الجراح بن عبد الله الحكمي الأمير
الجراح بن عبد الله الحكمي الأمير ، أبو عقبة . له ترجمة طويلة في تاريخ ابن عساكر ، ولي البصرة في دولة الوليد من تحت يد الحجاج ، ثم ولي خراسان وسجستان لعمر بن عبد العزيز ، وكان من صلحاء الأمراء ومجاهديهم . روى عن محمد بن سيرين .
روى عنه يحيى بن عطية ، وصفوان بن عمرو ، وربيعة بن فضالة . قال أبو مسهر : حدثني شيخ من حكم قال : قال الجراح بن عبد الله الحكمي - وكان فارس أهل الشام : تركت الذنوب حياءً أربعين سنةً ، ثم أدركني الورع . وقال البخاري : ولي الجراح خراسان ليزيد بن المهلب ، وهو من سعد العشيرة .
وروى الوليد بن مسلم أن الجراح كان إذا مشى في جامع دمشق يميل رأسه عن القناديل من طوله . وروى عبد الرحمن بن الحسن الزرقي عن أبيه قال : كان الجراح بن عبد الله عامل خراسان كلها ، حربها وصلاتها ، ومالها . وقال الوليد : حدثنا ابن جابر قال : في سنة اثنتي عشرة ومائة غزا الجراح أرض الترك ، فدخل ثم رجع ، فأدركته الترك ، فقتل هو وأصحابه .
وقال أبو سفيان الحميري : كان الجراح على أرمينية ، وكان رجلاً صالحاً ، فقتله الخزر ، ففزع الناس لقتله في البلدان . وروى صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر قال : دخلت على الجراح وعنده أمراء الأجناد ، فإذا به قد رفع يديه ورفعوا ، فمكث طويلاً ، ثم قال لي : يا أبا يحيى ، تدري ما كنا فيه ؟ قلت : لا ، قال : سألنا الله الشهادة . فوالله ما علمت أنه بقي منهم أحدٌ في تلك الغزاة إلا استشهد ، قال : فبعث الجراح إلى الأمراء أن ينضموا إليه حين دهموا فأقبلوا إليه .
وقال خليفة : زحف الجراح من برذعة سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان ، وهو محاصٌر أردبيل ، فاقتتلوا ، فقتل الجراح لثمانٍ بقين من رمضان ، وغلبت الخزر على أذربيجان ، وبلغت خيولهم إلى الموصل . قال الواقدي : كان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيماً ، فبكي عليه في كل جندٍ من أجناد العرب وفي الأمصار ، رحمه الله تعالى .