title: 'حديث: 160 ع – الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أ… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623225' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623225' content_type: 'hadith' hadith_id: 623225 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 160 ع – الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أ… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

160 ع – الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أهل الشام وفقيههم ، وعالمهم . كان يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع ، ثم تحول إلى بيروت ، فرابط إلى أن مات بها . قال ابن سعد : والأوزاع بطن من همدان ، وهو من أنفسهم ، قال : وولد سنة ثمان وثمانين ، وكان ثقة مأمونا ، فاضلا خيرا ، كثير العلم والحديث والفقه ، حجة . روى الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح ، والقاسم بن مخيمرة ، ومحمد بن سيرين حكاية ، والزهري ، ومحمد بن علي الباقر ، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، وقتادة ، وعمرو بن شعيب ، وربيعة بن يزيد ، وشداد بن عمار ، وعبدة بن أبي لبابة ، وبلال بن سعد ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ويحيى بن أبي كثير ، وعبد الله بن عامر اليحصبي ، وخلق . وعنه الزهري ، ويحيى بن أبي كثير شيخاه ، ويونس ين يزيد ، وسفيان ، وشعبة ، ومالك ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن المبارك ، والوليد بن مسلم ، والوليد بن مزيد ، وبقية ، وابن شابور ، ويحيى القطان ، والمعافى الموصلي ، والفريابي ، وأبو المغيرة ، وأبو عاصم ، وخلائق . وأصله من سبي السند . وقال البخاري : لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم . وقال الهيثم بن خارجة : سمعت أصحابنا يقولون : ليس هو من الأوزاع ، هو ابن عم يحيى بن أبي عمرو السيباني لحا ، إنما كان ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس . وقال ضمرة بن ربيعة : الأوزاع اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتى ، والأوزاع الفرق ، تقول : وزعته إذا فرقته . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز فغيره ، وأصله سندي نزل في الأوزاع . وكانت صنعته الكتابة ، والترسل ، ورسائله تؤثر . وقال ضمرة : سمعت الأوزاعي يقول : كنت كالمحتلم في خلافة عمر بن عبد العزيز . قلت : هذا يرد على قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين . وقال الوليد بن مزيد : ولد ببعلبك ، ونشأ بالبقاع ، ثم نقلته أمه إلى بيروت . كان يتيما فقيرا حجر أمه ، عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها ، وأولادها أدبه في نفسه ، ما سمعت منه كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ولا رأيته ضاحكا حتى يقهقه ، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول : أترى في المجلس قلب لم يبك ؟ ! . قال محمد بن عبد الرحمن السلمي : رأيت الأوزاعي وكان فوق الربعة خفيف اللحم ، به سمرة ، يخضب بالحناء . وقال العباس بن الوليد البيروتي عن شيوخه : إن الأوزاعي قال : مات أبي وأنا صغير فمر فلان من العرب فقال : من أنت ؟ قلت : فلان ، فقال : ابن أخي يرحم الله أباك ، فذهب بي إلى بيته فكنت معه حتى بلغت ، فألحقني في الديوان ، وضرب علينا بعث إلى اليمامة ، فلما دخلنا مسجدنا قال لي رجل : رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك يقول : ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب ، قال : فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا فاحترقت ، رواها محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه ، وزاد : فقال لي يحيى : ينبغي لك أن تبادر إلى البصرة لعلك تدرك الحسن ، وابن سيرين ، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات ، فأخبرنا الأوزاعي أنه دخل على ابن سيرين فعاده ، ثم مات بعد أيام فما سمع منه . قال الهقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وكان إسماعيل بن عياش يقول : سمعت الناس يقولون في سنة أربعين ومائة : الأوزاعي هو اليوم عالم الأمة . وقال أمية بن يزيد : هو أرفع عندنا من مكحول ، إنه قد جمع العبادة ، والعلم ، والقول بالحق . وذكر مسلمة بن ثابت عن مالك قال : الأوزاعي إمام يقتدى به . وقال علي بن بكار : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري ، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه ، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي . وكذا قال ابن المبارك ، وغيره . قال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال الوليد : ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة منه . وقال بشر بن المنذر : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . وقال أبو مسهر : كان الأوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وقال ابن مهدي : إنما الناس في زمانهم أربعة : حماد بن زيد بالبصرة ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام . وقال أحمد : الأوزاعي إمام . وقال إسحاق : إذا اجتمع الثوري ، والأوزاعي ، ومالك على أمر فهو سنة . وروى عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال : دفع إلي الزهري صحيفة فقال : اروها عني ، ودفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال : اروها عني . قال الوليد : قال الأوزاعي : نعمل بها ، ولا نحدث بها . وقال هشام بن عمار : سمعت الوليد يقول : احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر قنداقا فأتاه رجل بنسخها فقال : يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك ، وإصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا ، وسمعته يقول : لا نأمن بإصلاح اللحن . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ، ومنعهم العمل . قال العباس بن الوليد : أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي ، وما كانوا يشكون أنه من الأبدال . قلت : عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة ، وكان عابدا قانتا لله ، أخذ عنه أبو مسهر . وقال عمرو بن أبي سلمة : سمعنا الأوزاعي يقول : رأيت كأن ملكين نزلا فأخذا بضبعي فعرجا بي إلى الله تعالى ، وأوقفاني بين يديه فقال : أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ؟ قال : قلت : بعزتك رب أنت أعلم ، قال : فرداني إلى الأرض . وقال محمد بن كثير : سمعت الأوزاعي يقول : كنا والتابعون متوافرون يقولون : إن الله تعالى فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته . وقال أبو أسامة : رأيت سفيان الثوري ، والأوزاعي ، ولو خيرت لاخترت الأوزاعي لأنه كان أعلم الرجلين . وقال صدقة السمين : ما رأيت أحدا أحلم ، ولا أكمل ، ولا أجمل من الأوزاعي . وقال موسى بن أعين : قال الأوزاعي : كنا نضحك ، ونمزح فلما صرنا يقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسم . وقال منصور بن أبي مزاحم عن أبي عبيد الله كاتب المنصور قال : كانت ترد علينا إلى المنصور كتب من الأوزاعي نتعجب منها ، ونعجز كتابة عنها ، فكانت تنسخ في دفاتر ، وتوضع بين يدي المنصور ، فيكثر النظر فيها استحسانا لألفاظها ، فقال لسليمان بن مجالد ، وكان من أحظى كتابه عنده : ينبغي أن تجيب الأوزاعي ، قال : ما أحسن ذاك ، وإن له نظما في الكتب لا أظن أحدا من جميع الناس يقدر على إجابته عنه ، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه . وقال الحكم بن موسى : حدثنا الوليد قال : ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام والأوزاعي إلى جنبه ، فقلت : يا رسول الله عمن أحمل العلم ؟ قال : عن هذا وأشار إلى الأوزاعي . عبد الحميد بن بكار ، عن محمد بن شعيب قال : جلست إلى شيخ في المسجد فقال : أنا ميت يوم كذا وكذا ، فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا هو يتفلى في الصحن ، فقال : ما أخذتم النعش خذوه قبل أن تسبقوا إليه ، قلت : ما تقول رحمك الله ؟ قال : هو ما أقول لك ، إني رأيت طائرا يقع على ركن هذه القبة فسمعته يقول : فلان قدري ، وفلان كذا ، وعثمان بن أبي العاتكة نعم الرجل ، والأوزاعي خير من يمشي على الأرض ، وأنت ميت يوم كذا ، قال : فما جاءت الظهر حتى مات الرجل . قال الوليد بن مزيد : كان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه ، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي . وقال مروان بن محمد : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل هون الله عليه وقوف يوم القيامة . ويذكر عن الأوزاعي أنه حج فما اضطجع في المحمل أبدا . وقال إسحاق بن خالد : حدثنا أبو مسهر قال : ما رؤي الأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجذه ، وكان يحيي الليل بكاء وصلاة . وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كانت تدخل منزل الأوزاعي ، وتتفقد موضع مصلاه فتجده رطبا من دموعه . وقال محمد ابن الأوزاعي : قال لي أبي : يا بني لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول؛ فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم . وقال بقية : قال لي الأوزاعي : العلم ما جاء عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم وما لم يجئ عن الصحابة فليس بعلم . وقال الوليد ، وبقية عن الأوزاعي : لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن . وقال الأوزاعي : كتب إلي قتادة : إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك ، فإن ألفه الإسلام جامعة بين أهلها . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فقلت : أين العمارة ؟ قالت : أنت في العمارة ، وإن أردت الخراب فبين يديك . قال أحمد بن عبد الواحد : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي قال : وقع عندنا ببيروت رجل جراد ، وكان عندنا رجل له فضل ، فحدث أنه رأى رجلا راكبا ، فذكر من عظم الجرادة وعظم الرجل ، قال : وعليه خفان أحمران وهو يقول : الدنيا باطلة وباطل ما فيها ويومئ بيده ، حيثما أومأ انساب الجراد . رواها علي بن زيد الفرائضي عن ابن كثير ، سمع الأوزاعي أنه هو الذي رأى ذلك . وقال أبو زرعة : أريد الأوزاعي على القضاء من يزيد بن الوليد فجلس بهم مجلسا واحدا وترك . وعن الأوزاعي قال : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه . ومن موعظة للأوزاعي يقول : كانوا بلهو الأمل آمنين ، فقد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه ، وزوال نعمه ، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وأصبحتم بعدهم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولى عفوه ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمة شر ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وعقوبات عبر ، وإرسال فتن ، وتتابع زلازل ، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد ، فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل ، وغره طول الأجل ، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى وعقل مثواه فمهد لنفسه . وقال عامر بن يساف : سمعت الأوزاعي يقول : إذا بلغك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث فإياك أن تقول بغيره . وقال أبو إسحاق ، عن الأوزاعي : كان يقال : خمس كان عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان : لزوم الجماعة ، واتباع السنة ، وعمارة المسجد ، والتلاوة ، والجهاد . وقال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام . وعن الأوزاعي قال : كنا نتحدث أنه ما ابتدع أحد بدعة إلى سلب ورعه . وعن عنبسة بن سعيد أنه قال : ما ابتدع رجل إلا غل صدره على المسلمين . وقال أبو توبة الحلبي : سمعت سلمة بن كلثوم يقول : كتب أبو حنيفة إلى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين . وقال أبو إسحاق الفزاري : قال الأوزاعي : إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى ، كلنا نرى ، ولكننا ننقم عليه أنه رأى الشيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخالفه . وقال الأوزاعي فيما سمعه منه الوليد بن مزيد : إن المؤمن يقول قليلا ، ويعمل كثيرا ، وإن المنافق يقول كثيرا ، ويعمل قليلا . وقال الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : العالم من خشي الله ، وخشية الله الورع . قال سالم بن جنادة : حدثنا أبو سعيد التغلبي قال : لما خرج إبراهيم ، ومحمد على المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك ، فوقع في يد ملك الروم ألوف من المسلمين أسرى ، وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم ، ويأبى أبو جعفر ، فكتب إليه الأوزاعي : أما بعد فإن الله استرعاك هذه الأمة لتكون فيها باللين قائما وبنبيه - صلى الله عليه وسلم - في خفض الجناح والرأفة متشبها ، وأنا أسأل الله أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة ، ويرزقه رحمتها ، فإن سائخة المشركين وموطأهم حريم المسلمين ، واستنزالهم العواتق من المعاقل لا يلقون لهن ناصرا ولا عنهن مدافعا ، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن ، وكان ذلك من الله بمرأى وبمسمع ، فليتق الله أمير المؤمنين وليسع بالمفاداة فيهم من الله سبيلا ، وليخرج من حجة الله عليه ، فإن الله قال لنبيه : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، والله يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ فيء موقوف ، ولا ذمة تؤدي خراجا إلا خاصة أموالهم ، وقد بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتن أمه ، وكيف بتخليتهم في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويطئونهم ، وأنت راع والله فوقك ومستوف منك يوم توضع الموازين القسط ليوم القيامة ، فلما وصل كتابه أمر بالفداء . الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : ويل للمتفقهين لغير العبادة ، والمستحلين الحرمات بالشبهاب . وقال محمد بن خلف بن المرزبان : حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال : حدثنا الفريابي قال : اجتمع الثوري ، والأوزاعي ، وعباد بن كثير بمكة فقال سفيان الثوري للأوزاعي : حدثنا يا أبا عمر حديثك مع عبد الله بن علي ، قال : نعم ، لما قدم الشام ، وقتل بني أمية فجلس يوما على سريره ، وعبأ أصحابه أربعة أصناف : معهم السيوف مسللة صنف ، ومعهم الجزرة صنف ، ومعهم الأعمدة صنف ، ومعهم الكافركوب صنف ، ثم بعث إلي فلما صرت بالباب أنزلوني عن دابتي ، وأخذ اثنان بعضدي ، ثم أدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني مقاما يسمع كلامي ، فسلمت فقال لي : أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ؟ قلت : نعم أصلح الله الأمير ، قال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فسألني مسألة رجل يريد أن يقتل رجلا ، فقلت : قد كانت بينك وبينهم عهود ، فقال : ويحك اجعلني وإياهم لا عهد بيننا ، ما تقول في دمائهم ؟ فأجهشت نفسي ، وكرهت القتل ، فذكرت مقامي بين يدي الله فلفظتها ، فقلت : دماؤهم عليك حرام ، فغضب وانتفخت عيناه وأوداجه ، وقال : ويحك ، ولم ذاك ؟ قلت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : ثيب زان ، ونفس بنفس ، وتارك لدينه قال : ويحك أوليس الأمر لنا ديانة ؟ قلت : كيف ذاك ؟ قال : أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى إلى علي ؟ قلت : لو أوصى إليه لما حكم الحكمين ، فسكت وقد اجتمع غضبا ، فجعلت أتوقع رأسي يقع بين يدي ، فقال بيده هكذا : أومأ أن أخرجوه ، فخرجت فركبت ، وسرت غير بعيد فإذا فارس فنزلت ، وقلت : قد بعث ليأخذ رأسي ، أصلي ركعتين ، فكبرت فجاء وأنا قائم أصلي فسلم ، وقال : إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير ، قال : ففرقتها قبل أن أدخل منزلي . وقال يعقوب بن شيبة : حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي عبد الرحمن بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا الأوزاعي قال : لما فرغ عبد الله بن علي من قتل بني أمية بعث إلي ، وكان يومئذ قتل نيفا وسبعين بالكافركوبات فقال : ما تقول في دمائهم ؟ فحدت ، قال : أجب ، قال : وما لقيت مثله مفوها قط ، فقلت : كان لهم عليك عهد ، قال : فاجعلني وإياهم ولا عهد ، ما تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام لقوله عليه السلام : لا يحل دم امرئ مسلم الحديث قال : ولم ؟ ويلك! أليست الخلافة وصية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل عليها علي بصفين ؟ قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين ، قال : فنكس ثم نكست ثم قلت : البول ، فأشار بيده أن اذهب ، فجعلت لا أخطو خطوة إلا ظننت أن رأسي تقع عندها . هاشم بن مرثد : سمعت أحمد بن الغمر يقول : لما جلت المحنة التي نزلت بالأوزاعي إذ نزل عبد الله بن علي حماة طلبه ، قال : فنزل على ثور بن يزيد بحمص فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد العشاء إلى الفجر ، وأنا ساكت ثم صليت ، وأتيت حماة فأدخلت على عبد الله فقال : يا أوزاعي أيعد مقامنا هذا ومسيرنا رباطا ؟ فقلت : جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من كانت هجرته إلى الله ورسوله الحديث . وقال عتبة بن حماد القارئ : حدثنا الأوزاعي قال : بعث إلي عبد الله بن علي فاشتد علي فأدخلت فقال : ما تقول في مخرجنا هذا وما نحن فيه ؟ فقلت : أصلح الله الأمير قد كان بيني وبين داود بن علي مودة ، قال : لتخبرني ، ففكرت ثم استبسلت للموت فقلت : حدثني يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، وساق حديث الأعمال بالنيات ، قال : وبيده قضيب ينكت به ثم قال : يا عبد الرحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ فورد علي أمر عظيم فقلت : قد كان بيني وبين داود مودة ، فقال : هيه لتحدثني ، فقلت : حدثني محمد بن مروان عن مطرف بن الشخير عن عائشة ، قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل قتل مسلم إلا في ثلاث فأطرق هويا ، ثم قال : أخبرني عن الخلافة وصية لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لو كان وصية ما ترك علي أحدا يتقدمه ، فقال : ما تقول في أموال بني أمية ؟ فقلت : إن كانت لهم حلالا فهي عليك حرام ، وإن كانت عليهم حرام فهي عليك أحرم - أي فردها إلى أهلها - ثم أمرني فأخرجت . قال عبد الوهاب بن نجدة : حدثنا أبو الأسوار محمد بن عمر التنوخي ، قال : كتب أبو جعفر إلى الأوزاعي : أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته في عنقه فاكتب إليه بما رأيت فيه المصلحة ، فكتب إليه : عليك يا أمير المؤمنين بتقوى الله ، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين ، واعلم أن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ، ولا طاعته إلا وجوبا . وقال يحيى بن أيوب المقابري : حدثنا الحواري بن أبي الحواري قال : دخل الأوزاعي على المنصور فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد فأجابه ، فسئل الأوزاعي فقال : لم يحرم فيه محرم ، ولا كفن فيه ميت ، ولم تزين فيه عروس . قال عبد الحميد بن بكار : سمعت ابن أبي العشرين يقول : سمعت أمير الساحل يقول - وقد دفنا الأوزاعي - : رحمك الله أبا عمرو ، لقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني . وقال محمد بن عبيد الطنافسي : كنت جالسا عند الثوري فجاءه رجل فقال : رأيت كأن ريحانة من المغرب قلعت ، قال : إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي ، فكتبوا ذلك فوجد موته في ذلك اليوم . قال أحمد بن عيسى المصري : حدثني خيران بن العلاء ، وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قال : دخل الأوزاعي الحمام وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عليه ، وذهب ثم جاء فوجده ميتا مستقبل القبلة . وقال أبو مسهر : بلغنا موت الأوزاعي ، وأن زوجته أغلقت عليه باب الحمام غير متعمدة فمات ، فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة ، ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه ، وكان قد اكتتب في ديوان الساحل . أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي : سمعت أبي يقول : قلت لعيسى بن يونس : أيما أفضل الأوزاعي أو الثوري ؟ فقال لي : وأين أنت من سفيان ؟ قلت : ذهبت به العراقية ، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه ، فغضب ، وقال : أتراني أؤثر على الحق شيئا ؟ ! سمعت الأوزاعي يقول : ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق ، وتبرأنا منه ، وأخذ علينا بذاك العتاق والطلاق وأيمان البيعة ، قال : فلما عقلت أمري سألت مكحولا ، ويحيى بن أبي كثير ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، فقالوا : ليس عليك شيء إنما أنت مكره ، قال : فلم تقر نفسي حتى فارقت نسائي ، وأعتقت رقيقي ، وخرجت من مالي ، وكفرت أيماني ، فأخبرني : أسفيان كان يفعل ذلك ؟ سمعها الحاكم من أبي علي الحافظ قال : أخبرنا مكحول ببيروت ، قال : حدثنا أبو فروة . العباس بن الوليد بن مزيد : حدثنا أبو عبد الله بن فلان ، قال : سمعت الأوزاعي يقول : نترك من قول أهل العراق خمسا ، ومن قول أهل الحجاز خمسا ، فمن قول أهل العراق : شرب المسكر ، والأكل عند الفجر في رمضان ، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار ، وتأخير العصر حتى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله ، والفرار يوم الزحف . ومن قول أهل الحجاز : استماع الملاهي ، والجمع بين الصلاتين من غير عذر ، والمتعة بالنساء ، والدرهم بالدرهمين ، والدينار بالدينارين مداينة ، وإتيان النساء في أدبارهن . قال العباس بن الوليد : سمعت عقبة بن علقمة ، قال : كان سبب موت الأوزاعي أنه خضب ودخل حماما له في منزله ، وأدخلت معه امرأته كانونا فيه فحم ليدفأ ، وأغلقت عليه ، فهاج الفحم وضعفت نفسه ، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عليه ، فألقى نفسه فوجدناه موسدا ذراعه إلى القبلة . قال العباس بن الوليد : وحدثنا سالم بن المنذر ، قال : لما سمعت الصيحة بوفاة الأوزاعي خرجت ، فأول من رأيت نصرانيا قد ذر على رأسه الرماد ، قال : فلم يزل المسلمون يعرفون ذلك له ، وخرج في جنازته اليهود ناحية ، والنصارى ناحية والقبط . اتفقوا على وفاة الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة ، زاد بعضهم : في صفر - رضي الله عنه ولقد كان مذهب الأوزاعي ظاهرا بالأندلس إلى حدود العشرين ومائتين ، ثم تناقص ، واشتهر مذهب مالك بيحيى بن يحيى الليثي . وكان مذهب الأوزاعي أيضا مشهورا بدمشق إلى حدود الأربعين وثلاث مائة ، وكان القاضي أبو الحسن ابن حذلم له حلقة بجامع دمشق يشغل فيها لمذهب الأوزاعي .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623225

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة