عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان
م د ن ق : عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان ، أبو شبرمة الضبي الكوفي الفقيه ، عالم أهل الكوفة في زمانه مع الإمام أبي حنيفة . وهو عم عمارة بن القعقاع ، وعمارة أسن منه وأوثق . روى ابن شبرمة : عن أنس ، وأبي وائل ، وعبد الله بن شداد بن الهاد ، وأبي الطفيل عامر بن واثلة ، وأبي زرعة ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وخلق .
وعنه : شعبة ، والسفيانان ، وشريك ، وهشيم ، وحماد بن زيد ، وأحمد بن بشير ، وشجاع بن الوليد ، وابن المبارك ، وآخرون . وثقه أحمد بن حنبل ، وغيره . قال أحمد العجلي : كان عفيفاً صارماً عاقلاً يشبه النساك ، وكان شاعراً جواداً كريماً ، وهو قليل الحديث ، له نحو من خمسين حديثاً .
قال ابن فضيل : سمعت ابن شبرمة يقول : كنت إذا اجتمعت أنا والحارث العكلي على مسألة لم نبال من خالفنا . وقال عبد الوارث : ما رأيت أحداً أسرع جواباً من ابن شبرمة . وقال معمر : رأيت ابن شبرمة إذا قال له الرجل جعلت فداك يغضب ، ويقول : قل غفر الله لك .
وقال محمد ابن السماك ، عن ابن شبرمة قال : من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها خصم ، ولا يطيق الحق من بالى على من دار الأمر . وقال ابن المبارك ، عن ابن شبرمة قال : عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء ، ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار . وقال أحمد العجلي : كان عيسى بن موسى لا يقطع أمراً دون ابن شبرمة ، فبعث أبو جعفر إلى عيسى بعمه عبد الله بن علي ليحبسه ، ثم كتب إليه : اقتله فاستشار ابن شبرمة ، فقال له : لم يرد المنصور غيرك .
وكان عيسى ولي عهد بعد المنصور ، فقال ابن شبرمة : احبسه واكتب إليه أنك قتلته ، ففعل فجاء إخوته إلى عيسى ، فقال لهم : كتب إلي أمير المؤمنين أن اقتله وقد قتلته ، فرجعوا إلى أبي جعفر ، فقال : كذب لأقيدنه به ، فارتفعوا إلى القاضي ، فلما حققوا عليه طرحه إليهم ، فقال أبو جعفر : قتلني الله إن لم أقتل الأعرابي فإن عيسى لا يعرف هذا ، فما زال ابن شبرمة مختفياً حتى مات بخراسان ، سيره إليها عيسى بن موسى . وروى ابن فضيل عن أبيه قال : كان ابن شبرمة ومغيرة والحارث العكلي يسهرون في الفقه فربما لم يقوموا حتى ينادى بالفجر . قال أبو نعيم ، والمدائني : مات ابن شبرمة سنة أربع وأربعين ومائة .