هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، الخليفة ، أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي . ولد سنة نيف وسبعين ، واستخلف بعهد من أخيه يزيد بن عبد الملك ، وكانت داره عند باب الخواصين التي بعضها الساعة مدرسة النورية . وبويع لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة .
وأمه هي فاطمة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي . قال أبو أحمد الحاكم : استخلف وعمره أربع وثلاثون سنة يومئذ فاستخلف تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياماً . وقال سعيد بن عفير : كان جميلاً أبيض مسمناً أحول يخضب بالسواد .
قال مصعب الزبيري : زعموا أن عبد الملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات ، فدس من يسأل سعيد بن المسيب عنها - وكان يعبر الرؤيا - وعظمت على عبد الملك ، فقال سعيد : يملك من ولده لصلبه أربعة ، فكان هشام آخرهم ، وكان يجمع المال ويوصف بالحرص ويبخل ، وكان حازماً عاقلاً . قال أبو عمير ابن النحاس : حدثني أبي ، قال : كان لا يدخل بيت مال هشام مال حتى يشهد أربعون قسامة ، لقد أخذ من حقه ولقد أعطي لكل ذي حق حقه . وقال الأصمعي : أسمع رجل مرة هشام بن عبد الملك كلاماً ، فقال له : يا هذا ليس لك أن تسمع خليفتك .
قال : وغضب مرة على رجل ، فقال : والله لقد هممت أن أضربك سوطاً . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا سحبل بن محمد قال : ما رأيت أحداً من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام . ولقد دخله من مقتل زيد بن علي ، ويحيى بن زيد أمر شديد ، وقال : وددت أني كنت افتديتهما .
وقال الواقدي : حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال : ما كان أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد الملك ، ولقد ثقل عليه خروج زيد ، فما كان شيء حتى أتي إليه برأسه وصلب بدنه بالكوفة . قال الواقدي : فلما ظهر بنو العباس عمد عبد الله بن علي فنبش هشاماً من قبره وصلبه . قال ابن عائشة : قال هشام بن عبد الملك : ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا شيئاً واحداً : أخ يدفع مؤنة التحفظ فيما بيني وبينه .
وقيل : إن هذا البيت له ولم يحفظ له سواه . إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقال قال حرملة : حدثنا الشافعي قال : لما بنى هشام الرصافة بقنسرين أحب أن يخلو يوماً لا يأتيه فيه غم فما انتصف النهار حتى أتته ريشة بدم من بعض الثغور فأوصلت إليه ، فقال : ولا يوماً واحداً ! . وقال ابن عيينة : كان هشام بن عبد الملك لا يكتب إليه بكتاب فيه ذكر الموت .
قال الهيثم بن عمران : مات هشام من ورم أخذه في حلقه يقال له : الحرذون بالرصافة . وقال غير واحد : مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة ، وله أربع وخمسون سنة .