80 - 4 ، م مقروناً : حجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة ، أبو أرطاة النخعي الكوفي . أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه . له عن الشعبي حديث واحد ، وعن الحكم ، وعطاء ، وعمرو بن شعيب ، وزيد بن جبير الطائي ، ورياح بن عبيدة ، وعكرمة ، ومكحول ، وخلق سواهم . وعنه شعبة ، وسفيان ، والحمادان ، وابن المبارك ، وحفص بن غياث ، وغندر ، وعبد الرزاق ، وآخرون . وقد حدث عنه منصور بن المعتمر ، وهو من شيوخه . ولي حجاج قضاء البصرة وله ست عشرة سنة ، وكان فيه بأو وتيه ومحبة للسؤدد والتجمل ، فكان يقول : أهلكني حب الشرف . قال يحيى بن سعيد : هو وابن إسحاق عندي سواء . وقال أبو حاتم : صدوق ، يدلس عن الضعفاء . وقال يحيى بن آدم : حدثنا حماد بن زيد قال : كان حجاج بن أرطاة أسرد للحديث من الثوري . وقال ابن أبي خيثمة : سمعت ابن معين يقول : حجاج صدوق ، ليس بالقوي ، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب ؛ يعني فيسقط محمداً . وقال أبو حاتم أيضاً : إذا قال : حدثنا ، فهو صالح لا يرتاب في صدقه . وقال أبو زرعة : صدوق مدلس . وقال جرير بن عبد الحميد : رأيت حجاج بن أرطاة يخضب بالسواد . وقال سفيان الثوري : ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه من حجاج . وقال حفص بن غياث : سمعت سفيان يقول : ما تأتون أحداً أحفظ من حجاج بن أرطاة . وقال آخر : له ستمائة حديث أو نحوها . وقال أحمد بن حنبل : ليس يكاد لحجاج حديث إلا وفيه زيادة . وقال حماد بن زيد : قدم علينا جرير بن حازم ، فأتيناه وتذاكرنا ، فقال : حدثنا قيس بن سعد ، عن الحجاج بن أرطاة ، ثم لبثنا ما شاء الله ، ثم قدم علينا حجاج وله إحدى وثلاثون سنة ، فرأيت عليه من الزحام ما لم أره على حماد بن أبي سليمان ، رأيت عنده مطراً الوراق وداود بن أبي هند ويونس بن عبيد جثاة على أرجلهم ، يقولون : يا أبا أرطاة ، ما تقول في كذا ؟ يا أبا أرطاة ، ما تقول في كذا ؟ قال حفص بن غياث : سمعت الحجاج يقول : ما خاصمت قط ، ولا جلست إلى قوم يختصمون . وقال ابن معين : سمع حجاج من مكحول . وقال ابن إدريس : سمعت حجاج بن أرطاة يقول : لا تتم مروءة الرجل حتى يدع الصلاة في جماعة . قلت : هذه كلمة مقيتة ، بل لا تتم مروءة الرجل ودينه حتى يلزم الصلاة في جماعة . وهذا قاله حجاج لما في طباعه من البذخ والرياسة ، فإنه يرى أن صلاته في جماعة ومزاحمته للسوقة في الصفوف ينافي ما فيه من التيه والترف ، فالله يسامحه . وهو من طبقة أبي حنيفة الإمام في العلم ، لكن رفع الله أبا حنيفة بالورع والعبادة ، ولم ينل حجاج بن أرطاة تلك الرفعة ، فرحمهما الله . قال أحمد بن حنبل : سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاجاً لم ير الزهري ، وكان سيئ الرأي فيه جداً ، ما رأيته أسوأ رأياً في أحد منه في حجاج وابن إسحاق وليث وهمام ، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم . وقال هشيم : قال لي حجاج : لم أر الزهري ، لكن لقيت رجلاً جيد الأخذ عنه فأخذت عنه . وسئل أحمد بن حنبل : أيحتج بحجاج ؟ قال : لا . وقال يزيد بن هارون : رأيت حجاج بن أرطاة عليه قميص أسود ورداء أسود قد خضب بالسواد متكئاً على مرافق حمر ، قال يزيد : فكان يقول : أبعد قضاء البصرة وشرط الكوفة ، وكان يقضي بالبصرة ثم يقول : هذا قضاء أمير المؤمنين علي ، وولي قضاءها ثلاثة أشهر ، قال : وجلس يفتي بمسجد الكوفة وله عشرون سنة ، وكان الحكم يجلس إليه ، وهو الذي أجلسه للفتيا . وقال الأشج : حدثنا عبد الله بن الأسود الحارثي قال : كان الحجاج بن أرطاة يقيم على رؤوسنا غلاماً أسود وقال : من رأيته يكتب ، يعني في مجلسه ، فجر برجله ، فقام رجل فقال : يا أبا أرطاة ، سوأة لك ، يأتيك نظراؤك وأبناء نظرائك من أبناء القبائل ، ثم تأمر هذا الأسود بما تأمر ! قال : فلم يأمره بعد ذلك . وقال يزيد بن هارون : كنا لا نكتب عند حجاج ، كان له غلمان يطوفون في الحلقة ، فمن رأوه يكتب أقاموه . وقال العلاء بن عصيم : جاء ابن شبرمة وحجاج بن أرطاة إلى الأعمش ، فقال له حجاج : يا هذا ، لم تنته حتى مشت إليك الأشراف ! قال : إذاً يرجعون بغير حوائجهم ، ثم دخل وأغلق الباب في وجوههم . وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا أبي ، عن جدي قال : قلت للحجاج بن أرطاة : ما رأيت أحداً أحسن أصابع منك ، قال : إنها مدارج الكرم . وهب بن بقية : سمعت خالد بن عبد الله يقول : دخل الحجاج بن أرطاة المسجد ، فقيل له : ها هنا يا ابن أرطاة . فقال : أنا صدر حيثما جلست . وقال أبو عاصم النبيل : قال حجاج لسوار القاضي : أهلكني حب الشرف ، فقال له : اتق الله تشرف . محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال : حدثنا أبو مالك الجنبي قال : دخل حجاج بن أرطاة المسجد الحرام وقد حج عيسى بن موسى - يعني ولي العهد - وهو في المسجد ، فأقبل الحجاج ليسلم ، ثم جلس ، فقال له بعضهم : ارتفع يا أبا أرطاة إلى صدر الحلقة ، فقال : حيث جلست أنا صدرها . فقال عيسى : جروا برجله وأخرجوه . وقال ابن إدريس : كنا نأتي الحجاج بن أرطاة فنجلس حتى تطلع الشمس فلا يخرج إلى صلاة جماعة فتركه . وعن سليمان بن أبي سليمان قال لحجاج : ألا تصلي في جماعة ؟ فقال : أصلي مع هؤلاء ! يزحموني . وعن أبي مالك الجنبي قال : خرج حجاج بن أرطاة ومعه بعض أصحابه ، فمر بمساكين في الطرق ، فسلم صاحبه على المساكين فقال الحجاج : إنه لا يسلم على أمثال هؤلاء . وقد خرج مسلم في صحيحه لحجاج فقرنه بآخر . توفي بالري مع المهدي سنة بضع وأربعين ، قال ابن حبان : في سنة خمس .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/621994
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة