محمد بن كعب القرظي أبو حمزة
ع : محمد بن كعب القرظي أبو حمزة ، ويقال: أبو عبد الله ، وهو محمد بن كعب بن حيان بن سليم . كان أبوه من سبي بني قريظة فنزل الكوفة ، وولد له بها محمد فيما قيل . وقد أخبرنا محمد بن قايماز وغيره قالوا: أخبرنا ابن اللتي ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الجبار بن الجراح ، قال : أخبرنا ابن محبوب ، قال : حدثنا أبو عيسى الترمذي: قال : سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقيل: نشأ محمد بالكوفة ، ثم تحول به أبوه إلى المدينة ، واشترى بها أملاكاً . روى عن علي ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وأبي أيوب ، وفضالة بن عبيد ، وأبي هريرة ، وكعب بن عجرة ، وزيد بن أرقم ، وابن عباس ، وجابر ، وشبث بن ربعي ، وأبان بن عثمان ، وغيرهم ، وأحسب روايته عن علي وذويه مرسلة . وقد قال أبو داود: سمع من علي ، وابن مسعود .
وعنه: محمد بن المنكدر ، وزيد بن أسلم ، والحكم بن عتيبة ، ويزيد بن الهاد ، وابن عجلان ، وأسامة بن زيد الليثي ، وعاصم بن محمد العمري ، وأبو المقدام هشام بن زياد ، وأبو معشر نجيح ، وعبد الرحمن بن أبي الموال ، وآخرون . روى عنه أبو المقدام قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وكان عهدي به وهو أمير على المدينة حسن الجسم والشعر ، وقد حال لونه ونحل جسمه . قال ابن سعد: كان محمد بن كعب ثقةً عالماً كثير الحديث ورعاً من حلفاء الأوس .
وذكر البخاري أن أباه كعباً كان ممن لم ينبت يوم قريظة فترك . وحدثنا ابن بشار قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن أيوب بن موسى ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي قال: سمعت ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة . الفسوي قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثنا نافع بن يزيد ، قال : حدثنا أبو صخر ، عن عبد الله بن مغيث بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن جده سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسةً لا يدرسها أحد بعده .
قال نافع بن يزيد: قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمد بن كعب . والكاهنان: قريظة والنضير . رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث ، عن أبي صخر حميد بن زياد بنحوه .
يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني ، عن أبيه: سمعت عون بن عبد الله يقول: ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن من القرظي . زهير بن عباد: حدثني أبو كثير البصري قال: قالت أم محمد بن كعب: يا بني لولا أني أعرفك صغيراً طيباً وكبيراً طيباً لظننت أنك أذنبت ذنباً موبقاً لما أراك تصنع بنفسك ! قال: يا أمتاه ، وما يؤمنني أن يكون الله تعالى قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال: اذهب فلا أغفر لك ، مع أن عجائب القرآن توردني على أمورٍ حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي . ابن المبارك: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال : سمعت محمد بن كعب يقول: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت ، والقارعة ، وأتردد وأتفكر ، أحب إلي من أن أهذ القرآن ليلتي هذاً ، أو قال: أنثره نثراً .
بسرة بن صفوان: حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن عبيد قال: رجع محمد بن كعب إلى منزله من الجمعة ، فلما كان ببعض الطريق جلس هو وأصحابه ، فقال لهم: ما تتمنون أن تفطروا عليه ؟ قالوا كلهم: طبيخ ، قال: تعالوا ندعوا الله أن يرزقنا طبيخاً ، فدعوا الله ، فإذا خلفهم مثل رأس الجزور يفور ، فأكلوا . موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال: إذا أراد الله بعبدٍ خيراً زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره بعيوبه . نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك ، عن عبد العزيز قال: أصاب محمد بن كعب القرظي مالاً ، فقيل له: ادخر لولدك ، قال: لا ، ولكن أدخره لنفسي عند ربي ، وأدخر ربي لولدي .
أبو المقدام هشام بن زياد ، عن محمد بن كعب ، أنه سئل عن علامة الخذلان ، قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن ، ويستحسن ما كان قبيحاً . عن محمد بن فضيل قال: كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بالتفسير ، وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة ، فجاءت زلزلة ، فسقط عليهم المسجد ، فماتوا جميعاً تحته . قال حجاج الأعور ، وأبو معشر ، وأبو نعيم ، وقعنب: توفي محمد بن كعب القرظي سنة ثمانٍ ومائة .
وقال الهيثم ، والفلاس ، وخليفة ، وأبو عبيد وآخرون: سنة سبع عشرة ومائة . وروى هذا ابن سعد ، عن الواقدي . وقال أحمد بن أبي خيثمة ، عن ابن معين: سنة عشرين ومائة ، وهو قول عن الهيثم أيضاً .
وغلط أبو عمر الضرير فقال: سنة تسعٍ وعشرين ومائة . وسأعيده في الطبقة الآتية مختصراً .