أشعب الطمع
أشعب الطمع ، هو أشعب بن جبير ، ويعرف بابن أم حميدة المدني الذي يضرب به المثل . روى عن : عكرمة ، وأبان بن عثمان ، وسالم بن عبد الله . وعنه : معدي بن سليمان ، وأبو عاصم النبيل وغيرهما .
وله نوادر وتطفيل ، ولكنه كذب عليه وألصق به أشياء ، ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي قال : عبث الصبيان بأشعب فقال : ويحكم اذهبوا سالم يقسم تمرا ، فعدوا فعدا معهم ، وقال : وما يدريني لعله حق . وأم حميدة كانت مولاة لأسماء بنت الصديق . وقيل : إن أشعب من موالي عثمان ، وقيل : ولاؤه لسعيد بن العاص الأموي ، وقيل : مولى فاطمة بنت الحسين ، وقيل : مولى ابن الزبير ، وقيل : إنه لقي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فالله أعلم ، وقد وفد على الوليد بن يزيد .
قال سليمان ابن بنت شرحبيل : حدثنا عثمان بن فائد ، قال : حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان ، عن عبد الله بن جعفر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه مرة أو مرتين . عثمان ذو مناكير . وقال أبو أمية الطرسوسي : ثنا ابن أبي عاصم النبيل ، عن أبيه قال : قلت لأشعب الطامع : أدركت التابعين فما كتبت شيئا ؟ فقال : حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس قال : لله على عبده نعمتان ، ثم سكت ، فقلت : اذكرهما ، فقال : الواحدة نسيها عكرمة ، والأخرى نسيتها أنا .
ويقال : إن أشعب كان خال الأصمعي . وقال مصعب الزبيري عن مصعب بن عثمان : قال أشعب : كان عبد الله بن عمرو بن عثمان ينفعني وكنت ألهيه ، فمرض ولهوت عنه في بعض خرباتي أياما ثم جئت منزلي ، فقالت لي زوجتي : ويحك أين كنت ؟ عبد الله بن عمرو يطلبك وهو يقلق لتلهيه ، قلت : إنا لله ، ثم فكرت فقلت : هاتوا قارورة دهن خلوقية ومئزر الحمام ، فخرجت فمررت بسالم بن عبد الله ، فقال : يا أشعب هل لك في هريسة ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فأكلت حتى عجزت ، فقال لي : ويحك لا تقتل نفسك فما فضل بعثناه إلى بيتك ، ثم خرجت فدخلت الحمام وصببت علي الدهن ، فصار لوني كالزعفران ، فلبست أطماري وعصبت رأسي وأخذت عصا أمشي عليها حتى جئت باب ابن عمرو ، فلما رآني حاجبه قال : ويحك يا أشعب ظلمناك وأنت هكذا ، فقلت : أدخلني على سيدي ، فأدخلني ، فإذا عنده سالم ، فقال لي عبد الله : ويحك ظلمناك وغضبنا عليك وقد بلغت ما أرى من العلة ، فتضاعفت ، وقلت : يا سيدي كنت عند بعض من أغشاه فأصابني البطن والقيء فما حملت إلى بيتي إلا جنازة ، فبلغتني علتك فخرجت أدب . قال : فنظر إلي سالم ، وقال : أشعب ؟ قلت : أشعب ، قال : ألم تكن عندي آنفا ؟ ! قلت : ومن أين أكون عندك جعلت فداك وأنا أموت ؟ فجعل يمسح عينيه ، ويقول : ألم تأكل الهريس آنفا ! قال فأقول : وهل بي أكل جعلت فداك ! فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والله إني لأرى الشيطان يتمثل على صورتك ما أرى مجالستك تحل ، ووثب ففطن بي عبد الله : والك أشعب تخدع خالي ، أصدقني ، قلت : بالأمان ؟ قال : نعم ، فحدثته ، فضحك ضحكا شديدا .
ورواها أبو داود السنجي عن الأصمعي عن أشعب . قال الزبير بن بكار : قيل لأشعب في امرأة يتزوجها ، فقال : ابغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم . وروي أن أمه أسلمته في البزازين فقالت له : ما تعلمت ؟ قال : نصف الشغل ، قالت : وما هو ؟ قال : النشر وبقي الطي .
وقال الزبير : حدثني عمر ومحمد بن الضحاك والمؤملي قالوا : كان زياد نهما على الطعام ، وكان له جدي في رمضان يوضع بين يديه فلا يمسه أحد ، فجعل إسماعيل بن جعفر بن محمد عشرين دينارا لأشعب على أن يأكل مع زياد من الجدي ، فلما مد يده إلى الجدي ، فقال زياد لصاحب الشرطة : بلغني أن المحبوسين لا قارئ لهم ، وهم قوم من المسلمين فاحبس أشعب في هذا الشهر عندهم يؤمهم ، وكان أشعب قارئا فقال : أو غير ذلك أصلحك الله ، قال : وما هو ؟ قال : أحلف أن لا آكل جديا . وعن أشعب : أن رجلا شوى دجاجة ثم ردها فسخنت ، ثم ردها أيضا ، فقال أشعب : هذه كآل فرعون ، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا . وفي المجالسة الدينورية عن النضر بن عبد الله الحلواني أنه سمع الأصمعي يقول : أصاب أشعب دينارا بمكة فاشترى به قطيفة وأتى منى فجعل يقول : يا من ذهبت منه قطيفة .
وقيل : إن رجلا دعاه ، فقال : ما أجيبك أن أخبر بكثرة جموعك ، فقال : على أن لا أدعو سواك ، فأجابه ، فبينا هم كذلك ، إذ طلع صبي فصاح أشعب : من هذا ؟ ألم أشرط عليك ؟ قال : يا أبا العلاء هو ابني ، وفيه عشر خصال ما هي في صبي ، قال : وما هن ؟ قال : لم يأكل مع ضيف ، قال : حسبي ، التسع لك . وقال محمد بن الحسين بن سماعة : حدثني محمد بن أحمد عمن حدثه : قال أشعب : جاءتني جاريتي بدينار فجعلته تحت المصلى ، ثم جاءت بعد أيام تطلبه ، فقلت : ارفعي المصلى ، فإن كان قد ولد فخذي ولده ودعيه ، وكنت قد جعلت معه درهما ، فتركته ، وعادت الجمعة الأخرى وقد أخذته ، فبكت ، فقلت : مات دينارك في النفاس ، فصاحت ، فقلت : صدقت بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس ! وقال الشافعي : ولع الصبيان بأشعب ، فقال : ويحكم ، سالم يقسم جوزا ، فعدوا مسرعين ، فعدا معهم . وقد مرت هذه ، لكنه قال : تمرا .
وقال أبو عاصم : أخذ بيدي ابن جريج فأوقفني على أشعب ، فقال له : حدثه بما بلغ من طمعك ، فقال : ما زفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلي . وروي عن الهيثم بن عدي ، وعن أبي عاصم قالا : مر أشعب برجل يعمل طبقا فقال : وسعه لعلهم يهدون لنا فيه . وعن أبي عاصم قال : مررت يوما ، فإذا أشعب ورائي ، فقلت : ما لك ؟ قال : رأيت قلنسوتك قد مالت ، فقلت : لعلها تقع فآخذها ، فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه .
وروى ابن أبي عبد الرحمن المقرئ ، عن أبيه ، قال أشعب : ما خرجت في جنازة ، فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء . وقيل : كان يجيد الغناء . قيل : إنه مات سنة أربع وخمسين ومائة .