عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي
ع : عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي ، أبو محيريز ، نزيل بيت المقدس . لا أعلم أحدا ذكر أباه في الصحابة ، والظاهر أنه من مسلمة الفتح . روى عن عبادة بن الصامت ، وأبي محذورة المؤذن الجمحي ، وكان زوج أمه ، ومعاوية ، وأبي سعيد ، والصنابحي ، وغيرهم .
واسم أبي محذورة سلمة بن معير . روى عنه خالد بن معدان ، ومكحول ، وحسان بن عطية ، والزهري ، ويحيى السيباني أبو زرعة ، وإسماعيل بن عبيد الله ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وجماعة . وكان كبير القدر عالما عابدا قانتا لله .
قال الأوزاعي : كان ابن أبي زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز . وقال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز : كان جدي يختم في كل جمعة ، وربما فرشنا له فراشا ، فيصبح على حاله لم ينم عليه . وقال مروان الطاطري : حدثنا رباح بن الوليد - قلت : وقد وثقه أبو زرعة النصري – قال : حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال : قال رجاء بن حيوة : إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنا نفخر عليهم بعبادنا عبد الله بن محيريز .
وقال محمد بن حمير ، عن ابن أبي عبلة ، عن رجاء قال : إن كان أهل المدينة يرون ابن عمر فيهم إماما فإنا نرى ابن محيريز فينا إماما ، وكان صموتا معتزلا في بيته . روى رجاء بن أبي سلمة ، عن خالد بن دريك قال : كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحدٍ ممن أدركت ، كان أبعد الناس أن يسكت عن حقٍ في الله من غضب ورضا ، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده . وقال ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، عن مقبل بن عبد الله الكناني قال : ما رأيت أحدا أحرى أن يستر خيرا من نفسه ، ولا أقول لحق إذا رآه من ابن محيريز ولقد رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبة خزٍ ، فقال : أتلبس الخز ؟ فقال : إنما ألبسها لهؤلاء ، وأشار إلى عبد الملك ، فغضب ابن محيريز وقال له : ما ينبغي أن تعدل خوفك من الله بأحد من الناس .
وعن الأوزاعي قال : من كان مقتديا فليقتد بمثل ابن محيريز ، فإن الله لم يكن ليضل أمة فيها ابن محيريز . وقال يحيى بن أبي عمرو السيباني : قال لنا ابن محيريز إني أحدثكم فلا تقولوا حدثنا ابن محيريز ، فإني أخشى أن يصرعني ذلك يوم القيامة مصرعا يسوؤني . وقال عبد الواحد بن موسى : سمعت ابن محيريز يقول : اللهم إني أسألك ذكرا خاملا .
وقال رجاء بن أبي سلمة : كان ابن محيريز يجيء إلى عبد الملك بالصحيفة فيها النصيحة فيقرئه إياها ، فإذا فرغ منها أخذ الصحيفة . وعن رجاء بن حيوة قال : بقاء ابن محيريز أمانٌ للناس . وقال ضمرة : مات في ولاية الوليد .
وقال خليفة : مات في زمن عمر بن عبد العزيز .