194 - عطاء السليمي الزاهد ، عابد أهل البصرة . يحكى عنه أمر يتجاوز الحد في الخوف والحزن . أدرك أنس بن مالك ، وأخذ عن الحسن . قال صالح بن أبي ضرار : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن خليد بن دعلج قال : كنا عند عطاء السليمي فقيل له : إن فلان بن علي قتل أربعمائة من أهل دمشق على دم واحد ، فقال متنفساً : هاه ، ثم خر ميتاً . قد تقدمت هذه القصة عن عطاء السلولي ، فالله أعلم . قال ابن عيينة : حدثنا بشر بن منصور قال : قلت لعطاء السليمي : أرأيت لو أن ناراً أشعلت ، ثم قيل : من دخلها نجا ، ترى كان أحد يدخلها ؟ فقال : لو قيل ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحاً قبل أن أصل إليها . وقال سليمان الشاذكوني : حدثنا نعيم بن مورع قال : انتبه عطاء السليمي فجعل يقول : ويل لعطاء ، ليت عطاء لم تلده أمه ، وعليه مدرعة فلم يزل كذلك حتى اصفرت الشمس ، فقمنا وتركناه . قال أبو سليمان الداراني : كان عطاء السليمي قد اشتد خوفه فكان لا يسأل الله الجنة ، وعن مرجى بن وداع الراسبي قال : كان عطاء إذا هبت ريح ورعد قال : هذا من أجلي يصيبكم لو مت استراح الناس . وعن صالح المري قال : أتيته فقلت له : يا شيخ ، قد خدعك إبليس ، فلو شربت كل يوم شربة سويق . وقيل : كان يدعو : اللهم ارحم غربتي في الدنيا ، وارحم مصرعي عند الموت ، وارحم وحدتي في قبري ، وارحم قيامي بين يديك . وقال علي بن بكار : تركت عطاء السليمي بالبصرة حين خرجت إلى الثغر ، فمكث أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج ، أضناه الخوف ، فكان لا يستطع أن يصلي قائماً ، وكان يوضأ على الفراش ، وأي شيء أربعين سنة قد أطاع الله عدد شعره . وقال أبو سليمان الداراني : كان عطاء قد اشتد خوفه ، فإذا ذكرت عنده الجنة قال : نسأل الله العفو . وعن عطاء السليمي قال : التمسوا لي هذه الأحاديث في الرخص لعل الله أن يروح عني بعض غمي . وقيل : كان إذا بكى بكى ثلاثة أيام ولياليها . وقال الصلت بن حكيم : حدثنا أبو يزيد الهدادي قال : انصرفت من الجمعة ، فإذا عطاء السليمي وعمر بن ذر يمشيان ، وكان عطاء قد بكى حتى عمش ، وكان عمر قد صلى حتى دبر ، فقال عمر لعطاء : حتى متى نسهو ونلعب وملك الموت في طلبنا لا يكف ! فصاح عطاء وخر مغشياً عليه فأنشج موضحه ، واجتمع الناس فلم يزل على حاله إلى المغرب ، ثم أفاق فحمل . وقال العلاء بن محمد : شهدت عطاء السليمي خرج في جنازة ، فغشي عليه أربع مرات . وقال الأصمعي : حدثنا أبو يزيد قال : قال عطاء : مات حبيب ، مات مالك ، مات فلان ، ليتني مت فكان أهون لعذابي . وعن إبراهيم بن أدهم قال : كان عطاء السليمي يمس جسده بالليل مخافة أن يكون قد مسخ .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/621498
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة