title: 'حديث: 215- موسى بن نصير ، أبو عبد الرحمن اللخمي ، أمير المغرب كان مولى امرأة… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/618757' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/618757' content_type: 'hadith' hadith_id: 618757 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 215- موسى بن نصير ، أبو عبد الرحمن اللخمي ، أمير المغرب كان مولى امرأة… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

215- موسى بن نصير ، أبو عبد الرحمن اللخمي ، أمير المغرب كان مولى امرأة من لخم ، وقيل : هو مولى لبني أمية ، وكان أعرج . روى عن تميم الدراي . روى عنه ابنه عبد العزيز ، ويزيد بن مسروق اليحصبي . وشهد مرج راهط ، وولي غزو البحر لمعاوية ، فغزا جزيرة قبرس وبنى هناك حصونا كالماغوصة وحصن يانس . وقيل : إنه ولد سنة تسع عشرة . وقد ذكرنا افتتاحه الأندلس ، وجرت له عجائب وأمورٌ طويلة هائلة . وقيل : إنه انتهى إلى آخر حصن من حصون الأندلس ، فاجتمع الروم لحربه ، فكانت بينهم وقعةٌ مهولة ، وطال القتال ، وجال المسلمون جولة وهموا بالهزيمة ، فأمر موسى بن نصير بسرادقه فكشف عن بناته وحرمه حتى يرون ، وبرز بين الصفوف حتى رآه الناس ، ثم رفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء ، فأطال ، فلقد كسرت بين يديه أغماد السيوف ، ثم فتح الله ونزل النصر . وقال جرير بن عبد الحميد ، عن سفيان بن عبد الله : إن عمر بن عبد العزيز سأل موسى بن نصير عن أعجب شيء رآه في البحر ، فقال : انتهينا إلى جزيرة فيها ست عشرة جرةٍ خضراء ، مختومة بخاتم سليمان - عليه السلام - فأمرت بأربعة منها فأخرجت ، وأمرت بواحدة فنقبت ، فإذا شيطان يقول : والذي أكرمك بالنبوة لا أعود بعدها أفسد في الأرض ، ثم نظر ، فقال : والله ما أرى بها سليمان ولا ملكه ، فانساخ في الأرض ، فذهب ، فأمرت بالبواقي فردت إلى مكانها . وقال الليث بن سعد : إن موسى بن نصير بعث ابنه مروان على جيشٍ ، فأصاب من السبي مائة ألفٍ ، وبعث ابن أخيه في جيشٍ فأصاب من السبي مائة ألفٍ أخرى ، فقيل لليث : من هم ؟ قال : البربر ، فلما جاء كتابه بذلك ، قال الناس : إن ابن نصير - والله - أحمق ، من أين له عشرون ألفا يبعث بهم إلى أمير المؤمنين في الخمس ؟ فبلغه ذلك ، فقال : ليبعثوا من يقبض لهم عشرين ألفا ، فلما فتحوا الأندلس جاء رجلٌ فقال : ابعث معي أدلك على كنزٍ ، فبعث معه فقال لهم : انزعوا ها هنا ، فنزعوا فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما أبهتهم ، فقالوا : لا يصدقنا موسى ، فأرسلوا إليه ، فجاء ونظر ، قال الليث : إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بقضبان الذهب ، تنظم السلسلة الذهب باللؤلؤ والياقوت ، فكان البربريان ربما وجداها فلا يستطيعان حملها حتى يأتيا بالفأس فيقسمانها . ولقد سمع يومئذ منادٍ ينادي ولا يرونه : أيها الناس ، إنه قد فتح عليكم باب من أبواب جهنم . وقيل : لما دخل موسى إفريقية وجد أكثر مدنها خالية لاختلاف أيدي البربر عليها ، وكانت البلاد في قحطٍ ، فأمر الناس بالصوم وإصلاح ذات البين ، وخرج بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ، وفرق بينها وبين أولادها ، فوقع البكاء والضجيج ، وأقام على ذلك إلى نصف النهار ، ثم صلى وخطب ، ولم يذكر الوليد ، فقيل له : ألا تدعو لأمير المؤمنين ؟ فقال : هذا مقامٌ لا يدعى فيه إلا الله ، فسقوا حتى رووا وأغيثوا . قال أبو شبيب الصدفي : لم نسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير . وقيل : إن موسى تمادى في سيره بأرض الأندلس مجاهدا حتى انتهى إلى أرض تميد بأهلها ، فقال له جنده : إلى أين تريد أن تذهب بنا ، حسبنا ما بأيدينا ! فرجع وقال : لو أطعتموني لوصلت القسطنطينية . ولم افتتح موسى أكثر الأندلس رجع إلى إفريقية وله نيفٌ وستون سنة ، وهو راكب على بغلٍ اسمه كوكب وهو يجر الدنيا بين يديه جرا ، أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والجواهر والتيجان والثياب الفاخرة ومائدة سليمان ، ثم استخلف ولده بإفريقية ، وأخذ معه مائة من رؤساء البربر ، ومائة وعشرين من الملوك وأولادهم ، وقدم مصر في أبهةٍ عظيمة ، ففرق الأموال ، ووصل الأشراف والعلماء ، ثم سار يطلب فلسطين ، فتلقاه روح بن زنباع ، فوصله بمبلغٍ كبيرٍ ، وترك عنده بعض أهله وخدمه ، فأتاه كتاب الوليد بأنه مريض ، ويأمره بشدة السير ليدركه ، وكتب إليه سليمان بن عبد الملك يبطئه في سيره فإن الوليد في آخر نفسٍ ، فجد في السير ، فآلى سليمان إن ظفر به ليصلبنه ، وأراد سليمان أن يبطئ ليتسلم ما جاء به موسى ، فقدم قبل موت الوليد بأيام ، فأتاه بالدر والجوهر والنفائس وملاح الوصائف والتيجان والمائدة ، فقبض ذلك كله ، وأمر بباقي الذهب والتقادم فوضع ببيت المال ، وقومت المائدة بمائة ألف دينار ، ولم يحصل لموسى رضا الوليد ، واستخلف سليمان فأحضره وعنفه وأمر به فوقف في يوم شديد الحر - وكان سمينا بدينا - فوقف حتى سقط مغشيا عليه ، وعمر بن عبد العزيز واقف يتألم له ، فقال سليمان : يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني ، ثم قال : من يضمه ؟ فقال يزيد بن المهلب : أنا أضمه . قال : ضمه إليك ولا تضيق عليه ، فأقام عنده أياما ، وتوسط بينه وبين سليمان وافتدى منه بألف ألف دينار ، ويقال : إن يزيد قال له : كم تعد من مواليك وأهل بيتك ؟ قال : كثير . قال يزيد : يكونون ألفا ؟ قال : وألف ألف ، فقال يزيد : وأنت على هذا وتلقي بيدك إلى التهلكة ، أفلا أقمت في قرار عزك وسلطانك وبعثت بالتقادم ، فإن أعطيت الرضا ، وإلا فأنت على عزك ! قال : لو أردت ذلك لصار ، ولكني آثرت الله ولم أر الخروج ، قال يزيد : كلنا ذلك الرجل ، أراد بذلك قدومه هو على الحجاج . وقال سليمان يوما لموسى : ما كنت تفزع إليه عند حربك ؟ قال : الدعاء والصبر ، قال : فأي الخيل رأيتها أصبر ؟ قال الشقر ، قال : فأي الأمم أشد قتالا ؟ قال : هم أكثر من أن أصف ، قال : فأخبرني عن الروم ، قال : أسدٌ في حصونهم ، عقبانٌ على خيولهم ، نساءٌ في مراكبهم ، إن رأوا فرصة افترصوها ، وإن رأوا غلبة فأوعال تذهب في الجبال ، لا يرون الهزيمة عارا ، قال : فأخبرني عن البربر ، قال : هم أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وشجاعة ، غير أنهم أغدر الناس ، ولا وفاء لهم ولا عهد ، قال : فأخبرني عن أهل الأندلس ، قال : ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون ، قال : فأخبرني عن الفرنج ، قال : هناك العدد والجلد والشدة والبأس والنجدة ، قال : فكيف كانت الحرب بينك وبينهم ؟ قال : أما هذا فوالله ما هزمت لي رايةٌ قط ، ولا بدد جمعي ، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين ، ثم قال : والله لقد بعثت لأخيك الوليد بتورٍ من زبرجدٍ أخضر كان يجعل فيه اللبن حتى يرى فيه الشعرة البيضاء ، ثم جعل يعدد ما أصاب من الجوهر والزبرجد حتى بهت سليمان وتعجب . وبلغنا أن النصيري من ولد موسى بن نصير ، قال : دخل موسى مع مروان مصر ، فتركه مع ابنه عبد العزيز بن مروان ، ثم كان مع بشر بن مروان وزيرا بالعراق . وقال الفسوي : ولي موسى إفريقية سنة تسعٍ وسبعين ، فافتتح بلادا كثيرة ، وكان ذا حزمٍ وتدبير . وذكر النصيري أن موسى بن نصير ، قال يوما : أما والله لو انقاد الناس إلي لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنها الله علي يدي - إن شاء الله ولم قدم مصر سنة خمسٍ وتسعين توجه إلى الوليد ، فلما جلس الوليد يوم جمعةٍ على المنبر أتى موسى وقد ألبس ثلاثين رجلا التيجان ، على كل واحدٍ تاج الملك وثيابه ، ودخل بهم المسجد في هيئة الملوك ، فلما رآهم الوليد ، بهت ثم حمد الله وشكر ، وهم وقوف تحت المنبر ، وأجاز موسى بجائزةٍ عظيمة ، وأقام موسى بدمشق حتى مات الوليد واستخلف سليمان ، وكان عاتبا على موسى ، فحبسه وطالبه بأموال عظيمة ، ثم حج سليمان ومعه موسى بن نصير ، فمات بالمدينة . وقيل : مات بوادي القرى . وقيل : لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير وكثرتهم . وروي أن موسى قال لسليمان يوما : يا أمير المؤمنين لقد كانت الشياه الألف تباع بمائة درهم ، ويمر الناس بالبقرة لا يلتفتون إليها ، وتباع الناقة بعشرة دراهم ، ولقد رأيت العلج الفاره وامرأته وأولاده يباعون بخمسين درهما .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/618757

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة