين ، وبرئت من عثمان وعلي ، فعارضتهم السبئية ، فبرئت من أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وتولت عليا وأفرطت فيه ، وقالت المرجئة الأولى : نتولى الشيخين ونرجئ عثمان وعليا فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما .
وقال محمد بن طلحة عن زبيد اليامي : قال : اجتمع قراء الكوفة قبل الجماجم ، فأجمع رأيهم على أن الشهادات والبراءات بدعة ، منهم أبو البختري . وقال إبراهيم بن عيينة : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : كان الحسن بن محمد إذا قدم مكة نزل على أبي ، فيجتمع عليه إخوانه ، فيقول لي : اقرأ عليهم هذه الرسالة ، فكنت أقرؤها : أما بعد ، فإنا نوصيكم بتقوى الله ونحثكم على أمره ، إلى أن قال : ونضيف ولايتنا إلى الله ورسوله ، ونرضى من أئمتنا بأبي بكر ، وعمر أن يطاعا ، ونسخط أن يعصيا ، ونرجئ أهل الفرقة ، فإن أبا بكر ، وعمر ، لم تقتتل فيهم الأمة ، ولم تختلف فيهم الدعوة ، ولم يشك في أمرهما ، وإنما الإرجاء فيما غاب عن الرجال ولم يشهدوه ، فمن أنكر علينا الإرجاء وقال : متى كان الإرجاء ؟ قلنا : كان على عهد موسى ، إذ قال له فرعون : فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ إلى أن قال : منهم شيعة متمنية ينقمون المعصية على أهلها ويعملون بها ، اتخذوا أهل بيتٍ من العرب إماما ، وقلدوهم دينهم ، يوالون على حبهم ، ويعادون على بغضهم ، جفاةٌ للقرآن ، أتباع للكهان ، يرجون الدولة في بعثٍ يكون قبل قيام الساعة ، حرفوا كتاب الله وارتشوا في الحكم ، وسعوا في الأرض فسادا ، وذكر الرسالة بطولها . وقال ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : قرأت رسالة الحسن بن محمد على أبي الشعثاء ، فقال لي : ما أحببت شيئا كرهه ، ولا كرهت شيئا أحبه .
وعن محمد بن الحكم ، عن عوانة قال : قدم الحسن بن محمد الكوفة بعد قتل المختار ، فمضى إلى نصيبين ، وبها نفرٌ من الخشبية ، فرأسوه عليهم ، فسار إليهم مسلم بن الأسير من الموصل ، وهو من شيعة ابن الزبير ، فهزمهم وأسر الحسن ، فبعث به إلى ابن الزبير ، فسجنه بمكة فقيل : إنه هرب من الحبس ، وأتى أباه إلى منى . قال العجلي : هو تابعي ثقة . وقال أبو عبيد : توفي سنة خمس وتسعين .
وقال خليفة : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز .