حبيب العجمي ثم البصري أبو محمد الزاهد
خ : حبيب العجمي ثم البصري أبو محمد الزاهد أحد الأعلام . روى عن : الحسن ، وشهر بن حوشب ، والفرزدق ، وغيرهم حكايات . وعنه : حماد بن سلمة ، وجعفر بن سليمان ، وأبو عوانة الوضاح ، وداود الطائي ، وصالح المري ، ومعتمر بن سليمان ، وغيرهم .
أخبرنا إسحاق قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : حدثنا اللبان ، قال : حدثنا الحداد ، قال : حدثنا أبو نعيم قال : كان حبيب صاحب الكرامات مجاب الدعوة ، كان سبب زهده حضوره مجلس الحسن فوقعت موعظته في قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه فتصدق بأربعين ألفاً . حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن قتيبة ، قال : حدثنا أحمد بن زيد الخزاز ، قال : حدثنا ضمرة ، قال : حدثنا السري بن يحيى ، وغيره عن حبيب أبي محمد أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقاً وسويقاً بنسيئة وعهد إلى خرائطه فخيطها ، ووضعها تحت فراشه ، ثم دعا الله تعالى فجاء الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم ، فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت ، فقال لهم : زنوا فوزنوها فإذا هو يقرب من حقوقهم . قال يونس بن محمد المؤدب : سمعت مشيخة يقولون : كان الحسن يجلس يذكر في كل يوم وكان حبيب أبو محمد يقعد في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار ، وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته إلى أن التفت يوماً ، فقال : أين يبرهمي درايد درايد جكونه ، فقيل : والله يا أبا محمد يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا ، فوقر ذلك في قلبه ، فقال بالفارسية : اذهبوا بنا إليه فأتاه فقال جلساء الحسن : هذا حبيب أبو محمد قد أقبل إليك فعظه ، فأقبل إليه فوقف عليه ، فقال : أين همي كوئي بركوئي ، فقال الحسن : أيش يقول ؟ قيل يقول : هذا الذي تقول تقول أيش تقول ؟ فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير ، فقال : أين كوئي .
قال الحسن : أنا ضامن لك على الله ذلك ، فانصرف من عنده فلم يزل في إنفاق أمواله حتى لم يبق على شيء ، ثم جعل بعد يستقرض على الله . وقال أحمد بن أبي الحواري : قال أبو سليمان الداراني لنا : كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعاً من التجار يتصدق به ، فأخذ مرة فلم يجد ما يعطيهم فقال : يا رب ، كأنه قال : إني منكسر وجهي عندهم ، فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب من السقف مليء دراهم ، فقال : يا رب ليس أريد هذا فأخذ حاجته وترك البقية . وقال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيباً أبا محمد فيحث على الصدقة فإذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق في بيته ، ثم يقول : ها قد تغديت وطابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغذى قبلي سبحانك وحنانيك ، خلقت فسويت ، وقدرت فهديت ، وأعطيت فأغنيت ، وأقنيت وعفوت وعافيت ، فلك الحمد على ما أعطيت ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، حمداً لا ينقطع أولاه ، ولا ينفد أخراه ، حمداً أنت منتهاه ، فتكون الجنة عقباه .
وقال عبد الرحمن بن واقد ، وهارون بن معروف : حدثنا ضمرة ، قال : حدثنا السري بن يحيى قال : كان حبيب يرى بالبصرة يوم التروية ويوم عرفة بعرفة . قال سليمان التيمي : ما رأيت أصدق يقيناً من حبيب أبي محمد . وقال حبيب : حدثنا بكر المزني قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال .