يوسف بن عمر الثقفي الأمير
يوسف بن عمر الثقفي الأمير . ولي اليمن لهشام ، ثم نقله إلى إمرة العراقين ، فأقره الوليد وأضاف إليه إمرة خراسان ، وكان مهيباً جباراً ظلوماً . ذكر المدائني أن سماط يوسف بالعراق كان كل يوم خمس مائة مائدة ، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء ، يتعمد ذلك وينوعه .
وروينا أنه ضرب وهب بن منبه في إمارته على اليمن حتى هلك تحت الضرب . ولما قتل الوليد عزل يوسف ، ثم قتل . قال ابن عساكر : لما هلك الحجاج أخذوا يوسف بن عمر في آل الحجاج ليعذب ويطلب منه المال ، فقال : أخرجوني أسأل فدفع إلى الحارث الجهضمي - وكان مغفلاً - فانتهى إلى دار لها بابان ، فقال له يوسف : دعني أدخل إلى عمتي أسألها فأذن له فدخل وهرب ، وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك .
وقال خليفة : ولي يوسف اليمن في سنة ست ومائة ، فلم يزل عليها حتى كتب إليه بولايته على العراق فاستخلف ابنه الصلت وسار . قال الليث : في سنة عشرين ومائة نزع خالد القسري عن العراق ، وأمر يوسف بن عمر . وروى بشر بن عمر عن أبيه ، قال : ازدحم الناس عشية في دار يوسف على الطعام ، فدفع رجل من الجند رجلاً بقائم سيفه فرآه يوسف ، فدعا به ، فضربه مائتين ، وقال : يا ابن اللخناء أتدفع الناس عن طعامي ؟ وحكى عمر بن شبة أن يوسف بن عمر وزن درهماً فنقص حبة فكتب إلى دور الضرب بالعراق فضرب أهلها فأحصي في تلك الحبة مائة ألف سوط ضربها .
وقيل : كان يضرب المثل بحمقه وتيهه حتى كانوا يقولون : أحمق من أحمق ثقيف ، فمن ذلك أن حجاماً أراد أن يحجمه فارتعد ، فقال لحاجبه : قل لهذا البائس لا تخف ، وما رضي أن يقول له بنفسه . ولما استخلف الوليد الفاسق هم بعزل يوسف وبتولية ابن عمه عبد الملك ابن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي ، وكان عبد الملك ووالدة الوليد ابني عم ، فسار يوسف إلى الوليد وقدم له أموالاً عظيمة وتحفاً ، وكان خالد القسري مسجوناً في سجن الوليد ، فقرر مع أبان النمري أن يشتري خالدًا القسري بأربعين ألف ألف درهم ، فقال الوليد ليوسف : ارجع إلى عمك ، فقال أبان للوليد : أعطني خالداً وأدفع إليك أربعين ألف ألف ، قال : ومن يضمن هذا المال عنك ؟ قال يوسف بن عمر : أنا ، فدفعه إليه فحمله في محمل بغير وطاء وقدم به إلى العراق فأهلكه تحت العذاب والمصادرة ، وطلب منه ألوفاً لا تحصى . ثم اقتص من يوسف يزيد بن خالد بأبيه وقتله ، ثم قتل يزيد بن خالد حين تملك مروان الحمار .
قال وهب بن جرير : حدثنا حيان بن زهير ، قال : حدثنا أبو الصيداء صالح بن طريف قال : لما قدم يوسف بن عمر العراق أتانا خبره بخراسان ، قال : فبكى أبو الصيداء ، وقال : هذا الخبيث شهدته ضرب وهب بن منبه حتى قتله . وقال محمد بن جرير : يقال : إن يزيد بن الوليد لما ولي قال : بلغني أن هذا الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء فاطلبوه ، قال : فلم يوجد ، فتهددوا ابنه ، فقال : أنا أدلكم عليه ، إنه انطلق إلى مزرعة له ، فسار إليه خمسون فارساً ، فإذا به انملس واختفى ، فإذا نسوة ألقين عليه قطيفة وجلسن على حواشيها ، فجروا برجله فأتوا به ، وكان عظيم اللحية فأخذ حرسي بلحيته فهزها ونتف منها ، وكان قصيراً فأدخل على يزيد فقبض يوسف على لحيته ، وإنها لتجوز سرته ، وجعل يقول : يا أمير المؤمنين نتف - والله - لحيتي ، فسجنه في الخضراء ، فدخل عليه محمد بن راشد فقال : أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجراً ؟ قال : والله ما فطنت لهذا ، فنشدتك الله لتكلمت في تحويلي ، قال : فأخبرت يزيد ، فقال : ما غاب عنك من حمقه أكثر وما حبسته إلا لأوجه به إلى العراق فيقام للناس ، وتؤخذ المظالم من ماله ودمه . قال ابن جرير : فحدثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو هاشم قال : أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لأبيه يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه ، فدخل السجن ، فأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة .
وكذا أرخ خليفة ، وقال : وله نيف وستون سنة . وزاد ابن خلكان وغيره : إنهم رموا جثته فشد الصبيان في رجله حبلا وجروه في شوارع دمشق ، وكان دميماً فمرت امرأة فقالت : ما فعل هذا الصبي المسكين حتى قتل ؟