محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المخرمي مولاهم المدني أبو بكر
4 م تبعا : محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المخرمي مولاهم المدني أبو بكر . ويقال : أبو عبد الله الأحول أحد الأعلام ، وصاحب المغازي . كان يسار من سبي عين التمر ، مولى لقيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي .
وقال الهيثم بن عدي ، والمدائني : محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار ، وكان خيار مولى لقيس بن مخرمة . قلت : رأى أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، ومولده سنة نيف وثمانين ، وحدث عن أبيه ، وعمه موسى بن يسار ، وعطاء ، والأعرج ، وسعيد بن أبي هند ، والقاسم بن محمد ، وفاطمة بنت المنذر ، والمقبري ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وابن شهاب ، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر ، ومكحول ، ويزيد بن أبي حبيب ، وسليمان بن سحيم ، وعمرو بن شعيب ، ونافع ، وأبي جعفر الباقر ، وخلق سواهم . وعنه جرير بن حازم ، والحمادان ، وإبراهيم بن سعد ، وزياد بن عبد الله ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وعبدة بن سليمان ، وسلمة بن الفضل ، ومحمد بن سلمة الحراني ، ويونس بن بكير ، ويعلى بن عبيد ، وأحمد بن خالد الوهبي ، ويزيد بن هارون ، وعدد كثير .
وكان بحرا في العلم حبرا في معرفة أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - . روي عن سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق قال : رأيت أنسا عليه عمامة سوداء ، والصبيان يشتدون ويقولون : هذا رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يموت حتى يلقى الدجال . وقال عباس الدوري : قد سمع ابن إسحاق من أبان بن عثمان ، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قاله لنا ابن معين .
وقال يحيى بن كثير وغيره ، عن شعبة قال : ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث . وقال الخطيب : حدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، والثوري ، وشعبة . وقال الزهري : لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم محمد بن إسحاق ، وكذا قال عاصم بن عمر بن قتادة ، وهما شيخاه .
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله سمع سفيان يقول : ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق . قال البخاري : ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها . قال يونس بن بكير : سمعت شعبة يقول : ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث ، فقيل له : ولم ؟ فقال : لحفظه .
وقال يعقوب بن شيبة : سألت علي ابن المديني عن إسحاق فقال : حديثه عندي صحيح ، قلت : فكلام مالك ؟ قال : مالك لم يجالسه ، ولم يعرفه ، وأي شيء حدث بالمدينة ، قلت : فهشام بن عروة قد تكلم فيه ، قال : الذي قال هشام ليس بحجة ، لعله دخل على امرأته وهو غلام ، وأن حديثه ليتبين فيه الصدق ، يروي مرة : حدثني أبو الزناد ، ومرة : ذكر أبو الزناد ، ويقول : حدثني الحسن بن دينار ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب في سلف وبيع ، وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب ، ولم أر له إلا حديثين منكرين أحدهما عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا : إذا نعس أحدكم يوم الجمعة ، والآخر عن الزهري ، عن عروة ، عن زيد بن خالد : من مس فرجه فليتوضأ . وقال أحمد العجلي : ابن إسحاق ثقة . وقال عباس ، عن ابن معين : ثقة لكن ليس بحجة .
وقال أحمد بن زهير ، عن ابن معين : ليس به بأس ، ومرة قال : ليس بذاك ضعيف . وقال يعقوب بن شيبة ، عن ابن معين : هو صدوق . وقال هارون بن معروف : سمعت أبا معاوية يقول : كان ابن إسحاق من أحفظ الناس ، فكان الرجل إذا كان عنده خمسة أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها ابن إسحاق ، وقال احفظها علي ، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : تكلم أربعة في ابن إسحاق ، فأما سفيان ، وشعبة فكانا يقولان : أمير المؤمنين في الحديث . وقال أحمد بن حنبل : حسن الحديث . وقال الحسن بن علي الحلواني : سمعت يزيد بن هارون يقول : لو كان لي سلطان لأمرت ابن إسحاق على المحدثين .
وقال أبو أمية الطرسوسي : حدثنا علي بن الحسن النسائي ، قال : حدثنا فياض بن محمد الرقي ، قال : سمعت ابن أبي ذئب يقول : كنا عند الزهري فنظر إلى ابن إسحاق يقبل ، فقال : لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول بين أظهرهم . وقال ابن علية : سمعت شعبة يقول : هو صدوق . وقال ابن المديني : قلت لسفيان : أكان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر ؟ فقال : أخبرني أنها حدثته ، فإنه دخل عليها .
قلت : الذي استقر عليه الأمر أن ابن إسحاق صالح الحديث ، وأنه في المغازي أقوى منه في الأحكام . وقد قال يحيى بن سعيد : سمعت هشام بن عروة يكذبه . وقال أبو الوليد : حدثنا وهيب بن خالد سألت مالكا عن ابن إسحاق فقال : واتهمه .
وقال أحمد بن زهير : سمعت ابن مهدي يقول : كان يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك يجرحان محمد بن إسحاق . وقال العقيلي : حدثني الفضل بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد ، قال : حدثنا سليمان بن داود قال : قال لي يحيى بن سعيد القطان : أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب ، قلت : وما يدريك ؟ قال : قال لي وهيب ، فقلت لوهيب : ما يدريك ؟ قال : قال لي مالك ، فقلت لمالك : وما يدريك ؟ قال : قال لي هشام بن عروة ، قلت له : وما يدريك ؟ قال : حدث عن امرأتي وأدخلت علي وهي بنت تسع سنين وما رآها رجل حتى لقيت الله . قلت : هذه حكاية باطلة ، وسليمان الشاذكوني ليس بثقة ، وما أدخلت فاطمة على هشام إلا وهي بنت نيف وعشرين سنة فإنها أكبر منه بنحو من تسع سنين ، وقد سمعت من أسماء بنت الصديق ، وهشام لم يسمع من أسماء مع أنها جدتهما .
وأيضا فلما سمع ابن إسحاق منها كانت قد عجزت وكبرت ، وهو غلام ، أو هو رجل من خلف الستر ، فإنكار هشام بارد . قال ابن المديني : سمعت يحيى يقول : قلت لهشام : ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر ، فقال : أهو كان يصل إليها ؟ ! . وقال يحيى بن آدم : حدثنا ابن إدريس قال : كنت عند مالك فقال له رجل : إن محمد بن إسحاق يقول : اعرضوا علي علم مالك فإني بيطاره ، فقال مالك : انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول : اعرضوا علي علم مالك ، قال ابن إدريس : ما رأيت أحدا جمع الدجال قبله .
وقال عبد العزيز الدراوردي ، وابن أبي حازم : كنا في مجلس ابن إسحاق فنعس ثم رفع رأسه فقال : رأيت كأن حمارا أخرج من دار مروان في عنقه حبل ، فما لبثنا أن دخل أعوان السلطان فوضعوا في عنق ابن إسحاق حبلا ، وذهبوا به فجلد ، زاد سعيد الزنبري راويها عن الدراوردي قال : من أجل القدر ، فقال هارون بن معروف : كان ابن إسحاق قدريا . وقال الجوزجاني : ابن إسحاق يشتهون حديثه ، وهو يرمى بغير نوع من البدع . وأما محمد بن عبد الله بن نمير فقال : رمي بالقدر ، وكان أبعد الناس منه .
وقال مكي بن إبراهيم : جلست إلى ابن إسحاق ، وكان يخضب بالسواد فذكر أحاديث في الصفة فنفرت منها فلم أعد إليه . وقال ابن معين : كان يحيى القطان لا يرضى ابن إسحاق ، ولا يروي عنه . وقال عبد الله بن أحمد : لم يكن أبي يحتج بابن إسحاق في السنن .
وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال الدارقطني : لا يحتج به . وقال محمد بن يحيى بن سعيد القطان : قال أبي : سمعت مالكا يقول : يا أهل العراق لا يغت عليكم بعد محمد بن إسحاق أحد .
وفي لفظ : من يغت عليكم بعد محمد بن إسحاق . وقال محمد بن أبي عدي : كان ابن إسحاق يلعب بالديوك ، وقال القطان : تركت ابن إسحاق عمدا فلم أكتب عنه . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي عندهم .
وقال محمد بن سلام الجمحي : وممن هجن الشعر وأفسده وحمل كل غثاء ، وقبل الناس منه أشعارا لا أصل لها ابن إسحاق ، وكان يعتذر من ذلك ، ويقول : لا علم لي بالشعر إنما أوتى به فأحمله ، ولم يكن ذلك عذرا له . قلت : لا ريب أن في السيرة شعرا كثيرا من هذا الضرب . قال أبو حفص الصيرفي : سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيد الله القواريري : أين تذهب ؟ قال : إلى وهب بن جرير ، أكتب السيرة ، قال : تكتب كذبا كثيرا .
قلت : وكذا في السيرة عجائب ذكرها ابن إسحاق بلا إسناد تلقفها ، وفيها خير كثير لمن له نقد ومعرفة . وقال ابن أبي فديك : رأيت ابن إسحاق كثير التدليس فإذا قال : حدثني ، وأخبرني ، فهو ثقة . مات ابن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة ، قاله عدة .
وقال المدائني ، وغيره : مات سنة اثنتين وخمسين .