حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد العزيز بن أبي رواد

4 : عبد العزيز بن أبي رواد ، واسم أبيه ميمون ، ويقال : أيمن ، ابن بدر مولى المهلب بن أبي صفرة ، الأزدي المكي ، أحد العلماء ، وله جماعة أخوة . روى عن عكرمة ، وسالم ، والضحاك بن مزاحم ، ونافع ، وجماعة ، وعنه ابنه الفقيه عبد المجيد ، وحسين الجعفي ، ويحيى القطان ، وعبد الرزاق ، وأبو عاصم ، ومكي بن إبراهيم ، وعدة . قال ابن المبارك : كان من أعبد الناس .

وقال يوسف بن أسباط : مكث أربعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء ، فبينما هو يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور بإصبعه فالتفت ، فقال : قد علمت أنها طعنة جبار . وقال شقيق البلخي : ذهب بصر عبد العزيز بن أبي رواد عشرين سنة ، ولم يعلم به أهله ، ولا ولده . وعن سفيان بن عيينة ، قال : كان ابن أبي رواد من أحلم الناس ، فلما لزمه أصحاب الحديث ، قال : تركني هؤلاء كأني كلب هرار .

وقال أبو عبد الرحمن المقرئ : ما رأيت أحدا قط أصبر على طول القيام من عبد العزيز بن أبي رواد . وقال خلاد بن يحيى : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : كان يقال : من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس . وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : حدثنا ابن عيينة ، أن عبد العزيز بن أبي رواد قال لأخ له : أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم ، فسر التاجر وحملها إليه ، فلما جنه الليل ، قال : ما صنعت بابن أبي رواد ؟ شيخ كبير ، وأنا كذلك ما أدري ما يحدث لنا فلا يعرف له ولدي ما أعرف له ، لئن أصبحت لآتينه فأشاوره ، وأجعله منها في حل ، فلما أصبح أتاه فأخبره فقال : اللهم أعطه أفضل ما نوى ، ودعا له ، وقال : إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه على الله ، وكلما اغتممنا به كفر الله به عنا ، فإذا جعلتنا منه في حل كأنه يسقط ، وكره التاجر أن يخالفه ، قال : فما أتى الموسم حتى مات التاجر فأتى ولده فقالوا : مال أبينا يا أبا عبد الرحمن ، فقال لهم : لم يتهيأ ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي ، فقاموا من عنده ، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال فقالوا له : أيش أهون عليك من الخشوع ، وتذهب بأموال الناس ! فرفع رأسه فقال : رحم الله أباكم قد كان يخاف هذا وشبهه ، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي ، وإلا فأنتم في حل مما قلتم ، فبينما هو ذات يوم خلف المقام ، إذ ورد عليه غلام قد كان هرب إلى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أنه اتجر وأن معه من التجارات ما لا يحصى ، قال سفيان : فسمعته يقول : لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف ، يا عبد المجيد احمل العشرة آلاف ، خمسة لهم وخمسة للإخاء الذي بيننا وبين أبيهم ، فقال ابنه - وقد جاء - : قد دفعتها إليهم ، فقال العبد : من يقبض ما معي ؟ فقال : يا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث بعشرة آلاف ، أنت حر لوجه الله ، وما معك فلك .

قال عبد العزيز : سألت عطاء عن قوم يشهدون على الناس بالشرك ، فأنكر ذلك . وقال عبد العزيز : اللهم ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك . وعن عبد العزيز : وسئل ما أفضل العبادة ؟ قال : طول الحزن .

قال مؤمل بن إسماعيل : مات عبد العزيز ، فجيء بجنازته فوضعت عند باب الصفا ، وجاء سفيان الثوري ، فقال الناس : جاء الثوري جاء الثوري ، فجاء حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه ، فجاوز الجنازة ولم يصل عليها ، وذلك أنه كان يرى الإرجاء ، فقيل لسفيان ، فقال : والله إني لأرى الصلاة على من هو دونه عندي ، ولكن أردت أن أري الناس أنه مات على بدعة . وقال يحيى بن سليم : سمعت عبد العزيز بن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف : ما كان الحسن يقول في الإيمان ؟ قال : كان يقول : قول وعمل ، قال : فما كان ابن سيرين يقول ؟ فقال : كان يقول : آمنا بالله وملائكته . الآية ، فقال ابن أبي رواد : كان ابن سيرين ، وكان ابن سيرين ، فقال هشام : بين أبو عبد الرحمن الإرجاء .

وقال ابن عيينة : غبت عن مكة ، فجئت ، فتلقاني الثوري ، فقال لي : يا ابن عيينة : عبد العزيز بن أبي رواد يفتي المسلمين ، قلت : وفعل ؟ قال : نعم . وقال عبد الرزاق : كنت جالسا مع الثوري فمر عبد العزيز بن أبي رواد فقال سفيان : أما إنه كان شابا أفقه منه شيخا . وقال أبو عاصم : جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد فدق بابه ، وقال : أين الضال ؟ .

وقال أحمد بن حنبل : كان مرجئا ، وكان رجلا صالحا ، وليس هو في التثبت مثل غيره . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن حبان : روى عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة كان الحديث بها توهما لا تعمدا .

قلت : الشأن في صحة تلك الأحاديث عن عبد العزيز . مات سنة تسع وخمسين .

موقع حَـدِيث