63 - م 4 : جعفر الصادق ، وهو ابن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام العلم أبو عبد الله الهاشمي العلوي الحسيني المدني . وهو سبط القاسم بن محمد ، فإن أمه هي أم فروة ابنة القاسم ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولهذا كان جعفر يقول : ولدني الصديق مرتين . يقال : مولده في سنة ثمانين ، والظاهر أنه رأى سهل بن سعد ، وغيره من الصحابة . يروي عن جده القاسم بن محمد ، ولم أر له عن جده زين العابدين شيئاً ، وقد أدركه وهو مراهق . وروى عن : أبيه ، وعروة بن الزبير ، وعطاء ، ونافع ، والزهري ، وابن المنكدر ، وله أيضاً عن عبيد الله بن أبي رافع ، فيمكن أنه سمع منه . حدث عنه : أبو حنيفة ، وابن جريج ، وشعبة ، والسفيانان ، وسليمان بن بلال ، والدراوردي ، وابن أبي حازم ، وابن إسحاق ، ومالك ، ووهيب ، وحاتم بن إسماعيل ، ويحيى القطان ، وخلق كثير ، آخرهم وفاة أبو عاصم النبيل . ومن جلة من روى عنه ولده موسى الكاظم ، وقد حدث عنه من التابعين : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن الهاد . وثقه يحيى بن معين والشافعي ، وجماعة . وقال أبو حاتم : ثقة لا يسأل عن مثله . وروى علي ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد قال : مجالد أحب إلي من جعفر بن محمد . قلت : لم يتابع القطان على هذا الرأي ، فإن جعفراً صدوق ، احتج به مسلم ، ومجالد ليس بعمدة . روى عباس الدوري ، عن ابن معين قال : جعفر بن محمد ثقة مأمون . وعن أبي حنيفة قال : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد . وقال هياج بن بسطام : كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء . وقال ابن عقدة : حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي ، عن يحيى بن سالم ، عن صالح بن أبي الأسود أنه سمع جعفر بن محمد يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنه لا يحدثكم بعدي بمثل حديثي . وقال ابن عقدة : حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن خازم ، قال : حدثني أبو نجيح إبراهيم بن محمد ، قال : سمعت الحسن بن زياد الفقيه يقول : سمعت أبا حنيفة وسئل : من أفقه من رأيت ؟ فقال : ما رأيت أحداً أفقه من جعفر ، لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة ، إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ، فهيئ لي من مسائلك الصعاب ، فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي المنصور فأتيته ، فدخلت ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور ، ثم التفت إلى جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا أبو حنيفة ، ثم أتبعها : قد أتانا ، ثم قال : يا أبا حنيفة ، هات من مسائلك ، فاسأل أبا عبد الله ، فابتدأت أسأله ، فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون : كذا وكذا ، ونحن - يريد أهل البيت - نقول كذا وكذا ، فربما تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا معاً ، حتى أتيت على أربعين مسألة ، ما أخرم منها مسألة ، ثم يقول أبو حنيفة : أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلم الناس بالاختلاف . ابن أبي خيثمة : حدثنا مصعب : سمعت الدراوردي يقول : لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس ، ثم قال مصعب : كان مالك لا يروي عن جعفر بن محمد حتى يضمه إلى آخر من أولئك الرفعاء ، ثم يجعله بعده . ابن عقدة : حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي ، عن يحيى بن سالم ، عن صالح بن أبي الأسود : سمعت جعفر بن محمد يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي مثل حديثي . وروى علي بن الجعد ، عن زهير بن محمد قال : قال أبي لجعفر بن محمد : إن لي جاراً يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر ؟ فقال جعفر : برئ الله من جارك ، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر ، ولقد اشتكيت شكاية ، فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم . أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا ابن ملاعب ، قال : أخبرنا الأرموي ، قال : أخبرنا أبو الغنائم ابن المأمون ، قال : أخبرنا أبو الحسن الدارقطني ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزار ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدثنا محمد بن فضل ، عن سالم بن أبي حفصة قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي ، وابنه جعفرا عن أبي بكر ، وعمر فقالا : يا سالم ، تولهما وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، وقال لي جعفر : يا سالم ، أيسب الرجل جده ! أبو بكر جدي ، فلا نالتني شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما ، وأبرأ من عدوهما . هذا إسناد صحيح ، وسالم ، وابن فضيل شيعيان . وقال محمد بن الحسين الحنيني : حدثنا جعفر بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : ما أرجو من شفاعة علي شيئاً إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله . وقال الحنيني : حدثنا مخلد بن أبي قريش قال : حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة ، فقال : إنكم إن شاء الله من صالحي أهل مصر ، فأبلغوهم عني من زعم أني إمام مفترض الطاعة ، فأنا منه بريء ، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر ، وعمر فأنا منه بريء . وروى حنان بن سدير ، عن جعفر الصادق ، وسئل عن أبي بكر وعمر ، فقال : إنك لتسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة . قلت : يعني إن صح هذا عنه أنهما ممن أرواحهم في أجواف طير خضر تعلق من ثمار الجنة . قال معبد بن راشد ، عن معاوية بن عمار الدهني : سألت جعفر بن محمد عن القرآن ، فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله عز وجل . وروى حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن جعفر بن محمد قال : والله لا نعلم كل ما تسألونا عنه ، ولغيرنا أعلم منا . وقال محمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن مسلمة بن جعفر الأحمسي قال : قلت لجعفر بن محمد : إن قوماً يزعمون أن من طلق ثلاثاً بجهالة رد إلى السنة يجعلونها واحدة ، ويروونها عنكم ؟ فقال : معاذ الله ، ما هذا من قولنا ، من طلق ثلاثاً فهو كما قال . قلت : مسلمة ضعيف . وعن عيسى صاحب الديوان ، عن رجل من أصحاب جعفر قال : سئل جعفر : لم حرم الله الربا ؟ قال : لئلا يتمانع الناس بالمعروف . وقال هارون بن أبي الهيذام : حدثنا سويد بن سعيد قال : قال الخليل بن أحمد : سمعت سفيان الثوري يقول : قدمت مكة ، فإذا أنا بجعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح ، فقلت : يا ابن رسول الله ، لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصير في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت الله ، والحرم حجابه ، والموقف بابه ، فلما قصدوه أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم بالدخول ، أدناهم من الباب الثاني ، وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم ، وقضوا تفثهم ، وتطهروا من الذنوب أمرهم بالزيارة لبيته . قال له : فلم كره الصوم أيام التشريق ؟ قال : لأنهم في ضيافة الله ، ولا يجب للضيف أن يصوم . قلت : جعلت فداك ، فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة ، وهي خرق لا تنفع شيئاً ؟ فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين آخر جرم ، فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له جرمه . وذكر هشام بن عباد أنه سمع جعفر بن محمد يقول : الفقهاء أمناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم . وعن عنبسة الخثعمي قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : إياكم والخصومة في الدين ؛ فإنها تشغل القلب وتورث النفاق . وعن عائذ بن حبيب قال : قال جعفر بن محمد : لا زاد أفضل من التقوى ، ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدو أضل من الجهل ، ولا داء أدوى من الكذب . قلت : مناقب جعفر كثيرة ، وكان يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه رضي الله عنه ، وقد كذبت عليه الرافضة ونسبت إليه أشياء لم يسمع بها ؛ كمثل كتاب الجفر ، وكتاب اختلاج الأعضاء ، ونسخ موضوعة ، وكان ينهى محمد بن عبد الله بن حسن عن الخروج ويحضه على الطاعة ، ومحاسنه جمة . توفي إلى رضوان الله في سنة ثمان وأربعين ومائة ، وله ثمان وستون سنة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/621960
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة