حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أيوب السختياني أبو بكر بن أبي تميمة كيسان البصري

ع : أيوب السختياني أبو بكر بن أبي تميمة كيسان البصري ، أحد الأعلام . من نجباء الموالي ، قال محمد بن سلام الجمحي : أيوب مولى عنزة . وقال حماد بن زيد : كان يبيع الأدم .

سمع : عمرو بن سلمة الجرمي ، وأبا العالية ، وسعيد بن جبير ، وعبد الله بن شقيق ، وأبا قلابة ، والحسن البصري ، ومجاهداً ، وابن سيرين ، وخلقاً سواهم . وعنه : شعبة ، والحمادان ، والسفيانان ، ومعمر ، ومعتمر ، وابن علية ، وعبد الوارث ، وخلائق . قال ابن المديني : له نحو من ثمان مائة حديث .

وقال شعبة : كان سيد الفقهاء . وقال ابن عيينة : لم ألق مثله ، يقول هذا وقد لقي مثل الزهري . وروى وهيب ، عن الجعد أبي عثمان ، سمع الحسن يقول : أيوب سيد شباب أهل البصرة ، رواه جماعة عن الحسن .

وروى جرير عن أشعث قال : كان أيوب جهبذ العلماء ، وعن سلام بن أبي مطيع وذكر أيوب وجماعة ، قال : كان أفقههم في دينه أيوب . وقال هشام بن عروة : لم أر في البصرة مثل أيوب . وعن مالك بن أنس قال : كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه .

وعن هشام بن حسان قال : حج أيوب أربعين حجة . وقال عون بن الحكم : حدثنا حماد بن زيد قال : غدا على ميمون أبو حمزة يوم جمعة قبل الصلاة ، فقال : إني رأيت البارحة أبا بكر وعمر في النوم ، فقلت : ما جاء بكما ؟ قالا : جئنا نصلي على أيوب السختياني ، قال : ولم يكن علم بموته ، فقلت له : مات أيوب البارحة . وقال وهيب : سمعت أيوب يقول : إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل .

وقال حماد بن زيد : كان أيوب صديقاً ليزيد بن الوليد ، فلما ولي الخلافة قال : اللهم أنسه ذكري . وكان يقول : ليتقي الله رجل وإن زهد ولا يجعلن زهده عذاباً على الناس ، وكان أيوب ممن يخفي زهده . وروي عن أيوب أنه قال : ما صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه .

وقال حماد بن زيد : غلب أيوب البكاء يوماً ، فقال : الشيخ إذا كبر مج وغلبه فوه ، ووضع يده على فيه وقال : الزكمة ربما عرضت . وقال معمر : كان في قميص أيوب بعض التذييل ، فقيل له في ذلك فقال : الشهرة اليوم في التشمير . وقال صالح بن أبي الأخضر : قلت لأيوب : أوصني ، قال : أقل الكلام .

وقال ابن شوذب : قال أيوب : لقد شهرنا في هذا المصر لو خرجنا منه . حماد بن زيد ، عن أيوب قال : إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره ، وقال : إني لأخبر بموت الرجل من أهل السنة ، فكأنما أفقد بعض أعضائي . قال حماد : وكان الوليد بن يزيد قد جالس أيوب بمكة قبل الخلافة فلما استخلف جعل أيوب يقول في دعائه : اللهم أنسه ذكري .

حماد بن زيد : قال أيوب : لا تحدثوا الناس بما لا يعملون فتضروهم ، وقال : وددت أني أفلت من هذا الأمر كفافا لا علي ولا لي . وقال سعيد بن عامر الضبعي ، عن سلام : كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك ، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة . حماد بن زيد : سمعت أيوب ، وقيل له : ما لك لا تنظر في الرأي ؟ قال : قيل للحمار : ألا تجتر ؟ قال : أكره مضغ الباطل .

وقال حماد : ما رأيت رجلاً قط أشد تبسماً في وجوه الناس من أيوب ، ولو رأيتم أيوب ، ثم استقاكم شربة من ماء على النسك لما سقيتموه ، له شعر وافر ، وشارب وافر ، وقميص جيد هروي يسم الأرض ، وقلنسوة جيدة متركة ، وطيلسان كردي جيد ، ورداء عدني . قال سلام بن أبي مطيع : سمعت أيوب يقول : لا خبيث أخبث من قارئ فاجر . قال بشر بن المفضل : حدثنا ابن عون قال : لما مات محمد بن سيرين قلنا : من لنا ؟ فقلنا : لنا أيوب .

وقال حماد بن زيد : كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم ، وكان يعده للكفن ، وكنت أمشي مع أيوب فيأخذ في طرق أعجب كيف يهتدي لها فراراً من الناس أن يقال : هذا أيوب . وقال شعبة : ربما ذهبت مع أيوب لحاجة فلا يدعني أمشي معه ويخرج من هاهنا وهاهنا لكي لا يفطن له . وقال محمد بن سعد : كان أيوب ثقة ثبتاً في الحديث ، جامعاً ، كثير العلم ، حجة عدلاً .

وقال أبو حاتم : أيوب ثقة لا يسأل عن مثله . قلت : ولم يرو مالك عن أحد من العراقيين إلا عن أيوب ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب فوقه ، أو كما قال . وقال حماد بن زيد : كان أيوب عندي أفضل من جالسته وأشده اتباعاً للسنة .

وروى ضمرة ، عن ابن شوذب قال : كان أيوب يؤم أهل مسجده في رمضان ويصلي بهم قدر ثلاثين آية في الركعة وكان يصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية ، وكان يقول هو بنفسه للناس : الصلاة ، وكان يوتر بهم ويدعو بدعاء القرآن ويؤمن من خلفه ، وكان آخر ما يقول يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول : اللهم استعملنا بسنته ، وأوزعنا بهديه ، واجعلنا للمتقين إماماً ، ثم يسجد فإذا فرغ من الصلاة دعا بدعوات . أخبرنا إسحاق الأسدي ، قال : أخبرنا يوسف الأدمي ، قال : حدثنا أبو المكارم اللبان ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : حدثنا خالد بن النضر ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، قال : حدثنا النضر بن كثير ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زيد ، قال : كنت مع أيوب السختياني على حراء فعطشت عطشاً شديداً حتى رأى ذلك في وجهي قال : فقال : ما الذي أرى بك ؟ قلت : العطش قد خفت على نفسي ، قال : تستر علي ؟ قلت : نعم ، فاستحلفني فحلفت له أن لا أخبر عنه ما دام حياً ، فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي من الماء . وقال شعبة : قال أيوب : قد ذكرت وما أحب أن أذكر .

قلت : إلى أيوب المنتهى في التثبت ، توفي شهيداً في طاعون البصرة الذي كان في سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة .

موقع حَـدِيث