حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

إياس بن معاوية بن قرة

مق : إياس بن معاوية بن قرة ، أبو واثلة المزني البصري . قاضي البصرة وأحد الأعلام ، روى عن : أبيه ، وأنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعدة . وعنه : خالد الحذاء ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، ومعاوية بن عبد الكريم الضال ، وآخرون .

وكان أحد من يضرب به المثل في الذكاء ، والرأي ، والسؤدد ، والعقل ، وثقه ابن معين ، ولكن قلما روى ، روى مسلم له شيئاً في مقدمته وعلق له البخاري شيئاً ، وأخباره مستوعبة في تهذيب الكمال لشيخنا ، مادتها من تاريخ دمشق . قال عبد الله بن شوذب : كان يقال : يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل ، وكانوا يرون أن إياس بن معاوية منهم . وقال الأصمعي : قال إياس : من عدم فضيلة العقل ، فقد فجع بأكرم أخلاقه .

وقال ربيعة الرأي : قال لي إياس بن معاوية : يا ربيعة كل ديانة أسست على غير ورع فهي هباء . وقال سفيان بن حسين : قلت لإياس : ما المروءة ؟ قال : حيث تعرف التقوى ، وحيث لا يعرف اللباس الجيد . وروى الأصمعي عن أبيه قال : رأيت في بيت ثابت البناني رجلاً أحمر طويل الذراع غليظ الثياب ، يلوث عمامته لوثاً ، ورأيته قد غلب على الكلام ، فلا يتكلم أحد معه ، فأردت أن أسأله عنه حتى قال قائل له : يا أبا واثلة ، فعرفت أنه إياس .

وقال حبيب بن الشهيد : سمعت إياساً يقول : لست بخب ولا يخدعني الخب ، ولا يخدع محمد بن سيرين ، ولكنه يخدع أبي ويخدع الحسن ويخدع عمر بن عبد العزيز . قال حبيب : وأتى رجل إياساً يشاوره في خصومة ، فقال : إن أردت القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى فهو القاضي ، وإن أردت الفتيا فعليك بالحسن فهو معلمي ، وإن أردت الصلح فعليك بحميد الطويل وتدري ما يقول لك ، يقول لك : دع شيئاً من حقك ، وإن أردت الخصومة فعليك بصالح السدوسي ، وتدري ما يقول لك ؟ يقول : اجحد ما عليك واستشهد الغيب - يعني : المسافرين - إلى أن يقدموا . قال المدائني : كان إياس قاضياً قائفاً مزدكناً استقضاه عمر بن عبد العزيز ، ثم هرب .

وقال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال : ولى عدي بن أرطاة الأمير إياساً قضاء البصرة فأبى ، وقال : بكر بن عبد الله المزني خير مني . وقال سهل بن يوسف : قال لي إياس : إن هذا قد بعث إلي ، فانطلقت معه فدخل على عدي بن أرطاة ، ثم خرج ومعه حرسي فقال : أبى أن يعفيني فصلى ركعتين ، ثم قال للحرسي : قدم يعني خصماً ، قال : فما قام حتى قضى سبعين قضية ، ثم خرج إياس من البصرة في قضية كانت ، فاستعمل عدي على القضاء الحسن البصري . وقال حميد الطويل : لما ولي إياس دخل عليه الحسن وإياس يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فذكر حديث : القضاة ثلاثة واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فقال الحسن : إن فيما قص الله عليك من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس وقرأ : فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا فحمد الله سليمان ولم يذم داود .

وقال خالد الحذاء : قضى إياس بشاهد ويمين المدعي . وعن إبراهيم بن مرزوق قال : كنا عند إياس قبل أن يستقضى وكنا نكتب عنه الفراسة كما نكتب من صاحب الحديث الحديث . وقال حميد : شك أنس في ولد له فدعا إياس بن معاوية فنظر له .

وقال الأصمعي : رأى إياس رجلاً ، فقال : تعال يا يمامي قال : لست بيمامي ، فقال : فتعال يا أضاخي ، قال : لست بأضاخي قال : فتعال يا ضروي ، فجاء فسأله عن نفسه ، فأقر أنه ولد باليمامة ونشأ بأضاخة ، ثم تحول إلى ضرية . وقال ابن شوذب : شهدت إياساً يقول : ما بعد عهد قوم بنبيهم إلا كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم . وقال ابن شبرمة : قالوا لإياس : إنك معجب برأيك ! قال : لو لم أعجب به لم أقض به .

وعن محمد بن مسعر قال : قال رجل لإياس : علمني القضاء ، قال : إن القضاء لا يتعلم إنما القضاء فهم . وقيل : إنهم قالوا لإياس : إنك تكثر الكلام ! قال : أفبصواب أتكلم أم بخطأ ؟ قالوا : بصواب ، قال فالإكثار من الصواب أفضل . وعن إياس وقيل له : ما عيبك ؟ قال : الإكثار .

وقال حميد الطويل : لما ماتت أم إياس بكى ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق أحدهما . وقد اختلفوا في هروب إياس من القضاء على أقوال : أحدها أنه رد شهادة شريف مطاع فآلى أن يقتله فهرب لذلك . وكانت مدة ولايته سنة ، وأكره بعده الحسن على القضاء .

وتوفي إياس سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة ، ومحاسنه كثيرة ، رحمه الله .

موقع حَـدِيث