حميد بن تيروية الطويل
ع : حميد بن تيروية الطويل ، أبو عبيدة بن أبي حميد البصري . سمع أنساً ، والحسن ، وبكر بن عبد الله ، وابن أبي مليكة ، وجماعة . وعنه شعبة ، ومالك ، والسفيانان ، والحمادان ، وابن علية ، ويحيى القطان ، وعبد الله بن بكر السهمي ، ومحمد بن أبي عدي ، وابن المبارك ، والأنصاري ، وخلق كثير .
وكان أحد الثقات ؛ وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم . وقال أبو حاتم : هو وقتادة أكبر أصحاب الحسن . وقال ابن خراش : في حديثه شيء ، وهو ثقة .
وقال حماد بن سلمة : أخذ حميد كتب الحسن فنسخها ، ثم ردها عليه . وروى الأصمعي قال : رأيت حميداً وكان طويل اليدين . وقال أبو عبيدة الحداد ، عن شعبة : لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً ، والباقي سمعها من ثابت أو ثبته فيها ثابت .
قال ابن المديني ، عن أبي داود : سمع شعبة يقول : سمعت حبيب بن الشهيد يقول لحميد وهو يحدثني : انظر ما يحدث به شعبة فإنه يرويه عنك ، ثم يقول هو : إن حميداً رجل نسي ، فانظر ما يحدثك به . وروى عفان عن حماد قال : جاء شعبة إلى حميد فحدثه فقال : أسمعت هذا من أنس ؟ قال : أحسب ، فقال شعبة بيده هكذا ، فلما ذهب قال حميد : سمعته من أنس كذا كذا مرة ، ولكني لما شدد علي أحببت أن أشدد عليه . وقال ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد : كان حميد إذا ذهبت تقفه على بعض حديثه عن أنس يشك فيه .
وقال الحميدي ، عن سفيان قال : كان عندنا شاب بصري يقال له : درست ، فقال لي : إن حميداً قد اختلط عليه ما سمع من أنس ومن ثابت ، ومن قتادة عن أنس ، إلا شيئاً يسيراً . فكنت أقول له : أخبرني بما شئت عن غير أنس ، فأسأل حميداً عنها يقول : سمعت أنساً . وقال يحيى بن يعلى المحاربي : طرح زائدة حديث حميد الطويل .
وقال ابن عدي : أكبر ما يقال فيه : إن ما لم يسمعه من أنس كان يدلسه عنه ، وقد سمعه من ثابت . وقيل : كان حميد مصلح أهل البصرة إذا تنازع الرجلان في مال . وقال إياس بن معاوية لرجل : إذا أردت الصلح فعليك بحميد الطويل ، وتدري ما يقول لك ؟ خذ البعض ودع البعض .
قال إبراهيم بن حميد : مات أبي سنة ثلاث وأربعين ومائة عن خمس وسبعين سنة . قال الأصمعي : رأيته ولم يكن بطويل ، ولكن كان طويل اليدين . وقيل : بل كان في جيرانه رجل قصير سميه ، فقال الجيران : حميد الطويل ؛ تمييزاً له من سميه .
قال حماد بن سلمة : لم يدع حميد لثابت علماً إلا وعاه عنه وسمعه منه . وقيل : عامة ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت . قلت : له في الصحيحين جملة أحاديث عن أنس ، وبلغنا أنه كان قائماً يصلي فسقط ميتاً ، وذلك في آخر سنة اثنتين وأربعين ومائة .
ولم يرو عنه زائدة لكونه لبس سواد العباسيين ، وهذا غلو ، حميد عدل صدوق . وكذا روي عن مكي بن إبراهيم قال : مررت بحميد وعليه ثياب سود ، وقال لي أخي : أما تسمع منه ؟ فقلت : أسمع من شرطي ! وقال عفان : حدثنا محمد بن دينار قال : ذكر رجل حميداً فعابه ، فقال : يأتي سليمان بن علي الأمير ويفعل ويفعل ، فقال يونس بن عبيد : كثر الله فينا مثل حميد . وقال معاذ بن معاذ : كان حميد يصلي قائماً فمات ، فذكروه لابن عون ، وجعلوا يذكرون من فضله فقال : احتاج حميد إلى ما قدم .
وقال القاسم بن مالك المزني ، عن عاصم الأحول قال : ذهبت بحميد وأبان بن أبي عياش إلى أنس ، فلزماه وتركته .