مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأمير
د : مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأمير ، أبو سعيد ، وأبو الأصبغ الأموي ، ويسمى الجرادة الصفراء سمع عمر بن عبد العزيز . روى عنه معاوية بن خديج ، ويحيى بن يحيى الغساني ، وجماعة . وله دار بدمشق ، ولي غزو القسطنطينية لأخيه سليمان ، وغزا الروم مرات ، وكان بطلاً شجاعاً مهيباً ، له آثار حميدة في الحروب ، وقد ولي لأخيه يزيد بن عبد الملك إمرة العراقين ، ثم عزل ، وولي أرمينية حفظاً لذلك الثغر ، وأول ما ولي غزو الروم في آخر دولة أبيه ، فافتتح ثلاثة حصون .
وفي سنة تسعٍ وثمانين غزا عمورية ، والتقى المشركين فهزمهم . وفي سنة تسعين ، افتتح خمسة حصون ، وفي سنة إحدى عزل محمد بن مروان عن أرمينية ، وأذربيجان بمسلمة ، فغزا عامئذٍ الترك حتى بلغ الباب ، من قبل بحر أذربيجان ، فافتتح مدائن وحصوناً ، ودان له من وراء الباب ، ثم افتتح سندرة ، ثم حج بالناس ، ثم افتتح بعد ذلك فتحاً كبيراً ، وشهد غير مصاف . قال زيد بن الحباب : أخبرنا الوليد بن المغيرة .
عن عبيد الله بن بشر الغنوي . عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لتفتحن القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرها ، قال : فدعاني مسلمة ، فحدثته بهذا الحديث ، فغزاهم ، رواه أبو كريب ، وأحمد بن الفرات . عن زيد .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة ، وآخر عن زيد فقال : الخثعمي ، بدل الغنوي . قال ابن الكلبي : وسار مسلمة في شوال سنة اثنتي عشرة ومائة في طلب الترك ، وذلك في شدة الثلج والمطر ، حتى جاوز الباب ، وخلف الحارث بن عمرو الطائي في بنيان الباب وتحصينه ، فافتتح عدة حصون ، فحرق أعداء الله أنفسهم في مدائنهم عند الغلبة . وقال الليث بن سعد : في سنة تسعٍ ومائة غزا مسلمة الترك والسند .
وقال ابن عيينة : حدثنا أبي : قال : سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول : لو رأيتني أنا وعمر بن عبد العزيز ننتهي إلى الزرع فيقحم عمر فرسه ، وأكف فرسي ، وسمعت مسلمة يقول : إن أقل الناس هماً في الدنيا ، أقلهم هماً في الآخرة . قال أبو الحسن المدائني : قال مسلمة لنصيب : سلني ! قال : لا ، فإن كفك بالجزيل أكثر من مسألتي باللسان ، فأعطاه ألف دينار . وقال سعيد بن عبد العزيز : أوصى مسلمة بثلث ماله لطلاب الأدب ، وقال : إنها صناعة مجفو أهلها .
قال الزبير بن بكار للوليد بن يزيد ، يرثي عمه مسلمة : أقول وما البعد إلا الردى أمسلمٌ لا تبعدن مسلمه فقد كنت نوراً لنا في البلا د مضيئاً فقد أصبحت مظلمه ونكتم موتك نخشى اليقيـ ـن فأبدى اليقين عن الجمجمه . توفي مسلمة سنة عشرين ومائة . قاله خليفة .
وقال ابن عائذ : سنة إحدى .