حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الملك الشاب الناسك العابد

عبد الملك ، الشاب الناسك العابد ، ولد عمر بن عبد العزيز . قال عبد الله بن يونس الثقفي ، عن سيار أبي الحكم قال : قال ابنٌ لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك : يا أبه ، أقم الحق ولو ساعة من نهار . وكان يفضل على عمر .

وقال يحيى بن يعلى المحاربي : حدثنا بعض المشيخة قال : كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك . وقال أبو المليح ، عن ميمون بن مهران قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : الق عبد الملك ، فأتيته فقلت لغلامه : استأذن لي ، فسمعت صوته : ادخل ، فدخلت ، فإذا خوانٌ بين يديه عليه ثلاثة أقرصة وقصعة فيها ثريد ، فقال : كل ، فما منعني من الأكل إلا الإبقاء عليه ، فاعتللت بشيء ، فلما فرغ دعا غلامه وأعطاه فلوسا ، فقال : جئنا بعنبٍ ، فجاء بشيءٍ صالح ، وكان عمر منع من العصير ، فرخص العنب ، فقال : إن كان منعك الإبقاء علينا فكل من هذا فإنه رخيص ، قلت : من أين معاشك ؟ قال : أرضٌ لي أستدين عليها ، قلت : فلعلك تستدين من رجلٍ يشق عليه وهو يحتمل ذلك لمكانك ؟ قال : لا ، إنما هي دراهم لصاحبتي استقرضتها ، قلت : أفلا أكلم أمير المؤمنين يجري عليك رزقا ؟ فأبى ذلك وقال : والله ما يسرني أن أمير المؤمنين أجرى علي شيئا من صلب ماله دون إخوتي الصغار ، فكيف يجري علي من فيء المسلمين . وقال فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران : إن عمر بن عبد العزيز قال له : إن ابني عبد الملك آثر ولدي عندي ، وقد زين علي علمي بفضله ، فاستثره لي ثم ائتني بعلمه وعقله .

فأتيته ، فجاء غلامه فقال : قد أخلينا الحمام . فقلت : الحمام لك ؟ قال : لا . قلت : فما دعاك إلى أن تطرد عنه غاشيته وتدخل وحدك فتكسر على الحمامي غلته ، ويرجع من جاءه متعنيا ! قال : أما صاحب الحمام فإني أرضيه .

قلت : هذه نفقة سرفٍ يخالطها كبرٌ . قال : يمنعني أن الرعاع يدخلون بغير إزار وكرهت أدبهم على الأزر ، فقد وعظتني موعظة انتفعت بها فاجعل لي من هذا فرجا . فقلت : ادخل ليلا ، فقال : لا جرم ، لا أدخله نهارا ولولا شدة برد بلادنا ما دخلته ، فأقسمت عليك لتكتمن هذه عن أبي فإني معتبك .

قلت : فإن سألني ؛ هل رأيت منه شيئا ، أتأمرني أن أكذب ؟ وإنما أبغي عقله مع ورعه ، فقال : معاذ الله ، ولكن قل : رأيت عيبا ففطنته له ، فأسرع إلى ما أحببت ، فإنه لن يسألك عن التفسير ، لأن الله قد أعاذه من بحث ما ستر الله . وقال يعلى بن الحارث المحاربي : سمعت سليمان بن حبيب المحاربي قال : جلست مع عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، فقلت : هل خصك أمير المؤمنين أو جعل لك مطبخا أو كذا ؟ فقال : إني في كفاية ، ويحك يا سليمان ! إن الله قد أحسن إلى أمير المؤمنين ، وتولاه فأحسن معونته منذ ولاه ، والله لأن تخرج نفس أمير المؤمنين أحب إلي من أن تخرج نفس هذا الذباب ، قلت : سبحان الله ! قال : هو في نعم الله في عنايته بالخاصة والعامة ، ولست آمن عليه أن يجيئه بعض ما يصرفه عن دينه . وقال عبد الله بن صالح : حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال عمر بن عبد العزيز : لولا أن أكون زين لي من أمر عبد الملك ما يزين في عين الوالد لرأيته أهلا للخلافة .

وقال جويرية : حدثنا نافع قال : قال عبد الملك بن عمر لأبيه : ما يمنعك أن تمضي للذي تريد ؟ والذي نفسي بيده ما أبالي لو غلت بي وبك القدور . فقال : الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على هذا الأمر ، يا بني لو تأهب الناس بالذي تقول لم آمن أن ينكروها فإذا أنكروها لم أجد بدا من السيف ، ولا خير في خيرٍ لا يجيء إلا بالسيف ، إني أروض الناس رياضة الصعب ، فإن يطل بي عمر ، فإني أرجو أن ينفذ الله مشيئتي ، وإن تغدو علي منية فقد علم الله الذي أريد . وقال حسين الجعفي ، عن محمد بن أبان قال : جمع عمر بن عبد العزيز قراء أهل الشام ؛ فيهم ابن أبي زكريا الخزاعي ، فقال : إني جمعتكم لأمر قد أهمني ، هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي ، ما ترون فيها ؟ فقالوا : ما نرى وزرها إلا على من اغتصبها .

فقال لابنه عبد الملك : ما ترى ؟ قال : ما أرى من قدر على ردها فلم يردها والذي اغتصبها إلا سواء . فقال : صدقت ، أي بني ، الحمد لله الذي جعل لي وزيرا من أهلي ؛ عبد الملك ابني . وقال سفيان الثوري : قال عمر بن عبد العزيز لابنه : كيف تجدك ؟ قال : في الموت .

قال : لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك ، فقال : والله يا أبه ، لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب . قيل : إنه عاش تسع عشرة سنة ، ومات سنة مائة أو نحوها ، وله حكايات في زهده وخوفه .

موقع حَـدِيث