210 - ع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي المدني الفقيه أبو محمد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، أحد الأعلام . ولد في خلافة عثمان ، وكان خيراً من أبيه بكثير ، نشأ بعد قتل أبيه في حجر عمته أم المؤمنين رضي الله عنها ، فسمع منها ، ومن ابن عباس ، وابن عمر ، ومعاوية ، وصالح بن خوات ، وفاطمة بنت قيس ، وطائفة . روى عنه: ابنه عبد الرحمن بن القاسم ، والزهري ، وربيعة ، وابن المنكدر ، وجعفر بن محمد ، وابن عون ، وأفلح بن حميد ، وأيوب السختياني ، وآخرون . وحديثه أعلى شيءٍ عند مسلم ، فإنه روى في صحيحه عن القعنبي ، عن أفلح عنه أحاديث . وكان فقيهاً إماماً مجتهداً ورعاً عابداً ثقةً حجة ، قال عبد الله بن شوذب ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، قال: ما أدركنا أحداً بالمدينة نفضله على القاسم بن محمد . وقال أيوب السختياني: ما رأيت رجلاً أفضل من القاسم ، لقد ترك مائة ألفٍ هي له حلال ، ورأيت عليه قلنسوة خزٍ ، رواه سليمان بن حرب ، عن وهيب ، سمع أيوب يقول ذلك . وقال ابن عيينة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم ، وعروة ، وعمرة . وقال علي ابن المديني: حدثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، وكان أفضل أهل زمانه ، أنه سمع أباه : وكان أفضل أهل زمانه : فذكر حديثاً . وعن أبي الزناد قال: ما رأيت فقيهاً أعلم من القاسم بن محمد . وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال: ما رأيت أحداً أعلم بالسنة من القاسم بن محمد . وقال ابن معين: عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب . ابن إدريس ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال: سبعةٌ من أهل المدينة نظراء ، إذا اختلفوا أخذ بقول أحدهم: سعيد بن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله ، وخارجة بن زيد ، وسليمان بن يسار . وعن الزهري قال: صارت الفتوى إلى أبي سلمة ، والقاسم ، وسالم . وقال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة ، فذكر منهم القاسم . يونس بن بكير: حدثنا ابن إسحاق قال: جاء أعرابيٌ إلى القاسم بن محمد فقال: أنت أعلم أم سالم ؟ قال: ذاك منزل سالم ، لم يزده على ذا . ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال: ما رأيت أحداً أحد ذهناً من القاسم ، إن كان ليضحك من أصحاب الشبه كما يضحك الفتى . خالد بن خراش: حدثنا مالك قال: كان القاسم رجلاً عاقلاً ، وكان ابنه يحدث عنه أن الذنوب لاحقةٌ بأهلها . حماد بن زيد ، عن أيوب: سمعت يحيى يسأل القاسم فيقول: لا أدري ، لا أعلم . فلما أكثر قال: والله لا نعلم كل ما تسألونا عنه . حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم قال: لأن يعيش الرجل جاهلاً بعد أن يعلم حق الله خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم . قال مالك: ما حدث القاسم مائة حديثٍ . قال ابن وهب: حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي في الأمر شيء لوليت القاسم بن محمد الخلافة . قلت: إنما بايعوا عمر بن عبد العزيز بالخلافة مشروطاً بأن الأمر من بعده ليزيد ، فلهذا قال: لو كان لي من الأمر . قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي أن أعهد ما عدوت أحد رجلين: صاحب الأعوص ، يعني إسماعيل بن أمية ، وكان خياراً ، أو أعيمش بني تيم ، يعني القاسم . قال الواقدي: حدثني أفلح بن حميد قال: فبلغت القاسم فقال: إن القاسم ليضعف عن أهليه فكيف بأمر الأمة . قال ابن عون: كان القاسم ممن يأتي بالحديث بحروفه . ابن وهب: حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد قال: كان القاسم لا يكاد يرد على أحد ولا يعيب عليه ، فتكلم ربيعة يوماً فأكثر ، فلما قام القاسم وهو متكئ علي قال لي: لا أبا لغيرك ، أترى الناس كانوا غافلين عما يقول صاحبنا ؟ حميد الطويل ، عن سليمان بن قتة قال: أرسلني عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي إلى القاسم بخمس مائة دينار ، فأبى أن يقبلها . وقال حماد بن زيد ، عن عبيد الله قال: كان القاسم لا يفسر ، يعني القرآن . وعن أبي الزناد قال: ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر . وقال ابن عون: إن القاسم قال في شيء: أرى ولا أقول إنه الحق . وقال عكرمة بن عمار: سمعت القاسم ، وسالماً يلعنان القدرية . قال زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا عبد الله بن العلاء ، قال: سألت القاسم يملي علي أحاديث ، فقال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر رضي الله عنه ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ، ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب ! قال: فمنعني القاسم يومئذٍ أن أكتب حديثاً . قال الواقدي: كان مجلس القاسم وسالمٍ في المسجد واحداً ، ثم جلس فيه بعدهما عبد الرحمن بن القاسم ، وعبيد الله بن عمر ، ثم جلس فيه بعدهما مالك بين القبر والمنبر . أفلح بن حميد ، عن القاسم قال: اختلاف الصحابة رحمة . محمد بن معاوية النيسابوري : حدثنا ابن أبي الموال قال: رأيت القاسم يأتي المسجد أول النهار فيصلي ركعتين ، ثم يجلس بين الناس فيسألونه . سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، قال: كان القاسم قد ضعف جداً ، فكان يركب من منزله حتى يأتي مسجد منى ، فينزل عند المسجد ، فيمشي من عند المسجد إلى الجمار ويرميها . قال حنظلة بن أبي سفيان: رأيت على القاسم خاتماً من ورق حلقة فيها اسمه ، في خنصره اليسرى . وقال محمد بن هلال: رأيت القاسم لا يحفي شاربه جداً . وقال أبو نعيم: حدثنا خالد بن إياس قال: رأيت على القاسم جبة خزٍ ، وكساء خز ، وعمامة خز . وقال أفلح بن حميد: كان القاسم يلبس جبة خز . وقال العطاف بن خالد: رأيت القاسم وعليه جبة خز صفراء ، ورداء مبتت . وقال أبو نعيم: حدثنا معاذ بن العلاء قال: رأيت القاسم بن محمد ، فرأيت على رحله قطيفةً من خزٍ غبراء ، وعليه رداءٌ ممصر . وقال عبد الله بن العلاء بن زيد: دخلت على القاسم بن محمد ، وهو في قبة معصفرةٍ ، وتحته فراش معصفر . وقال معن: حدثني خالد بن أبي بكر قال: رأيت على القاسم عمامةً بيضاء ، قد سدل خلفه منها أكثر من شبر . وقال غيره: كان القاسم يخضب رأسه ولحيته بالحناء . وقال آخر: لم أره يخضب . وقال فطر بن خليفة: رأيت القاسم يصفر لحيته . وقال القعنبي: حدثنا محمد بن صالح ، عن سليمان بن عبد الرحمن قال: مات القاسم بقديد ، فقال: كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها ، قميصي وإزاري وردائي ، هكذا كفن أبو بكر ، والحي أحوج إلى الجديد . وقال خالد بن أبي بكر: أوصى القاسم أن لا يبنى على قبره . وقال عبد العزيز الماجشون: مات بقديد ودفن بالمشلل ، وبينهما ثلاثة أميال . قال الواقدي: مات سنة ثمانٍ ومائة ، وكان قد ذهب بصره . وقال خليفة: مات في آخر سنة ستٍ ، أو أول سنة سبعٍ ومائة . وقال الهيثم ، وابن بكير: سنة سبع . وقال ابن المديني ، وأبو عبيد ، وجماعة: سنة ثمانٍ . وقيل: سنة اثنتي عشر ومائة ، وهو قولٌ شاذٌ .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/619337
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة