حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الحسن بن أبي الحسن يسار

ع : الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى جميل بن قطبة ، إمام أهل البصرة ، بل إمام أهل العصر . ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين من الهجرة في خلافة عمر ، وكانت أمه خيرة مولاةً لأم سلمة ، فكانت تذهب لأم سلمة في الحاجة وتشاغله أم سلمة بثديها ، فربما در عليه ، ثم نشأ بوادي القرى . وقد سمع من عثمان وهو يخطب ، وشهد يوم الدار ، ورأى طلحة وعلياً ، وروى عن : عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبي بكرة ، والنعمان بن بشير ، وجندب بن عبد الله ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وعمرو بن تغلب ، وعبد الله بن عمرو ، ومعقل بن يسار ، وأبي هريرة ، والأسود بن سريع ، وأنس بن مالك ، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين كالأحنف بن قيس ، وحطان الرقاشي ، وقرأ عليه القرآن ، وصار كاتباً في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولي خراسان .

روى عنه : أيوب ، وثابت ، ويونس ، وابن عون ، وحميد الطويل ، وهشام بن حسان ، وجرير بن حازم ، ويزيد بن إبراهيم ، ومبارك بن فضالة ، والربيع بن صبيح ، وأبان بن يزيد العطار ، وأشعث بن براز ، وأشعث بن سوار ، وأشعث بن جابر ، وأشعث بن عبد الملك ، وأبو الأشهب العطاردي ، وقرة بن خالد ، وشبيب بن شيبة ، وحزم القطعي ، وسلام بن مسكين ، وشميط بن عجلان ، وأممٌ لا يحصون . قال غير واحد من الكبار : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . وقال علي ابن المديني : لم يسمع الحسن من أبي موسى الأشعري ، ولا من عمرو بن تغلب ، ولا من الأسود بن سريع ، ولا من عمران ، ولا من أبي بكرة .

قلت : وكان يدلس ويرسل ويحدث بالمعاني ، ومناقبه كثيرةٌ ومحاسنه غزيرةٌ ، كان رأساً في العلم والحديث ، إماماً مجتهداً كثير الاطلاع ، رأساً في القرآن وتفسيره ، رأساً في الوعظ والتذكير ، رأساً في الحلم والعبادة ، رأساً في الزهد والصدق ، رأساً في الفصاحة والبلاغة ، رأساً في الأيد والشجاعة . روى الأصمعي ، عن أبيه قال : ما رأيت زنداً أعرض من زند الحسن البصري ، كان عرضه شبراً . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري : أصل الحسن البصري من ميسان .

وعن أبي بردة قال : ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الشيخ ، يعني الحسن . وروى جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال قال : قال لنا أبو قتادة العدوي : الزموا هذا الشيخ فما رأيت أحداً أشبه بعمر رضي الله عنه منه ، يعني : الحسن . وعن أنس بن مالك قال : سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا .

وقال مطر الوراق : ولما ظهر الحسن جاء كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما عاين ورأى . ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبع بن زيد ، قال : حدثني العوام بن حوشب قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاماً يدعوهم إلى الله تعالى . وقال عيسى بن يونس ، عن الفضيل أبي محمد قال : سمعت الحسن يقول : أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنةٍ جمعت القرآن ، فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله ، وذكر قصةً .

وقال غالب القطان ، عن بكر المزني قال : من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن . مجالد ، عن الشعبي قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن . قال الحسن : احتلمت سنة صفين .

وعن أمة الحكم قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي ، فما رأيت شاباً قط كان أحسن وجهاً منه . غندر ، عن شعبة قال : رأيت الحسن وعليه عمامةً سوداء . وقال سلام بن مسكين : رأيت على الحسن طيلساناً كأنما يجري فيه الماء ، وخميصةً كأنها خز .

وقال محمد بن سعد : ذكر عن الحسن أنه قال : كان أبواي لرجلٍ من التجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة من الأنصار ، فساقهما إلى المرأة من مهرها فأعتقتهما ، ويقال : بل كانت أمه مولاةً لأم سلمة ، فولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، قال : فيذكرون أن أمه ربما غابت فيبكي ، فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدر عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . أبو داود الطيالسي ، عن خالد بن عبد الرحمن بن بكير ، قال : حدثنا الحسن قال : رأيت عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنةٍ قائماً وقاعداً . معن بن عيسى القزاز : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : سمعت الحسن يقول : سمعت أبا هريرة يقول : الوضوء مما غيرت النار ، قال الحسن : فلا أدعه أبداً .

مسلم بن إبراهيم : حدثنا هلال ، قال : سمعت الحسن يقول : كان موسى لا يغتسل إلا مستتراً ، فقيل له : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي هريرة . مسلم بن إبراهيم : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال : عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً : الغسل يوم الجمعة ، والوتر قبل النوم ، وصيام ثلاثةٍ من كل شهر . وهيب ، عن أيوب قال : لم يسمع الحسن من أبي هريرة .

وقال مثله حماد ، عن علي بن زيد . حماد بن سلمة ، عن حميد قال : كان علم الحسن في صحيفةٍ مثل هذه ، وعقد عفان بالإبهامين والسبابتين . حماد بن سلمة ، عن يزيد الرشك قال : كان الحسن على القضاء .

عمر بن أبي زائدة قال : جئت بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية ، فجئت وقد عزل واستقضي الحسن . قال ابن أبي عروبة : رأيت الحسن يصفر لحيته . وقال جرثومة مولى بلال بن أبي بردة : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة .

وقال أبو خلدة : رأيت الحسن يصفر لحيته . وقال عفان : حدثنا حماد بن سلمة قال : رأيت على الحسن ثوباً سعيدياً مصلباً وعمامةً سوداء . أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن : رأيت الحسن البصري عليه عمامةٌ سوداء مرخيةً من ورائه ، وعليه قميص وبردٌ مجفر صغير مرتدياً به .

حماد بن سلمة ، عن حميد بن يونس بن عبيد قالا : قد رأينا الفقهاء ، فما رأينا أجمع من الحسن . حماد بن زيد : عن أيوب قال : قيل لابن الأشعث : إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول عائشة فأخرج الحسن ، فأرسل إليه فأكرهه . عفان : حدثنا سليم بن أخضر قال : حدثنا ابن عون قال : قالوا لابن الأشعث : أخرج هذا الشيخ ، يعني : الحسن ، قال ابن عون : فنظرت إليه بين الجسرين عليه عمامةٌ سوداء ، فغفلوا عنه ، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم ، وكاد يهلك يومئذ .

سلام بن مسكين : حدثنا سليمان بن علي الربعي قال : لما كانت فتنة ابن الأشعث ، إذ قاتل الحجاج ، انطلق عقبة بن عبد الغافر ، وأبو الجوزاء ، وعبد الله بن غالب في طائفةٍ فدخلوا على الحسن ، فقالوا : يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام ، وأخذ المال الحرام ، وترك الصلاة وفعل وفعل ؟ قال : أرى أن لا تقاتلوه ، فإنها إن تكن عقوبةً من الله ، فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم ، وإن يكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم الله ، فخرجوا وهم يقولون : نطيع هذا العلج ، قال : وهم قومٌ عرب ، وخرجوا مع ابن الأشعث فقتلوا . حماد بن زيد ، عن أبي التياح ، عن الحسن قال : والله ما سلط الحجاج إلا عقوبة فلا تعترضوا عقوبة الله بالسيف ، ولكن عليكم بالسكينة والتضرع . روح بن عبادة : حدثنا حجاج الأسود قال : تمنى رجلٌ ، فقال : ليتني بزهد الحسن ، وورع ابن سيرين ، وعبادة عامر بن عبد قيس ، وفقه سعيد بن المسيب ، وذكر مطرفاً بشيءٍ ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملاً كله في الحسن .

روحٌ : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الجريري ، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : أرأيت ما تفتي الناس ، أشيئاً سمعته أم برأيك ؟ قال : لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولكن رأينا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفسهم . قال يزيد بن إبراهيم التستري : رأيت الحسن يرفع يديه في قصصه في الدعاء بظهر كفيه . وقال حماد بن سلمة عن حميد : كان الحسن يشتري كل يومٍ لحماً بنصف درهمٍ .

وقال سلام بن مسكين : سمعت الحسن يقول : أهينوا هذه الدنيا ، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها . وقال حماد بن زيد ، عن هشام : إن عطاء سئل عن شيءٍ ، فقال : لا أدري ، فقيل : إن الحسن يقول : كذا وكذا ، قال : إنه والله ليس بين جنبي مثل قلب الحسن . وقال حماد ، عن حميد ، عن الحسن قال : ابن آدم لم تكن فكونت ، وسألت فأعطيت ، وسئلت فمنعت ، فبئس ما صنعت .

قال سليمان بن المغيرة : حدثنا يونس أن الحسن أخذ عطاءه فجعل يقسمه ، فذكر أهله حاجةً ، فقال : دونكم بقية العطاء ، أما إنه لا خير فيه إن لم يصنع به هكذا . وقال حماد ، عن حميد ، عن الحسن قال : كثرة الضحك مما يميت القلب . قال أبو حرة : وكان الحسن لا يأخذ على قضائه .

وقال يعقوب الحضرمي : حدثنا عقبة بن خالد العبدي ، قال : سمعت الحسن يقول : ذهب الناس والنسناس ، نسمع صوتاً ولا نرى أنيساً . وقال يزيد بن هارون : أخبرنا هشام قال : بعث مسلمة بن عبد الملك إلى الحسن بجبةٍ وخميصة فقبلهما ، فربما رأيته وقد سدل الخميصة على الجبة . وقال وهب بن جرير : حدثنا أبي قال : رأيت الحسن يصلي وعليه خميصةٌ كثيرة الأعلام ، فلا يخرج يده منها إذا سجد .

وقال حماد ، عن حميد قال : لم يحج الحسن إلا حجتين . وقال همام ، عن قتادة قال : كنا نصلي مع الحسن على البواري ، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام يوم النحر . وقال حجاج بن نصير : حدثنا عمارة بن مهران قال : كنت عند الحسن فدخل علينا فرقد ، وهو يأكل خبيصاً ، فقال : تعال فكل ، فقال : أخاف أن لا أؤدي شكره ، قال الحسن : ويحك وتؤدي شكر الماء البارد .

قال حجاج : حدثنا عمارة ، قال : حدثني الحسن أنه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب . وروى ابن عيينة ، عن أيوب السختياني ، قال : لو رأيت الحسن لقلت : إنك لم تجالس فقيهاً قط . وعن الأعمش قال : ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها ، وقيل : كان الحسن إذا ذكر عند أبي حعفر الباقر قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء .

وعن صالح المري ، عن الحسن قال : ابن آدم إنما أنت أيامٌ كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك . وقال مبارك بن فضالة : سمعت الحسن يقول : فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً . قال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحدٍ إلا وجدت له عليه فضلاً ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيءٌ كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله .

وقال أيوب السختياني : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حججٍ ما يسأله عن مسألة هيبةً له . وقال معاذ بن معاذ : قلت لأشعث : قد لقيت عطاء وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحداً - يعني : بعد الحسن - إلا صغر في عيني . وقال محمد بن سلام الجمحي ، عن همام ، عن قتادة قال : يقال : ما خلت الأرض قط من سبعة رهطٍ ، بهم يسقون وبهم يدفع عنهم ، وإني أرجو أن يكون الحسن أحد السبعة .

وقال قتادة : ما كان أحدٌ أكمل مروءةً من الحسن . وقال يونس بن عبيد : لم أر أقرب قولاً من فعلٍ من الحسن . وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين ، فليس من يومٍ إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك .

روى حوشب ، عن الحسن قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن خوفك ، وليكثرن بكاؤك . قال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن ، وما رأيته إلا حسبته حديث عهدٍ بمصيبة . وقال سفيان الثوري ، عن عمران القصير قال : سألت الحسن عن شيءٍ فقلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيهاً بعينك ، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه .

وقال عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك ، فقال : أخبرني عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، أشبه الناس سريرةً بعلانية وأشبه قولاً بفعلٍ ، إن قعد على أمرٍ قام به ، وإن قام على أمرٍ قعد به ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيءٍ كان أترك الناس له ، رأيته مستغنياً عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضل قومٌ هذا فيهم . قال جعفر بن سليمان : سمعت هشام بن حسان يقول : سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهم إلا ذل . وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان : الدرهم والدينار ، لا ينفعانك حتى يفارقاك .

قال أبو داود السجستاني في كتاب سؤالات الآجري له : كان الحسن يكون بخراسان ، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة ، والمهلب بن أبي صفرة ، كان من الشجعان . قال هشام بن حسان : كان الحسن أشجع أهل زمانه . وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن .

وقال جعفر بن سليمان : كان الحسن البصري من أشد الناس ، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه . وقال حماد بن زيد ، عن ابن عون قال : لما ولي الحسن القضاء كلمني رجلٌ أن أكلمه في مال يتيمٍ يدفع إليه ويضمه قال : فكلمته ، فقال : أتعرفه ؟ قلت : نعم ، قال : فدفعه إليه . قال سعيد بن أبي عروبة : كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف ، فقال : قد كان حبرا الأمة ، أو قال : فقيها الأمة ، لا يريان به بأساً ، الحسن والشعبي .

وقال عبد الله بن شوذب ، عن مطر قال : دخلنا على الحسن نعوده ، فما كان في البيت شيء لا فراشٌ ولا بساطٌ ولا حصير إلا سريرٌ مرمولٌ هو عليه . ذكر غلط من نسبه إلى القدر قال حماد بن زيد ، عن أيوب قال : لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن إلا به ، يعني : القدر ، أنا نازلته في القدر غير مرةٍ حتى خوفته السلطان ، فقال : لا أعود فيه بعد اليوم ، وقد أدركت الحسن ، والله ، ما يقوله . وقال أبو سلمة التبوذكي : حدثنا أبو هلال ، قال : سمعت حميداً وأيوب يقولان ، فسمعت حميداً يقول لأيوب : لوددت أنه قسم علينا غرمٌ ، وأن الحسن لم يتكلم بالذي تكلم به .

وقال حماد بن زيد أيضاً ، عن أيوب قال : كذب على الحسن ضربان من الناس : قومٌ القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن ، وقومٌ في صدورهم شنآنٌ وبغضٌ للحسن ، وأنا نازلته غير مرةٍ في القدر حتى خوفته بالسلطان ، فقال : لا أعود . وقال حماد بن سلمة ، عن حميد : سمعت الحسن يقول : الله خلق الشيطان وخلق الخير والشر . وقال سليمان بن حرب : حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قال : حيل بينهم وبين الإيمان .

قال حماد بن سلمة ، عن حميد قال : قرأت القرآن كله على الحسن ، ففسره لي أجمع على الإثبات ، فسألته عن قوله تعالى : ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قال : الشرك ، سلكه الله في قلوبهم ، وسألته عن قوله : وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ قال : أعمالٌ سيعملونها لم يعملوها . وقال حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء قال : سأل رجلٌ الحسن فقال : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قال : أهل رحمته لا يختلفون ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره ، قال خالد الحذاء : فقلت : يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض ؟ قال : للأرض خلق ، قلت : أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ، قال : لم يكن بدٌ من أن يأكل منها ، فقلت : ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ١٦٢ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ، قال : نعم ، الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم . قال سليمان بن حرب : حدثنا أبو هلال ، قال : دخلت على الحسن يوم جمعةٍ ولم يكن جمع ، فقلت : يا أبا سعيد ، أما جمعت ؟ قال : أردت ذلك ، ولكن منعني قضاء الله .

قال سليمان : وحدثنا حماد ، عن حبيب بن الشهيد ، ومنصور بن زاذان ، قالا : سألنا الحسن عن ما بين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ففسره على الإثبات . قلت : على إثبات أن الأقدار لله . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء ، عن ابن عون ، عن الحسن قال : من كذب بالقدر فقد كفر .

قال ابن عون : قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر ، فقال : كانوا يأتون الشيخ بكلام مجملٍ لو فسروه لهم لساءهم . قال أبو سعيد ابن الأعرابي في كتاب طبقات النساك : كان يجلس إلى الحسن طائفةٌ من هؤلاء ، وكان هو يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر ، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر ، كل ذلك لافتتانه وتفاوت الناس عنده ، وتفاوتهم في الأخذ عنه ، وهو بريء من القدر ، ومن كل بدعةٍ ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوهمونه من قوله بدلائل يلزمونه بها لا نصاً من قوله ، فأما عمرو بن عبيد فأظهر القدر . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : الخير بقدرٍ والشر ليس بقدر ، هكذا رواه أحمد بن علي الأبار في تاريخه ، قال : حدثنا مؤمل بن إهاب ، قال : حدثنا عبد الرزاق .

قلت : هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ، ثم أفاق على نفسه ورجع عنها وتاب منها . وقال ابن الأعرابي أيضاً : كان عامة نساك البصرة يأتونه ويسمعون كلامه ، وكان عمرو بن عبيد ، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له ، وكان للحسن مجلسٌ خاصٌ في منزله ، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسانٌ غيرها تبرم به ، وقال : إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر ، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث ، والفقه ، وعلوم القرآن ، واللغة ، وسائر العلوم ، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب ، وكان منهم من يصحبه للحديث ، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص . قال أبو زرعة الرازي : كل شيءٍ قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث .

وقال ابن سعد : كان الحسن جامعاً عالماً رفيعاً حجةً ثقةً عابداً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً ، وما أرسله فليس بحجة . قال ابن علية : توفي الحسن في رجب سنة عشر ومائة . وقال عارم : حدثنا حماد بن زيد قال : مات الحسن ليلة الجمعة ، وغسله أيوب ، وحميد ، وأخرج حين انصرف الناس ، وذهب بي أبي معه .

وقيل : توفي في أول رجب ، فصلوا عليه عقيب الجمعة وازدحموا عليه ، حتى أن صلاة العصر لم تقم في جامع البصرة .

موقع حَـدِيث