بلال بن أبي بردة
ت : بلال بن أبي بردة ، عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري أبو عمرو ، ويقال : أبو عبد الله ، أمير البصرة . روى عن : أبيه ، وعمه أبي بكر ، وأنس بن مالك . وعنه : قتادة ، وثابت البناني ، وسهل بن عطية ، وآخرون .
وكان ذا رأي ودهاء ، وقد ولي أيضاً قضاء البصرة مدة ، وفد على عمر بن عبد العزيز ، فرآه لا ينفق عنده إلا التقوى والديانة فلزم المسجد والصلاة ليخدع عمر ، فدس إليه عمر من ساره فقال : إن كلمت لك أمير المؤمنين أن يوليك البصرة ما تعطيني ؟ فوعده بمائة ألف ، فأبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فنفاه عنه وأبعده . وقد ولاه خالد بن عبد الله القسري قضاء البصرة سنة تسع ومائة فدام على القضاء إلى سنة عشرين ومائة ، وولي في غضون ذلك الصلاة والأحداث . وعن جويرية بن أسماء قال : استخلف عمر بن عبد العزيز ، فوفد بلال فهناه ، وقال : من كانت الخلافة يا أمير شرفته فقد شرفتها ، ومن كانت زانته فقد زنتها ، وأنت كما قال مالك بن أسماء : وتزيدين طيب الطيب طيباً إن تمسيه أين مثلك أينا وإذا الدر زان حسن وجوه كان للدر حسن وجهك زينا فجزاه عمر خيراً ولزم بلال المسجد يصلي ويقرأ ويتهجد فهم عمر به أن يوليه العراق ، ثم دس ثقة له ، فقال لبلال وذكر القصة ، قال : فنفاه عمر ، وقال : يا أهل العراق إن صاحبكم أعطى مقولاً ولم يعط معقولاً ، زادت بلاغته ونقصت زهادته .
وقيل : إن ذاك الرجل أخذ خط بلال بالمال ، ثم حمل ذلك الخط إلى عمر . وقال عمر بن شبة : كان بلال بن أبي بردة ظلوماً جائراً لا يبالي ما صنع في الحكم ولا في غيره . وقال المدائني : كان بلال قد خاف الجذام فوصف له سمن يقعد فيه فكان يقعد ، ثم يأمر بالسمن فيباع فتجنب السوقة شراء السمن .
وفيه يقول يحيى بن نوفل الحميري : وكل زمان الفتى قد لبست خيراً وشراً وعدماً ومالاً فلا الفقر كنت له ضارعاً ولا المال أظهر مني اختيالاً وقد طفت للمال شرق البلا د وغربيها وبلوت الرجالا وزرت الملوك وأهل الندى أزورك إلى ظلهم حيث زالا فلو كنت ممتدحاً للنوال فتى لمدحت عليه بلالا ولكنني لست ممن يريد بمدح الملوك عليه النوالا سيكفي الكريم إخاء الكريم ويقنع بالود منه سؤالا ثم إنه هجا بلالاً بأبيات . وكان بلال من الأكلة المعدودين ، ذكر المدائني أن بلالا أرسل إلى قصاب سحراً ، قال : فدخلت عليه وبين يديه كانون وعنده تيس ضخم ، فقال : اذبحه واسلخه وكبب لحمه ، ففعلت ، ودعا بخوان فوضع وجعلت أكبب اللحم فإذا استوى منه شيء وضعته بين يديه فأكله حتى تعرقت له لحم التيس ولم يبق إلا بطنه وعظامه وبقيت بضعة على الكانون ، فقال لي : كلها فأكلتها ، وجاءت جارية بقدر فيها دجاجتان وفرخان وصحفة مغطاة ، فقال : ويحك ما في بطني موضع فضعيها على رأسي فضحكنا ، ودعا بشراب فشرب منه خمسة أقداح وسقاني قدحاً . وعن الحكم بن النضر قال : قتل بلالاً دهاؤه ، فإنه لما حبس قال للسجان : خذ مني مائة ألف وأعلم يوسف بن عمر أني قد مت ، وكان في حبسه ، فقال له السجان : فكيف تصنع إذا سرت إلى أهلك ؟ قال : لا يسمع لي يوسف بخبر ما دام حياً على العراق ، فأتى السجان يوسف بن عمر فقال : مات بلال قال : أرنيه ميتاً فإني أحب ذلك ، فحار السجان فجاء فألقى على بلال شيئاً غمه حتى مات ، ثم أراه يوسف وذلك في سنة نيف وعشرين ومائة .