عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد
ع : عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، الإمام الفقيه ، أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني . روى عن أبيه الزبير ، وعلي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن ثابت ، وحكيم بن حزام ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وطائفة . وكان ثبتا حافظا فقيها عالما بالسيرة ، وهو أول من صنف المغازي .
روى عنه بنوه ؛ هشام - وهو أجلهم - ويحيى وعثمان وعبد الله ومحمد ، وابن أخيه محمد بن جعفر ، وحفيده عمر بن عبد الله ، وأبو الأسود يتيمه ، وابن المنكدر ، والزهري ، وصالح بن كيسان ، وأبو الزناد ، وصفوان بن سليم ، وخلق . ولد سنة تسع وعشرين ، قاله مصعب . وقال خليفة : ولد سنة ثلاث وعشرين .
ومصعب أخبر بنسبه ، ويقويه قول هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أذكر أن أبي الزبير كان ينقزني ويقول : مباركٌ من ولد الصديق أبيض من آل أبي عتيق ألذه كما ألذ ريقي ويقوي قول خليفة ما روى الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك الحزامي قال : قال عروة : وقفت وأنا غلامٌ وقد حصروا عثمان . روى الفسوي في تاريخه عند ذكر عروة ، قال : حدثني عيسى بن هلال السليحي قال : حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري ، عن عروة قال : كنت غلاما لي ذؤابتان ، فقمت أركع بعد العصر فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة ، ففررت منه ، فأحضر في طلبي حتى تعلق بذؤابتي فنهاني ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا أعود . قلت : هذا حديث منكر مع نظافة رجاله .
وقال هشام ، عن أبيه قال : رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل واستصغرنا . قال يحيى بن معين : كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة . وقال هشام ، عن أبيه : ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين .
وقال مبارك بن فضالة ، عن هشام ، عن أبيه قال : لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول : لو ماتت اليوم ما ندمت على حديثٍ عندها إلا وقد وعيته . ولقد كان يبلغني عن الرجل من المهاجرين الحديث فآتيه فأجده قد قال ، فأجلس على بابه فأسأله عنه ؛ يعني إذا خرج . وروى عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري ، عن أبيه قال : قال عمر بن عبد العزيز : ما أجد أعلم من عروة وما أعلمه يعلم شيئا أجهله .
وقال أبو الزناد : فقهاء المدينة أربعة ؛ ابن المسيب ، وعروة ، وقبيصة ، وعبد الملك بن مروان . وقال ابن عيينة ، عن الزهري قال : رأيت عروة بحرا لا تكدره الدلاء . وكان يتألف الناس على حديثه .
وعن حميد بن عبد الرحمن قال : لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم ليسألون عروة . وقال معمر ، عن هشام بن عروة : إن أباه حرق كتبا له فيها فقه ، ثم قال : لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي . وعن أبي الزناد قال : ما رأيت أحدا أروى للشعر من عروة .
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : العلم لواحدٍ من ثلاثة ؛ لذي حسب يزينه ، أو ذي دينٍ يسوس به دينه ، أو مختلط بسلطان يتحفه بعلمه . ولا أعلم أحدا أشرط لهذه الخلال من عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز . وقال عبد الله بن شوذب : كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكلة فنشرها ، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه ، ثم يأذن فيه للناس فيدخلون فيأكلون ويحملون .
وقال معمر ، عن الزهري قال : وقعت في رجل عروة الآكلة فصعدت في ساقه ، فدعا به الوليد ، ثم أحضر الأطباء وقالوا : لا بد من قطع رجله ، فقطعت ، فما تضور وجهه . وقال عامر بن صالح ، عن هشام بن عروة : إن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك ، حتى إذا كان بوادي القرى ، وجد في رجله شيئا فظهرت به قرحة ، ثم ترقى به الوجع ، فلما قدم على الوليد قال : يا أبا عبد الله ، اقطعها . قال : دونك ، فدعا له الطبيب وقال له : اشرب المرقد .
فلم يفعل ، فقطعها من نصف الساق ، فما زاد على أن يقول : حس حس . فقال الوليد : ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا . وأصيب عروة في ذلك السفر بابنه محمد ؛ ركضته بغلة في إصطبل ، فلم يسمع منه كلمة في ذلك ، فلما كان بوادي القرى قال : لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت لي ستة ، وكان لي أطرافٌ أربعة فأخذت طرفا وأبقيت ثلاثة ، فإن ابتليت لقد عافيت ، ولئن أخذت لقد أبقيت .
ولهذه الحكاية طرق . وعن عبد الله بن عروة أن أباه نظر إلى رجله في الطست فقال : الله يعلم أني ما مشيت بها إلى معصية قط ، وأنا أعلم . وقال هشام بن عروة : كان أبي يسرد الصوم ، ومات وهو صائم ، ثم جعلوا يقولون له : أفطر ، فلم يفطر ، وأقام بمكة ابن الزبير تسع سنين وأبي معه .
وعن أبي الأسود أن عبد الله بن عمر زوج بنته سودة من عروة . وقال علي ابن المديني : حدثنا سفيان قال : قتل ابن الزبير ، فسار عروة من مكة بالأموال فأودعها بالمدينة ، وأسرع إلى عبد الملك ، فقدم عليه قبل وصول الخبر ، فقال للبواب : قل لأمير المؤمنين : أبو عبد الله بالباب . فقال : من أبو عبد الله ؟ قال : قل له كذا .
فدخل ، فقال : هاهنا رجلٌ عليه أثر السفر ، قال : كيت وكيت . قال : ذاك عروة بن الزبير فأذن له . فلما رآه زال عن موضعه ، وجعل يسأله : كيف أبو بكر ؟ يعني ابن الزبير ، قال : قتل رحمه الله .
قال : فنزل عن السرير فسجد ، فكتب إليه الحجاج : إن عروة قد خرج والأموال عنده ، قال : فكلمه عبد الملك في ذلك ، فقال : ما تدعون الشخص حتى يأخذ بسيفه فيموت كريما ! فلما رأى ذلك كتب إلى الحجاج أن أعرض عن ذلك . وقال هشام بن عروة : ما سمعت أحدا من أهل الأهواء يذكر أبي بشرٍ . وقال معاوية بن إسحاق ، عن عروة قال : ما بر والده من شد طرفه إليه .
وقال نوفل بن عمارة ، عن هشام بن عروة قال : لما فرغ أبي من بناء قصره بالعقيق وحفر بئاره ، دعا جماعة فأطعمهم . وقال أبو ضمرة ، عن هشام قال : لما اتخذ قصره بالعقيق قالوا : جفوت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : إني رأيت مساجدهم لاهية ، وأسواقهم لاغية ، والفاحشة في فجاجهم عالية ، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية .
قال أبو نعيم ، وابن المديني ، وخليفة : مات سنة ثلاث وتسعين . وقال الهيثم ، والواقدي ، والفلاس : سنة أربع وتسعين . وقال يحيى بن بكير : سنة خمس .