حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري الفقيه
ع : حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري الفقيه . من رؤوس العلم والعمل بديار مصر . روى عن : ربيعة بن يزيد القصير ، وعقبة بن مسلم ، ويزيد بن أبي حبيب ، وأبي يونس سليم بن جبير ، وطائفة .
وعنه : ابن المبارك ، وأبو وهب ، وأبو عاصم ، والمقرئ ، وعبد الله بن يحيى البرلسي ، وجماعة آخرهم موتا هانئ بن المتوكل الإسكندراني . وثقه أحمد وغيره . وقال ابن وهب : ما رأيت أحدا أشد استخفاء بعمله من حيوة ، وكان يعرف بالإجابة ، يعني : في الدعاء .
وقال ابن المبارك : وصف لي حيوة ، فكانت رؤيته أكبر من صفته . وقال ابن وهب : كان حيوة يأخذ عطاء في السنة ستين دينارا ، فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه ، وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدق به كله ، وجاء إلى تحت فراشه ، فلم يجد شيئا ، قال : فشكا إلى حيوة ، فقال : أنا أعطيت ربي بيقين ، وأنت أعطيته تجربة . وكنا نجلس إلى حيوة للفقه فيقول : أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي ، ثم فعل ذلك .
وروى أحمد بن سهل الأردني ، عن خالد بن الفزر قال : كان حيوة بن شريح من البكائين ، وكان ضيق الحال جدا فجلست ، وهو متخل يدعو فقلت : لو دعوت أن يوسع عليك ، فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، فأخذ حصاة فرمى بها إلي فإذا هي والله تبرة في كفي ما رأيت أحسن منها ، وقال : ما خير في الدنيا إلا للآخرة ، ثم قال : هو أعلم بما يصلح عباده ، فقلت : ما أصنع بهذه ؟ قال : استنفقها ، فهبته والله أن أردها . وقال حيوة مرة لبعض الولاة : لا تخلين بلادنا من السلاح ، فنحن بين قطبي لا ندري متى ينقض ، وبين حبشي لا ندري متى يغشانا ، ورومي لا ندري متى يحل بساحتنا ، وبربري لا ندري متى يثور . توفي حيوة سنة ثمان وخمسين ومائة على الصحيح ، وقيل : توفي سنة تسع ، وهذا ، بل وسائر المصريين لم يذكرهم أبو نعيم في حلية الأولياء .