محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
4 : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أبو عبد الرحمن الأنصاري الكوفي ، قاضي الكوفة وفقيهها وعالمها ومقرئها في زمانه . روى عن الشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، والحكم ، ونافع ، وعطية العوفي ، وعمرو بن مرة ، وغيرهم ولم يدرك السماع من أبيه . روى عنه شعبة ، والسفيانان ، وزائدة ، ووكيع ، والخريبي ، وابنه عمران بن محمد ، وأبو نعيم ، وخلق سواهم ، وقرأ عليه حمزة الزيات ، وغيره .
قال أحمد بن يونس : كان أفقه أهل الدنيا . وقال أحمد العجلي : كان فقيهاً صدوقاً ، صاحب سنة ، جائز الحديث ، قارئاً ، عالماً بالقرآن . وقال أبو زرعة : ليس هو بأقوم ما يكون .
وقال أحمد : مضطرب الحديث . وقال حفص بن غياث : من جلالته أنه قرأ القرآن على عشرة شيوخ . قلت : قرأ على الشعبي عن علقمة ، وقرأ على أخيه عيسى عن والدهما ، وقرأ على المنهال بن عمرو عن قراءته على سعيد بن جبير ، وكان حمزة يقول : تعلمنا جودة القراءة عنده .
وكان من أحسب الناس ، وأحسنهم خطاً ونقطاً للمصحف ، وأجملهم وأنبلهم . وروى أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت على عطاء فجعل يسألني ، فكأن أصحابه أنكروا ذلك وقالوا : تسأله ؟ قال : وما تنكرون هو أعلم مني . وقال بشر بن الوليد : سمعت أبا يوسف القاضي يقول : ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله ولا أقرأ لكتاب الله ، ولا أقول حقاً بالله ، ولا أعف من ابن أبي ليلى .
وقال : شعبة : ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى . وقال ابن معن : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن ابن أبي ليلى ما روى عن عطاء . وقال أحمد بن حنبل : لا يحتج به ، سيئ الحفظ .
وروى معاوية بن صالح عن ابن معين : ضعيف . وقال النسائي ، وغيره : ليس بالقوي . وقال الدارقطني : رديء الحفظ ، كثير الوهم .
وقال أبو أحمد الحاكم : عامة أحاديثه مقلوبة . وقال يحيى بن يعلى المحاربي : طرح زائدة حديث ابن أبي ليلى . وقال أحمد بن يونس : سألت زائدة عن ابن أبي ليلى فقال : ذاك أفقه الناس .
وقال عائذ بن حبيب : سمعت ابن أبي ليلى يقول : ما أقرع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق ، وما لم يقرع فهو قمار . وقال علي بن الأزهر بن عبد ربه : سألت جريراً قلت : من رأيت من المشايخ يستثني في أيمانه ؟ قال : كان ابن أبي ليلى من أشدهم في ذلك . وقال سليمان بن سافرين : سألت منصوراً : من أفقه أهل الكوفة ؟ قال : قاضيها ، يعني ابن أبي ليلى .
وقال الخريبي : سمعت سفيان يقول : فقهاؤنا ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة . وقال ابن عيينة : كان رزق ابن أبي ليلى قاضي الكوفة مائتي درهم . أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن جابر ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه وحي قلت : نذير قوم فأهلكوا أو صبحهم العذاب ، فإذا سري عنه فأطيب الناس نفساً وأطلقهم وجهاً وأكثرهم ضحكاً ، أو قال : تبسماً .
أبو شهاب ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني . عن أبي ليلى عن علي قال : ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام . توفي ابن أبي ليلى سنة ثمان وأربعين ومائة .