حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سليمان بن مهران الأعمش

ع : سليمان بن مهران الأعمش ، الإمام أبو محمد الأسدي مولاهم ، الكاهلي الكوفي الحافظ المقرئ ، أحد الأئمة الأعلام . يقال : ولد بقرية من عمل طبرستان يقال لها : أمه ، وذلك في سنة إحدى وستين ، وقد رأى أنس بن مالك ، ورآه يصلي ، ولم يثبت أنه سمع منه ، مع أن أنساً لما توفي كان للأعمش نيف وثلاثون سنة ، وكان يمكنه السماع من جماعة من الصحابة . وقد روى عن عبد الله بن أبي أوفى ، وأبي وائل ، وزيد بن وهب ، وأبي عمرو الشيباني ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وأبي صالح ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبي حازم الأشجعي ، والشعبي ، وهلال بن يساف ، ويحيى بن وثاب ، وأبي الضحى ، وسعيد بن جبير ، وخلق كثير من كبار التابعين .

حدث عنه أمم لا يحصون ؛ منهم الحكم بن عتيبة ، وأبو إسحاق السبيعي - وهما من شيوخه - وشعبة ، والسفيانان ، وجرير بن حازم ، وجرير ابن عبد الحميد ، وزائدة ، وأبو معاوية ، ووكيع ، وحفص بن غياث ، وأبو أسامة ، وعبد الله بن موسى ، وجعفر بن عون ، والخريبي ، وابن المبارك ، وابن نمير ، وعبد الحميد الحماني ، وعبد الواحد بن زياد ، وعلي بن مسهر ، وعيسى بن يونس ، ومحمد بن بشر ، وابن فضيل ، ويحيى القطان ، ويحيى بن عيسى الرملي ، ويعلى بن عبيد ، وأبو نعيم . قال ابن المديني : له نحو من ألف وثلاثمائة حديث . وقال ابن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض .

وقال أبو حفص الفلاس : كان يسمى المصحف من صدقه . وقال يحيى القطان : هو علامة الإسلام . وقال وكيع : بقي الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .

وقال الخريبي : ما خلف الأعمش أعبد منه ، وكان رضي الله عنه صاحب سنة . وقد قرأ الأعمش القرآن على يحيى بن وثاب عن قراءته على أصحاب ابن مسعود ، قرأ عليه جماعة منهم حمزة الزيات . وكان مع جلالته في العلم والفضل صاحب ملح ومزاح ؛ قيل : إنه جاءه أصحاب الحديث يوماً ، فخرج فقال : لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم .

رواها وكيع عنه . وقد سأله داود الحائك : ما تقول يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك ؟ فقال : لا بأس بها على غير وضوء . قيل : فما تقول في شهادة الحائك ؟ قال : تقبل مع عدلين .

قال ابن عيينة : سبق الأعمش أصحابه بخصال ؛ كان أقرأهم لكتاب الله ، وأحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : كان ثقة ثبتاً ، كان محدث الكوفة في زمانه ، ويقال : ظهر له أربعة آلاف حديث ، ولم يكن له كتاب ، وكان يقرئ القرآن ، رأساً فيه ، وكان فصيحاً ، وكان أبوه مهران من سبي الديلم . قال : وكان الأعمش عسراً سيئ الخلق ، وكان لا يلحن حرفاً ، وكان عالماً بالفرائض .

قال : وكان فيه تشيع . كذا قال ، وليس هذا بصحيح عنه ؛ كان صاحب سنة . قال : ولم يختم عليه إلا ثلاثة أنفس ؛ طلحة بن مصرف وكان أسن منه وأفضل ، وأبان بن تغلب ، وأبو عبيدة بن معن .

قلت : وقرأ عليه كما ذكرنا الزيات . وقال عيسى بن يونس : لم نر نحن مثل الأعمش ، وما رأيت الأغنياء أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته . وروى علي بن عثام عن أبيه قال : قيل للأعمش : ألا تموت فنحدث عنك .

فقال : كم من حب أصبهاني قد انكسر على رأسه كيزان كثيرة . وقد جاء أن الأعمش قرأ عن زيد بن وهب وزر وإبراهيم النخعي ، وأنه عرض أيضاً على أبي العالية وجماعة . وأخبرنا بيبرس التركي بحلب وأيوب الأسدي بدمشق ، قالا : أخبرنا محمد بن سعيد ببغداد قال : أخبرنا أحمد بن المقرب قال : أخبرنا طراد قال : أخبرنا علي العيسوي قال : أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز قال : حدثنا العطاردي قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش قال : رأيت أنس بن مالك بال فغسل ذكره غسلاً شديداً ، ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا فجاء بيته .

هذا حديث صالح الإسناد . وروى أبو سلمة التبوذكي عن أبي عوانة قال : أعطيت امرأة الأعمش خماراً ، فكنت إذا جئت أخذت بيده فأخرجته إلي ، فقلت له : إن لي إليك حاجة ، قال : ما هي ؟ قلت : إن لم تقضها فلا تغضب علي . قال : ليس قلبي في يدي ، قلت : أمل علي ، قال : لا أفعل .

وقال علي بن سعيد النسوي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : منصور أثبت أهل الكوفة ، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير . وذكر أبو بكر ابن الباغندي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، قال : فقلت : يا رسول الله ، أيما أثبت في الحديث ؛ منصور أو الأعمش ؟ فقال : منصور منصور . وقال وكيع : سمعت الأعمش يقول : لولا الشهرة لصليت الفجر ثم تسحرت .

قلت : هذا كان مذهب الأعمش ، وهو على الذي روى النسائي من حديث عاصم عن زر عن حذيفة قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع . وقال عيسى بن يونس : أرسل عيسى بن يونس الهاشمي أمير الكوفة إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب له فيها حديثاً ، فكتب فيها : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، والله الصمد إلى آخرها ، ثم وجه بها إليه ، فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ، أظننت أني لا أحسن كتاب الله ! فبعث إليه : وظننت أني أبيع الحديث ! وقال عيسى بن يونس : أتى الأعمش أضياف ، فأخرج إليهم رغيفين فأكلوهما ، فدخل فأخرج لهم نصف حبل من قت ، فوضعه على الخوان وقال : أكلتم قوتنا ، فهذا قوت شاتي فكلوه . قال عيسى : وخرجنا في جنازة ورجل يقود الأعمش ، فلما رجعنا عدل به ، فلما أصحر به قال : أتدري أين أنت ؟ في جبانة كذا وكذا ، ولا أردك حتى تملأ ألواحي حديثاً .

قال : اكتب ، فلما ملأ الألواح رده ، فلما دخل الكوفة دفع ألواحه لإنسان ، فلما انتهى الأعمش إلى بابه تعلق به وقال : خذوا الألواح من الفاسق ، فقال : يا أبا محمد ، قد فات . فلما أيس منه قال : كل ما حدثتك به كذب ، قال : أنت أعلم بالله من أن تكذب . وقال ابن إدريس : قلت للأعمش : يا أبا محمد ، ما يمنعك من أخذ شعرك ؟ قال : كثرة فضول الحجامين .

قلت : فإني أجيئك بحجام لا يكلمك حتى يفرغ . قال : فأتيت جنيداً الحجام وكان محدثاً ، فأوصيته فقال : نعم . فلما أخذ نصف شعره قال : يا أبا محمد ، كيف حديث حبيب بن أبي ثابت في المستحاضة ؟ قال : فصاح الأعمش صيحة وقام يعدو ، وبقي نصف شعره أياماً غير مجزوز .

رواها علي بن خشرم عن ابن إدريس . وقال عيسى بن يونس : خرج الأعمش فإذا بجندي فسخره ليعبر به نهراً ، فلما ركب الأعمش قال : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ فلما توسط به الأعمش في الماء قال : ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْـزِلِينَ ثم رمى به . وقال ابن عيينة : رأيت الأعمش لبس فرواً مقلوباً وبتاً تسيل خيوطه على رجليه ، فقال : لولا أني تعلمت العلم ما كان يأتيني أحد ، ولو كنت بقالاً كان يقذرني الناس أن يشتروا مني .

وقال محمد بن عبيد الطنافسي : جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش فسأله عن مسألة خفيفة من الصلاة ، فالتفت إلينا الأعمش فقال : انظروا إليه ، لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث ومسألته مسألة صبيان الكتاب . وقال يحيى القطان : كان الأعمش من النساك ، وكان محافظاً على الصف الأول . وقال عيسى بن جعفر : حدثنا أحمد بن داود الحراني قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : سمعت الأعمش يقول : كان أنس بن مالك يمر بي طرفي النهار فأقول : لا أسمع منك حديثاً خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك ، قال : ثم ندمت فصرت أروي عن رجل عنه .

رواها أبو نعيم في الحلية . وقد ذكرنا بالإسناد أنه صلى خلف أنس بن مالك ودخل إليه . قال أبو نعيم الحافظ : سمع الأعمش من عبد الله بن أبي أوفى وأنس .

وقال مسدد : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا الأعمش قال : رأيت أنساً يصلي في المسجد الحرام إذا رفع رأسه من الركوع رفع صلبه حتى يستوي بطنه . داود بن مخراق ومعاذ بن أسد قالا : حدثنا الفضل بن موسى قال : حدثنا الأعمش ، عن أنس بن مالك قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فمر على شجرة يابسة فضربها بعصا فتناثر الورق ، فقال : إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يساقطن الذنوب كما تساقط هذه الشجرة ورقها . وللأعمش عن أنس أحاديث ساقها صاحب الحلية ، لكن الأعمش مدلس ، فقال فيها : عن ، فلا تحمل على الاتصال .

وقد ذكرنا أن الأعمش ولد بطبرستان وقدمت به أمه طفلاً ، ويقال : حملاً إلى الكوفة ، ومات بها في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة ، وله سبع وثمانون سنة . وقع لنا من عواليه بإجازة .

موقع حَـدِيث