عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
ع : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أبو الوليد وأبو خالد الرومي ، مولى بني أمية ، وعالم أهل مكة . وكان أحد أوعية العلم ، وهو أول من صنف التصانيف في الحديث . روى عن : أبيه ، ومجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، وعمرو بن شعيب ، ونافع ، والزهري ، وإسماعيل بن أمية ، والحسن بن مسلم ، وابن طاوس ، وعبد الله بن مسافع ، وعطاء الخراساني ، والقاسم بن أبي بزة ، ونافع ، وابن المنكدر ، وعبدة بن أبي لبابة ، وابن أبي مليكة ، وخلق من التابعين وأتباعهم .
وكان مولده بعد سنة سبعين . وعنه : السفيانان ، وابن علية ، ووكيع ، وأبو أسامة ، وابن وهب ، وحجاج بن محمد ، وأبو عاصم ، وروح بن عبادة ، وعبد الرزاق ، وخلق . قال أحمد بن حنبل : كان ابن جريج أحد أوعية العلم .
قال أبو غسان زنيج : سمعت جريراً يقول : كان ابن جريج يرى المتعة ، تزوج بستين امرأة . وقال عبد الوهاب بن همام : قال ابن جريج : كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب ، فقيل لي : لو لزمت عطاء ، قال : فلزمته ثمانية عشر عاماً . وقال يحيى القطان : لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع .
وقال ابن المديني : لم يكن في الأرض أعلم بعطاء من ابن جريج ، وبلغنا أن ابن جريج ما سمع من الزهري شيئاً إنما أخذ عنه مناولة وإجازة . قلت : وسمع من مجاهد حرفين من القراءات ، وسمع من عكرمة بن خالد لا من عكرمة مولى ابن عباس ، على أن أبا عيسى الترمذي روى حديثاً من طريق ابن جريج عن عكرمة ، فالله أعلم . قال عبد الرزاق : ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج .
وقال عبيد الله العيشي : حدثنا بكر بن كلثوم السلمي ، قال : قدم علينا ابن جريج البصرة ، فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره عليه الناس ، فقال : ما تنكرون علي فيه قد لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشيء لم أسمعه منه . قال العيشي : سمى ابن جريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غندرا فإنه بقي يكثر الشغب عليه ، فقال : اسكت يا غندر ، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندراً . وقال ابن معين : لم يلق ابن جريج وهب بن منبه .
وقال أحمد : لم يسمع من ابن أبي الزناد ، ولا سمع من عمرو بن شعيب : زكاة مال اليتيم . قلت : مع اتفاقهم على ثقة ابن جريج كان ربما دلس . وكان صاحب تعبد وخير ، وما زال يطلب العلم حتى شاخ .
وقيل : إنه جاوز المائة ، ولم يصح ذلك بل ولا جاوز الثمانين . قال خالد بن نزار الأيلي : خرجت بكتب ابن جريج سنة خمسين ومائة ، فوجدته قد مات . قلت : فيها أرخ موته الواقدي ، وزاد فقال : في عشر ذي الحجة منها .
وكذا أرخه فيها جماعة منهم : أبو نعيم ، وسعيد بن عفير ، وابن سعد وخليفة . وأما ابن المديني ، فقال : مات سنة تسع وأربعين ، وهذا وهم .