العلاء بن زياد بن مطر بن شريح
ن ق : العلاء بن زياد بن مطر بن شريح ، أبو نصر العدوي البصري . أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا . وحدث عن عمران بن حصين ، وأبي هريرة ، وعياض بن حمار المجاشعي ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير ، وغيرهم .
وعنه الحسن ، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي ، وقتادة ، ومطر الوراق ، وإسحاق بن سويد العدوي ، وأوفى بن دلهم ، وجماعة . وقد كان زاهدا خاشعا قانتا لله بكاء . له ترجمة في حلية الأولياء .
ذكر ابن حبان أنه توفي بالشام في آخر ولاية الحجاج سنة أربعٍ وتسعين . قال قتادة : كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره ، وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ جهشه البكاء ، وكان أبوه زياد بن مطر قد بكى حتى عمي . وعن عبد الواحد بن زيد ، قال : أتى رجل العلاء بن زياد فقال : أتاني آتٍ في منامي وقال : ائت العلاء بن زياد فقل له : لم تبك ، قد غفر لك .
فبكى ، وقال : الآن حين لا أهدأ . وقال سلمة بن سعيد : رأى العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة ، فمكث ثلاثا لا ترقأ له دمعةٌ ولا يكتحل بنوم ، ولا يذوق طعاما ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي ، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة ! فازداد بكاء على بكائه ، فلم يفارقه الحسن حتى أمسى ، وكان صائما فطعم شيئا . رواها محمد بن الحسين البرجلاني ، عن عبيد الله بن محمد العنسي ، عن سلمة .
وقال جعفر بن سليمان الضبعي : سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي - قلت هو أخو صاحب الترجمة - عن هذا الحديث ، فحدثنا به يومئذ ، قال : تجهز رجل من أهل الشام للحج ، فأتاه آتٍ في منامه : ائت البصرة ، فائت بها العلاء بن زياد فإنه رجل ربعةٌ أقصم الثنية بسامٌ ، فبشره بالجنة ، فقال : رؤيا ليست بشيء . فأتاني في الليلة الثانية ، ثم في الليلة الثالثة ، وجاءه بوعيدٍ ، فأصبح وتجهز إلى العراق ، فلما خرج من البيوت ، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ، فإذا نزل فقده ، فلم يزل حتى دخل البصرة ، قال هشام : فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه ، فقال لي : أنت العلاء ؟ قلت : لا ، وقلت : انزل - رحمك الله - فضع رحلك ، فقال : لا ، أين العلاء ؟ فقلت : في المسجد ، وأتيت العلاء فصلى ركعتين ، وجاء ، فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته فقال : هذا - والله - صاحبي ، فقال العلاء : هلا حططت رحل الرجل ، ألا أنزلته ، قال : قلت له فأبى ، فقال العلاء : انزل - رحمك الله - ، فقال : أخلني ، فدخل العلاء منزله وقال : يا أسماء تحولي إلى المنزل الآخر ، ودخل الرجل وبشره برؤياه ، ثم خرج ، فركب ، قال : وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام ، أو قال : سبعة أيام ، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه ، فسمعته يقول في خلال بكائه : أنا أنا ، وكنا نهابه أن نفتح بابه ، وخشيت أن يموت ، فأتيت الحسن ، فذكرت ذلك له ، فجاء فدق عليه ، ففتح - وبه من الضر شيءٌ الله به عليم - وكلمه الحسن ، ثم قال : رحمك الله ومن أهل الجنة - إن شاء الله - أفقاتلٌ نفسك أنت ! قال هشام : فحدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا ، وقال : لا تحدثوا بها ما كنت حيا . وقال قتادة ، عن العلاء بن زياد ، قال : ما يضرك شهدت على مسلم بكفرٍ أو قتلته .
وقال هشام بن حسان : كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كل يوم ، قال : وكان يصوم حتى يخضر ، ويصلي حتى يسقط ، فدخل عليه أنس والحسن ، فقالا : إن الله لم يأمرك بهذا كله ، فقال : إنما أنا عبدٌ مملوكٌ لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئته . وقال هشام بن حسان ، عن أوفى بن دلهم ، قال : كان للعلاء بن زياد مالٌ ورقيقٌ ، فأعتق بعضهم وباع بعضهم ، وتعبد ، وبالغ ، فكلم في ذلك ، فقال : إنما أتذلل لله لعله يرحمني . قلت : علق البخاري في تفسير حم المؤمن قولا في : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وروى حميد بن هلال ، عن العلاء بن زياد قال : رأيت في النوم الدنيا عجوزا شوهاء هتماء ، عليها من كل زينة وحلية ، والناس يتبعونها ، فقلت : ما أنت ؟! قالت : الدنيا ، قلت : أسأل الله أن يبغضك إلي .
قالت : نعم إن أبغضت الدراهم .