حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني مولاهم البصري

ع : عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني مولاهم البصري الحافظ أحد الأئمة الأعلام . عن سعيد بن جبير ، وأبي وائل ، وإبراهيم ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، ومكحول ، وخلق سواهم ، وعنه حماد بن زيد ، وابن المبارك ، وابن علية ، وإسحاق الأزرق ، وأزهر السمان ، وقريش بن أنس ، وعثمان بن عمر بن فارس ، ومسلم بن إبراهيم ، ويزيد بن هارون ، ومحمد بن أبي عدي ، وخلق كثير . قال عبد الرحمن بن مهدي : ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون .

وقال قرة بن خالد : كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون . وقال شعبة : ما رأيت مثل أيوب ، وابن عون ، ويونس بن عبيد . وقال ابن المبارك : ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون .

قلت : قد رأى ابن عون أنس بن مالك فهو معدود في صغار التابعين . قال شعبة : شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره . وقال الأوزاعي : إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس .

وقال روح بن عبادة : ما رأيت أحدا أعبد لله من ابن عون . وروى مسعر بن كدام عن ابن عون قال : ذكر الله دواء ، وذكر الناس داء . وقال ابن معين : ابن عون ثقة في كل شيء .

وقال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون يصوم يوما ، ويفطر يوما ، صحبته دهرا ، وكان طيب الريح ، لين الكسوة ، له ختمة في الأسبوع ، وكان يغزو على ناقة له إلى الشام فإذا وصل إلى الشام ركب الخيل ، وبارز مرة علجا فقتله ، وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير لهم خشوع وخضوع . قال بكار : وكان إذا حدث بالحديث تخشع عنده حتى نرحمه مخافة أن يزيد أو ينقص . وقال أبو قطن : سمعت ابن عون يقول : وددت أني خرجت منه كفافا .

قال بكار : كان ابن عون لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ، ولا غيرهم يتبعه ، وما رأيته يمازح أحدا ، ولا ينشد شعرا ، كان مشغولا بنفسه ، وما رأيت أملك للسانه منه ، وما سمعته حالفا على يمين قط ، ولا رأيته دخل حماما قط ، وكان له وكيل نصراني يجبي غلته من دار له . وكان لا يزيد في رمضان على حضور المكتوبة ثم يخلو في بيته ، وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد الله بن حسن الذي خرج ، فقالوا : هاهنا رجل يربث عنك الناس ، فأرسل إليه أن ما لي ولك ، فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه . وقال الأنصاري : سمعت أن ابن عون دخل على سلم بن قتيبة ، وهو أمير فقال : السلام عليكم ، فضحك وقال : نحتملها لابن عون .

وقال معاذ بن معاذ : رأيت على ابن عون برنسا من صوف رقيقا حسنا ، قال : هذا اشتريته من تركة أنس بن سيرين كان لابن عمر فكساه إياه . وقال المفضل بن لاحق : كنا بأرض الروم فدعا رومي إلى المبارزة فخرج إليه فارس فقتله ، ثم دخل في الناس فلذت به لأعرفه ، فوضع عنه المغفر يمسح وجهه ، فإذا هو عبد الله بن عون . وروى حماد بن زيد ، عن محمد بن فضاء قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال : زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله ، وإن الله يحبه ورسوله .

وقال خارجة بن مصعب : جالست ابن عون ثنتي عشرة سنة فما أظن أن ملكيه كتبا عليه سوءا . وقال بكار السيريني : كان بلال بن أبي بردة قد ضرب ابن عون بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية . وقال مكي بن إبراهيم : كنا عند ابن عون فذكروا بلالا فلعنوه ، وقالوا : إنما نذكره لما ارتكبه منك ، فقال : إنما هما كلمتان تخرجان في صحيفتي يوم القيامة : لا إله إلا الله ، أو لعن الله فلانا .

وقال بكار بن محمد : حضرت وفاة ابن عون فكان حين قبض موجها يذكر الله حتى غرغر ، فقالت عمتي : اقرأ عنده يس فقرأتها ، ومات في السحر ، وما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى غلبنا الناس عليه . ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفا ، وأوصى بعد وفاء دينه بخمس ماله إلى أبي يفرقه في أقاربه المحتاجين ، ولم أره يشكو في علته . قال بكار : وكانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه .

وقال أبو قطن : رأيت بعض أسنان ابن عون مشدودة بالذهب . وقال بكار بن محمد : كان ابن عون زوج عمتي أم محمد بنت عبد الله بن محمد بن سيرين ، ولما مات كفنوه في برد ثمنه مائتا درهم ، ولم يخلف درهما إنما خلف دارين ، قال : ومات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة . وفيها ورخه يحيى القطان ، وأبو نعيم ، وجماعة ، وما عدا ذلك وهم .

قيل : سنة خمسين ومائة ، ومولده سنة ست وستين ، وكان يمكنه السماع من طائفة من الصحابة . قال ابن سعد : كان أكبر من سليمان التيمي ، قال : وكان ثقة كثير الحديث ، ورعا عثمانيا . وقال محمود بن غيلان : ثنا النضر بن شميل قال : كان رجل يلازم ابن عون فقيل له : بلغ حديث ابن عون ألفا ؟ قال : أضعف ، قيل : وألفين ، قال : أضعف ، قيل : فأربعة آلاف ، قال : أضعف ، قيل : ستة ، فسكت الرجل ، قال عمر بن حبيب : سمعت عثمان البتي يقول : ما رأيت عيناي مثل ابن عون .

وروي عن ابن عون أن أمه نادته فعلا صوته صوتها فخاف فأعتق رقبتين . وقال ابن المبارك : ما رأت عيني أحدا ممن ذكر لي إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ابن عون ، وحيوة بن شريح . وقال يحيى بن يوسف الزمي : حدثنا أبو الأحوص قال : كان يقال لابن عون : سيد القراء في زمانه .

قال ابن المديني : جمع لابن عون ما لم يجمع لأحد من أصحابه ، ولم يحدث إلا بعد موت أيوب ، كان يمتنع من الحديث ، فلما مات يونس بن عبيد ألح على ابن عون أصحاب الحديث فسلس وحدث . وقال ابن سعد : أخبرنا بكار بن محمد ، قال : حدثني بعض أصحابنا أن ابن عون كان له ناقة يغزو عليها ، ويحج عليها ، وكان بها معجبا فأمر غلاما له يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها فسالت عينها على خدها فقلنا : إن كان ابن عون يسيء فاليوم ، فلم يلبث أن نزل فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله أفلا غير الوجه ، بارك الله فيك اخرج عني ، اشهدوا أنه حر . وقال معاذ بن معاذ : حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال : إني لأعرف رجلا منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فما يقدر عليه .

قال ابن المبارك : ما رأيت مصليا مثل ابن عون . قرأت على إسحاق بن أبي بكر : أخبركم ابن خليل ، قال : أخبرنا أبو المكارم اللبان ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ، قال : حدثنا حفص الربالي ، قال : أخبرنا معاذ بن معاذ ، قال : سمعت هشام بن حسان يقول : حدثني من لم تر عيناي مثله ، فقلت في نفسي : اليوم نستبين فضل الحسن ، وابن سيرين ، قال : فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس . وبه قال أبو نعيم : حدثنا ابن خلاد قال : حدثنا الكديمي قال : حدثنا الخريبي قال : دخلت البصرة لألقى ابن عون فلما صرت إلى قناطر بني دارم تلقاني نعيه فدخلني ما الله به عليم .

قلت : ترجمته في تاريخ دمشق عشرون ورقة ، ومات سنة إحدى وخمسين على الصحيح . وقال ابن معين : سنة اثنتين . وقال المقرئ : مات سنة خمسين .

موقع حَـدِيث