حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

رجاء بن حيوة

م 4 : رجاء بن حيوة ، أبو نصر الكندي ، وأبو المقدام الشامي . عن عبد الله بن عمرو ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي أمامة ، وجابر بن عبد الله ، وقبيصة بن ذؤيب ، وجماعة . وعنه إبراهيم بن أبي عبلة ، وابن عون ، وثور بن يزيد ، وابن عجلان ، ومحمد بن جحادة ، والزهري ، وعروة بن رويم ، وخلق .

وكان أحد أئمة التابعين ، وثقه غير واحد . روى ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال : قال مكحول : ما زلت مضطلعاً على من ناوأني حتى عاونهم علي رجاء بن حيوة ، وذلك أنه سيد أهل الشام في أنفسهم . وقال مطر الوراق : ما رأيت شامياً أفضل من رجاء بن حيوة .

وروى ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال : ما من رجلٍ من أهل الشام أحب إلي أن أقتدي به من رجاء بن حيوة . وقال ابن عون : رأيت ثلاثة ما رأيت مثلهم ؛ ابن سيرين بالعراق ، والقاسم بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشام ، قال : وكان هؤلاء يأتون بالحديث بحروفه ، وكان إبراهيم والشعبي والحسن يأتون بالمعاني . وقال رجاء بن أبي سلمة : كان يزيد بن عبد الملك يجري على رجاء بن حيوة ثلاثين ديناراً في كل شهر ، فلما ولي هشام الخلافة قطعها ، فرأى أباه في النوم يعاتبه في ذلك ، فأجراها .

وقال عبد الله بن بكر : حدثنا محمد بن ذكوان الأزدي ، عن رجاء بن حيوة قال : كنت واقفاً على باب سليمان بن عبد الملك إذ أتاني رجل لم أره قبل ولا بعد ، فقال : يا رجاء ، إنك قد ابتليت بهذا وابتلي بك ، فعليك بالمعروف وعون الضعيف ، يا رجاء إنه من كان له منزلة من سلطان ، فرفع حاجة ضعيفٍ لا يستطيع رفعها ، لقي الله ، وقد شد قدميه للحساب بين يديه . وقال ابن عون بإسنادٍ فيه الكديمي ، قال : قيل لرجاء : إنك كنت تأتي السلطان فتركتهم ! قال : يكفيني الذي أدعهم له . وقال إبراهيم بن أبي عبلة : كنا نجلس إلى عطاء الخراساني ، فكان يدعو بعد الصبح بدعواتٍ ، قال : فغاب ، فتكلم رجلٌ من المؤذنين ، فقال رجاء : من هذا ؟ فقال : أنا يا أبا المقدام ، فقال : اسكت ، فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله .

وقال صفوان بن صالح : حدثنا عبد الله بن كثير القارئ الدمشقي قال : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : كنا مع رجاء بن حيوة ، فتذاكرنا شكر النعم ، فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة وخلفنا رجلٌ على رأسه كساء ، فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنما هو رجلٌ من الناس ، فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره ، فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، ولكن إن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا . فما علمنا إلا بحرسي قد أقبل ، فقال : أجيبوا أمير المؤمنين ، فأتينا باب هشام ، فأذن لرجاء وحده ، فلما دخل عليه قال : هيه يا رجاء ، يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له ! قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم ، فقلتم : ما أحدٌ يقوم بشكرها ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ! فقلت : أمير المؤمنين رجلٌ من الناس . فقلت : لم يكن ذاك ، قال : آلله ؟ قلت : آلله .

فأمر بذلك الساعي فضرب سبعين سوطاً ، وخرج وهو متلوث في دمه ، فقال : هذا وأنت رجاء بن حيوة ! فقلت : سبعون سوطاً في ظهرك ، خيرٌ من دم مؤمنٍ ، قال ابن جابر : فكان رجاء بعد ذلك إذا جلس التفت وقال : احذروا صاحب الكساء . قال خليفة ، وأبو عبيد : مات رجاء سنة اثنتي عشرة ومائة . قلت : ورجاء هو الذي نهض بأخذ الخلافة لعمر بن عبد العزيز ، وكان كالوزير لسليمان بن عبد الملك ، ومناقبه كثيرة .

موقع حَـدِيث