كرز بن وبرة الحارثي الكوفي
كرز بن وبرة الحارثي الكوفي ، أحد الأولياء روى عن أنس بن مالك ، وطارق بن شهاب ، والربيع بن خثيم ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس . روى عنه أبو طيبة عيسى بن سليمان الدارمي لقيه بجرجان ، وسفيان الثوري ، ومحمد بن النضر الحارثي ، وعبيد الله الوصافي ومختار التيمي ، ومحمد بن فضيل ، وغيرهم . روى ابن فضيل عن أبيه أن كرزاً لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله - تعالى - .
قال : وكان يكثر الصلاة فكان يقرأ القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات . وكان إذا خرج من بيته يأمر بالمعروف فربما ضربوه حتى يغشى عليه . قال حمزة السهمي : دخل كرز جرجان غازياً في سنة ثمان وتسعين مع يزيد بن المهلب ، ثم سكنها واتخذ بها مسجداً في طرف محلة سليمان آباذ ، وكان معروفاً بالزهد والعبادة - رحمة الله عليه - .
وقال ابن شبرمة : صحبنا كرز بن وبرة وكان لا ينزل منزلاً إلا ابتنى مسجداً وقام يصلي فيه . ولابن شبرمة : لو شئت كنت ككرز في تعبده أو كابن طارق حول البيت في الحرم قد حال دون لذيذ العيش خوفهما وسارعا في طلاب الفوز والكرم . قال أحمد الدورقي : حدثني سعيد أبو عثمان ، قال : سمعت ابن عيينة يقول : قال ابن شبرمة : سأل كرز بن وبرة ربه أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأل به شيئاً من الدنيا فأعطيه ، فسأل أن يقوى على ختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات .
قال الدورقي : وحدثني جرير بن زياد بن كرز الحارثي عن شجاع بن صبيح مولى كرز بن وبرة ، قال : أخبرني أبو سليمان المكتب ، قال : صحبت كرزاً إلى مكة فكان إذا نزل أدرج ثيابه فأكفها في الرحل ، ثم تنحى للصلاة ، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل ، فاحتبس يوماً عن الوقت فانبث أصحابه في طلبه ، فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة وإذا سحابة تظله ، فلما رآني أقبل نحوي فقال : يا أبا سليمان لي إليك حاجة أحب أن تكتم ما رأيت ، قلت : نعم . وعن النضر بن عبد الله عن روضة مولاة كرز قالت : قلنا من أين ينفق كرز ؟ قالت : كان يقول : يا روضة إذا أردت شيئاً فخذي من هذه الكوة ، فكنت آخذ كلما أردت . قلت : وأما ابن طارق المذكور فهو محمد بن طارق .
قال ابن فضيل : حزروا طوافه في اليوم والليلة عشرة فراسخ .