سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي
ع : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ، أبو عمر ، ويقال : أبو عبد الله المدني الفقيه ، أحد الأعلام . سمع : أباه ، وعائشة ، ورافع بن خديج ، وأبا هريرة ، وسفينة ، وسعيد بن المسيب وغيرهم ، وعنه : عمرو بن دينار ، وابن شهاب ، وصالح بن كيسان ، وموسى بن عقبة ، وعبيد الله بن عمر ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وخلق كثير . وقدم الشام وافداً على عبد الملك ببيعة والده له ، ثم على الوليد ، وعلى عمر بن عبد العزيز .
عباس الدوري : حدثنا حماد بن عيسى الجهني ، قال : حدثنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يرسلهما حتى يمسح بهما وجهه ، تفرد به حماد ، وهو شيخ صالح لين . وقال علي بن زيد ، عن ابن المسيب ، قال لي ابن عمر : تدري لم سميته سالماً ؟ قلت : لا ، قال : باسم سالم مولى أبي حذيفة . قال ابن سعد : كان سالم ثقةً كثير الحديث ، عالياً من الرجال .
وقال يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب قال : كان عبد الله بن عمر يشبه أباه ، وكان سالم بن عبد الله يشبه أباه . وقال أشهب ، عن مالك قال : ولم يكن أحدٌ في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه ، كان يلبس الثوب بدرهمين ، ويشتري الشمال يحملها . وقال سليمان بن عبد الملك لسالم ، ورآه حسن السحنة : أي شيءٍ تأكل ؟ قال : الخبز والزيت ، وإذا وجدت اللحم أكلته .
وروى زيد بن عمر ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يلقى ولده سالماً ، فيقبله ويقول : شيخٌ يقبل شيخاً . وقال خالد بن أبي بكر : بلغني أن ابن عمر كان يلام في حب سالم ، فيقول : يلومونني في سالمٍ وألومهم وجلدة بين العين والأنف سالم مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : قلت لسالمٍ : أسمعت كذا من ابن عمر ؟ فقال : مرةً واحدةً ! أكثر من مائة مرة . وعن أبي الزناد قال : كان أهل الكوفة يكرهون اتخاذ الإماء حتى نشأ فيهم علي بن الحسين ، والقاسم ، وسالم ، فقهاء ، ففاقوا أهل المدينة علماً وتقى وعبادةً ، فرغبوا حينئذٍ في السراري .
وعن ابن المبارك قال : فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة : سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، والقاسم ، وعروة ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وخارجة بن زيد ، لا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم ، رواها يعقوب الفسوي ، عن علي بن الحسن العسقلاني ، عن ابن المبارك . وقال النسائي : فقهاء أهل المدينة هؤلاء : فسمى المذكورين : وعلي بن الحسين ، وأبا سلمة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبا جعفر محمد بن علي . وقال ابن راهويه : أصح الأسانيد كلها : الزهري ، عن سالم ، عن أبيه .
همام بن يحيى ، عن عطاء بن السائب ، قال : دفع الحجاج إلى سالم بن عبد الله رجلاً ليقتله ، فقال للرجل : أمسلمٌ أنت ؟ قال : نعم ، قال : فصليت اليوم الصبح ؟ قال : نعم ، فرده إلى الحجاج ، فرمى بالسيف وقال : ذكر أنه مسلمٌ ، وأنه صلى الصبح ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فقال : لسنا نقتله على صلاةٍ ، ولكنه ممن أعان على قتل عثمان ، فقال : هاهنا من هو أولى بعثمان مني ، قال : فبلغ ذلك ابن عمر ، فقال : مكيسٌ مكيس . وقال علي بن زيد بن جدعان : دخلت على سالم ، وكان لا يأكل إلا ومعه مسكين . وقال ضمرة ، عن ابن شوذب قال : كان لسالم حمار هرم ، فنهاه بنوه عن ركوبه ، فأبى ، فجدعوا أذنه ، فأبى أن يدع ركوبه ، فقطعوا ذنبه ، فأبى أن يدعه ، وركبه أجدع الأذنين مقطوع الذنب .
سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال : كان سالم إذا خرج عطاؤه ، فإن كان عليه دين قضاه ، ثم يصل منه ويتصدق . سلمة بن الفضل : حدثني ابن إسحاق قال : رأيت سالم بن عبد الله يلبس الصوف ، وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل . قال ابن عيينة : دخل هشام بن عبد الملك الكعبة ، فإذا هو بسالم بن عبد الله ، فقال : سلني حاجةً ، قال : إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرج خرج في أثره ، فقال : الآن قد خرجت فسلني حاجةً ، فقال : والله ما سألت الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها .
وعن إبراهيم بن عقبة قال : كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان . وعن أبي سعد قال : كان سالم غليظاً ؛ كأنه جمال ، سئل : ما إدامك ؟ قال : الخل والزيت ، قيل : فإن لم تشتهه ؟ قال : أدعه حتى أشتهيه . وعن ميمون بن مهران قال : كان سالم على سمت والده عبد الله في عدم الرفاهية .
العتبي ، عن أبيه أن سالماً دخل في هيئةٍ رثةٍ وثياب غليظة ، فرحب به سليمان بن عبد الملك ، وأجلسه معه على السرير . قال ابن سعد : سالم ثقةٌ ورع كثير الحديث ، روى ليث بن أبي سليم وابن شوذب ، وطائفة أن سالماً توفي سنة ستٍ ومائة ، زاد ابن سعد : وهشام يومئذٍ بالمدينة ، وكان حج تلك السنة ، فوافق موت سالم . وعن أفلح وغيره ، أن هشاماً صلى على سالم بالبقيع ، لكثرة الناس ، فلما رأى هشام كثرتهم قال لإبراهيم بن هشام المخزومي : اضرب على أهل المدينة بعث أربعة آلافٍ ، فكان الناس إذا دخلوا الصائفة ، خرج أربعة آلافٍ من أهل المدينة إلى السواحل ، فكانوا هناك إلى قفول الناس ومجيئهم من الصائفة .
قال أنس بن عياض : حج هشام ، فأعجبته سحنة سالم ، فقال له : ما تأكل ؟ قال: الخبز والزيت ، قال : فإذا لم تشتهه ؟ قال : أدعه حتى أشتهيه ، فعانه هشام ، أي أصابه بالعين ، فمرض ومات ، فشهده هشام ، وازدحم الناس في جنازته ، فقال : إن أهل المدينة لكثيرٌ ، فضرب عليهم بعثا خرج فيه جماعة لم يرجعوا ، فتشاءم بهشام أهل المدينة ، فقالوا: عان فقيهنا ، وعان أهل بلدنا . قال جويرية بن أسماء : حدثني أشعب قال : قال لي سالم بن عبد الله : لا تسأل أحداً غير الله . ويقال : توفي سالم في أول سنة سبع ومائة .