حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الجهم بن صفوان

الجهم بن صفوان ، أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي . المتكلم الضال رأس الجهمية وأساس البدعة . كان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء ، وكان كاتباً للأمير الحارث بن سريج التميمي الذي توثب على عامل خراسان نصر بن سيار ، وكان الجهم ينكر صفات الرب عز وجل وينزههه بزعمه عن الصفات كلها ويقول بخلق القرآن ، ويزعم أن الله ليس على العرش بل في كل مكان ، فقيل : كان يبطن الزندقة ، والله أعلم بحقيقته .

وكان هو ومقاتل بن سليمان المفسر بخراسان طرفي نقيض ، هذا يبالغ في النفي والتعطيل ، ومقاتل يسرف في الإثبات ، والتجسيم . قال أبو محمد بن حزم : كان جهم مع مقاتل بخراسان في وقت واحد ، وكان يخالف مقاتلاً في التجسيم ، كان جهم يقول : ليس الله شيئاً ولا غير شيء لأنه قال تعالى اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فلا شيء إلا وهو مخلوق ، قال : وكان يقول : إن الإيمان عقد بالقلب وإن كفر بلسانه من تقية أو إكراه ، وإن عبد الصليب والأوثان في الظاهر ومات على ذلك فهو مؤمن ولي لله من أهل الجنة . قال : وكان مقاتل يقول : إن الله جسم لحم ودم على صورة الإنسان ، تعالى الله عن ذلك .

وقال أبو عبد الله بن منده : حدثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني بنيسابور ، قال : حدثنا عبد الله بن إسحاق النهاوندي قال : سمعت أحمد بن مهدي بن يزيد القافلاني قال : قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله هؤلاء اللفظية فذكر القصة ، ثم قال أحمد بن حنبل : قال لنا علي بن عاصم : ذهبت إلى محمد بن سوقة فقال : ها هنا رجل قد بلغني أنه لم يصل ، فمررت معه إليه فقال : يا جهم ما هذا ؟ بلغني أنك لا تصلي! قال : نعم . قال : مذ كم ؟ قال : مذ تسعة وثلاثين يوماً ، واليوم أربعين . قال : فلم لا تصلي ؟ قال : حتى يتبين لي لمن أصلي ، قال : فجهد به ابن سوقة أن يرجع أو أن يتوب أو يقلع ، فلم يفعل ، فذهب إلى الوالي فأخذه فضرب عنقه وصلبه ، ثم قال لنا أحمد بن حنبل : لا يترك الله من يصلي ويصوم له يدع الصلاة عامداً أربعين يوماً إلا ويضربه بقارعة .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثني محمد بن مسلم قال : حدثني عبد العزيز بن منيب قال : حدثنا موسى بن حزام الترمذي قال : حدثنا الأصمعي ، عن المعتمر ، عن خلاد الطفاوي قال : كان سلم بن أحوز على شرطة نصر بن سيار فقتل جهم بن صفوان لأنه أنكر أن الله كلم موسى . وقال عمر بن مدرك القاص : سمعت مكي بن إبراهيم يقول : ظهر عندنا جهم سنة اثنتين وثلاثين ومائة فرأيته في مسجد بلخ يقول بتعطيل الله عن عرشه وأن العرش منه خال . قلت : سلم بن أحوز الذي قتل الجهم قتله أبو مسلم صاحب الدعوة في حدود الثلاثين ومائة أيضاً .

وقال أبو داود السجستاني : حدثنا أحمد بن هاشم الرملي قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب قال : ترك جهم الصلاة أربعين يوماً ، وكان فيمن خرج مع الحارث بن سريج . وروى يحيى بن شبيل أنه كان جالساً مع مقاتل بن سليمان ، وعباد بن كثير إذ جاء شاب فقال : ما تقول في قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ قال مقاتل : هذا جهمي ويحك إن جهماً والله ما حج البيت ولا جالس العلماء إنما كان رجلاً قد أعطي لساناً . قال أبو محمد بن حزم : ومن فضائح الجهمية قولهم بأن علم الله محدث مخلوق وأن الله لم يكن يعلم شيئاً حتى أحدث لنفسه علماً وكذا قولهم في القدرة .

وروى إبراهيم بن عمر الكوفي ، عن أبي يحيى الحماني قال : جهم كافر بالله ، وقيل : إن الجهم تاب عن مقالته ورجع . قال أبو داود السجستاني : حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال : حدثني أبي قال : قال إبراهيم بن طهمان : حدثني من لا أتهم غير واحد أن جهماً رجع عن قوله ، ونزع عنه ، وتاب إلى الله منه . وقال البخاري في أفعال العباد : قال ضمرة ، عن ابن شوذب قال : ترك جهم الصلاة أربعين يوماً على وجه الشك فخاصمه بعض السمنية فشك وأقام أربعين يوماً لا يصلي .

قال ضمرة : قد رأى ابن شوذب جهماً . وقال عبد العزيز بن الماجشون : كلام جهم صفة بلا معنى وبناء بلا أساس . قلت : فكان الناس في عافية وسلامة فطرة حتى نبغ جهم فتكلم في الباري تعالى وفي صفاته بخلاف ما أتت به الرسل وأنزلت به الكتب ، نسأل الله السلامة في الدين .

موقع حَـدِيث