عبد الله بن يزيد بن هرمز
عبد الله بن يزيد بن هرمز ، الفقيه أبو بكر الأصم . أحد الأعلام . روى عن جماعة من التابعين .
وقيل : بل اسمه يزيد بن عبد الله بن هرمز . تفقه عليه مالك وصحبه مدة وحكى عنه فوائد . قال مالك : كنت أحب أن أقتدي به ، وكان قليل الكلام ، قليل الفتيا ، شديد التحفظ ، كثيراً ما يفتي الرجل ، ثم يبعث من يرده ، ثم يخبره بغير ما أفتاه ، قال : وكان بصيراً بالكلام يرد على أهل الأهواء ، وكان من أعلم الناس بذلك .
وقال ابن وهب : سمعت مالكاً يحدث أن ابن عجلان سأل ابن هرمز عن شيء فلم يعجبه ذلك ، فلم يزل ابن هرمز يخبره حتى فهم ، فقام إليه ابن عجلان فقبل رأسه . قال مالك : بلغني أن ابن شهاب قال لابن هرمز : نشدتك بالله ما علمت أن الناس كانوا يصلون فيما مضى ولم يكونوا يستنجون بالماء ؟ فصمت ابن هرمز . قلت لمالك : لم صمت عنه ؟ قال : لم يحب أن يقول نعم وهو أمر قد ترك .
قال ابن وهب : قال بكر بن مضر : قال عبد الله بن يزيد بن هرمز : ما تعلمت العلم إلا لنفسي . قال ابن وهب : وحدثني محمد بن دينار أن عبد الله بن يزيد بن هرمز كان يقول : إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة . قال ابن وهب : وقال مالك : كان ابن هرمز رجلا كنت أحب أن أقتدي به .
وحدثني مالك أنه دخل يوما على عبد الله بن يزيد بن هرمز فوجده جالساً على سرير له وهو وحده ، فذكر شرائع الإسلام وما انتقص منه وما يخاف من ضيعته وإن دموعه لتنسكب . قال : وقتل أبوه يوم الحرة . وحدثني مالك عن ابن هرمز أنه كان يسأل عن الشيء فيقول : إن لهذا نظراً وتفكراً ، فيقال : أجل فافعل ، فيقول : ما أحب أن أشغل نفسي في ذلك ، متى أصلي ؟ متى أذكر ؟ وقال : إني لأحب أن يكون من بقايا العالم بعده : لا أدري ، ليأخذ بذلك من بعده .
قال مالك : لم يكن أحد بالمدينة له شرف إلا إذا حزبه الأمر رجع إلى أمر ابن هرمز وقوله ، وكان إذا قدمت المدينة غنم الصدقة وإبلها ترك اللحم ولم يأكله ، فقيل له : لم ؟ قال : لأنهم كانوا يقدمون بها إلى الأمراء ولا يضعونها في حقها . وروى مالك عن ابن هرمز قال : إني لأعجب للإنسان أن يرزق الرزق الحلال فيرغب في الربح فيدخل في الشيء اليسير من الحرام فيفسد المال كله . قال ابن وهب : كان ابن زيد بن أسلم حدثنا عن ابن هرمز أنه قال حين كف عن الكلام : ما كنا إلا قضاة ، ولكن لم نكن نعرف ما نحن فيه ، فكانت الفروج تستحل بكلامنا وتؤخذ الأموال بكلامنا ، أدركنا من كان قبلنا إذا سئلوا عن الشيء قال بعضهم لبعض : انظروا فيما يقول صاحبكم ، فيقولون : كلنا نشبه هذا الأمر بالأمر الذي كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه الذي كان في زمان أبي بكر في فلان وفي زمان عمر في فلان شك ذلك ، فقالوا : هو مثله ، وقالوا : ليس عندنا شيء غير هذا ، ثم اجترأنا أنا وربيعة وأبو الزناد فقلنا : أي شيء يلبس على الناس كأنه وشبهه ! قال : فاجترأنا وأبى القوم فقلنا نحن : هو مثله ، وسئلنا عن أشياء فقلنا نكرهها ، فجاء آخرون كانوا تحتنا فقالوا : لأي شيء نكرهها ؟ ما هو إلا حلال وحرام فاجترؤوا على التي هبناها كما اجترأنا على التي هابها من كان قبلنا .
مالك ، عن ابن هرمز قال : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده : لا أدري . وقال إبراهيم بن المنذر : حدثني مطرف ، عن مالك قال : قال لي ابن هرمز : يا مالك ، لا تمسك بشيء من هذا الرأي الذي أخذت عني ، فإني والله فجرت ذلك وربيعة . وروى مروان الطاطري عن مالك قال : جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة ، وكنت قد اتخذت في الشتاء سراويل محشواً ، كنا نجلس معه في الصحن في الشتاء ، فاستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث .
وروى الحكم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن مالك قال : رحت إلى صلاة الظهر من بيت ابن هرمز اثنتي عشرة سنة . وعن مالك قال : قال ابن أبي سلمة لعبد الله بن يزيد بن هرمز : الرجل يستفتيني فأفتيه برأي ، يسعني ذلك ؟ قال : لا والله حتى تعلم ، لو جاز ذلك لجاز للسقائين . مطرف ، عن مالك قال : كنا نأتي ابن هرمز فيلقي بعضنا على بعض ونتكلم ومعنا ربيعة وابن أبي سلمة ، فكثر كلامنا يوماً وداود بن قيس الفراء صامت لا يتكلم ، فقلنا لابن هرمز : يا أبا بكر ، ما تقول ؟ قال : أما أنا فأحب أن أكون مثل هذا ، وأشار إلى داود .
قال أبو حاتم : عبد الله بن يزيد بن هرمز أحد الفقهاء ليس بقوي ، يكتب حديثه .