معمر بن راشد أبو عروة الأزدي
ع : معمر بن راشد أبو عروة الأزدي ، مولاهم البصري الإمام أحد الأعلام ، سكن اليمن أكثر من عشرين سنة ، وقال : شهدت جنازة الحسن . روى عن قتادة ، والزهري ، وزياد بن علاقة ، ومحمد بن زياد الجمحي ، وهمام بن منبه ، ويحيى بن أبي كثير ، وثابت البناني ، وأبي إسحاق السبيعي ، وإبراهيم بن ميسرة ، وإسماعيل بن أمية ، والجعد أبي عثمان ، وزيد بن أسلم ، وسماك بن الفضل ، وابن طاوس ، وأخي الزهري عبد الله ، وعبد الكريم الجزري ، وابن المنكدر ، ومطر الوراق ، وعمرو بن دينار ، ومنصور بن المعتمر ، وعاصم بن بهدلة ، وأيوب السختياني ، وزيد بن أسلم . روى عنه من شيوخه أبو إسحاق ، وأيوب ، ويحيى بن أبي كثير ، وغيرهم ، وسعيد بن أبي عروبة ، وابن المبارك ، وابن علية ، وسفيان بن عيينة ، ومروان بن معاوية ، وهشام بن يوسف ، ورباح بن زيد ، ومحمد بن ثور ، وعبد الرزاق ، وغندر ، ويزيد بن زريع ، وخلق سواهم .
قال مؤمل بن إهاب : قال عبد الرزاق : كتبت عن معمر عشرة آلاف . قلت : آخر من حدث عن معمر محمد بن كثير ، وبقي إلى آخر سنة ست عشرة ومائتين . قال يعقوب بن شيبة : حدثني جعفر بن محمد ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : حدثني عبد الواحد بن زياد ، قلت لمعمر : كيف سمعت من ابن شهاب ؟ قال : كنت مملوكا لقوم من طاحية فأرسلوني ببز أبيعه فقدمت المدينة فنزلت دارا فرأيت شيخا ، والناس يعرضون عليه العلم فعرضت عليه معهم .
قال البخاري : معمر بن راشد أبو عروة بن أبي عمرو ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر قال : خرجت أنا وغلام إلى جنازة الحسن ، وتلك الأيام طلبت العلم . محمد بن كثير ، عن معمر قال : سمعت من قتادة ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فما شيء سمعت في تلك السنين إلا وكان مكتوبا في صدري . قال أبو أحمد الحاكم : حدث عنه الثوري ، وشعبة .
وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال معمر : جئت الزهري بالرصافة فجعل يلقي علي . وقال هشام بن يوسف : عرض معمر على همام بن منبه هذه الأحاديث ، وسمع منها سماعا نحو ثلاثين حديثا . وقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة .
وروى الغلابي عن ابن معين قال : معمر عن ثابت ضعيف . وقال أحمد بن حنبل : ما أضم أحدا إلى معمر إلا وجدت معمرا أطلب للحديث منه ، هو أول من رحل إلى اليمن . وقال علي ابن المديني : نظرت في أصول الحديث فإذا هي عند ستة ممن مضى ؛ من أهل المدينة الزهري ، ومن أهل مكة عمرو بن دينار ، ومن أهل البصرة قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، ومن أهل الكوفة أبو إسحاق ، والأعمش ، ثم نظرت فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلا ، فذكر منهم معمرا .
قال الفلاس : معمر من أصدق الناس ، سمعت يزيد بن زريع يقول : سمعت أيوب يقول : حدثني معمر . وقال ابن عيينة : قال لي ابن أبي عروبة : روينا عن معمركم فشرفناه . عبد الله بن جعفر الرقي : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، قال : كنت بالبصرة مع أيوب ، ومعنا معمر في مسجد ، فأتى رجل فسأل أيوب عن رجل افترى على رجل فحلف بصدقة ماله لا يدعه حتى يأخذ منه الحد ، قال : فطلب إليه فيه ، وطلبت إليه أمه فيه ، فجعل أيوب يومئ إلى معمر ، ويقول : هذا يفتيك عن اليمين ، قال : فلما أكثر عليه قال معمر : سمعت ابن طاوس عن أبيه أنه كان يرخص له في تركه ، قال : قال أيوب : وأنا سمعت عطاء يرخص في تركه .
رواه أبو علي في تاريخ الرقة . ابن سعد : قال عبد الله بن جعفر : حدثنا عبيد الله بن عمرو قال : كنت بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة ، فقدم علينا وزميله معمر ، قدم معمر يزور أمه . قال عبد الرزاق : قيل للثوري : ما منعك عن الزهري ؟ قال : قلة الدراهم ، وقد كفانا معمر .
قال أحمد في المسند : حدثنا عبد الرزاق قال : قال ابن جريج : إن معمرا شرب من العلم بأنقع ، الأنقع : جمع نقع ، وهو ما يستنقع . قال أحمد العجلي : معمر ثقة رجل صالح تزوج بصنعاء ، رحل إليه سفيان الثوري . وقال هشام بن يوسف : ما رأينا لمعمر كتابا .
عبد الرزاق : سمعت ابن المبارك يقول : إني لأكتب الحديث من معمر قد سمعته من غيره ، قيل : وما يحملك على ذلك ؟ قال : أما سمعت قول الراجز : قد عرفنا خيركم من شركم قال عبد الرزاق : قال لي مالك : نعم الرجل كان معمر لولا روايته التفسير عن قتادة . قال ابن المديني : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : اثنان إذا كتب حديثهما هكذا رأيت فيه ، وإذا انتقيت كانت حسانا : معمر ، وحماد بن سلمة . وقال معمر : دخلت على يحيى بن أبي كثير بأحاديث فقال لي : اكتب حديث كذا وكذا ، فقلت : أما تكره أن يكتب العلم يا أبا نصر ؟ فقال : اكتب لي فإن لم تكن كتبت فقد ضيعت أو قال عجزت .
وقال ابن معين : لما أتى الثوري إلى اليمن أتاه معمر فسلم عليه ، فحدث يوما بحديث عن ابن عقيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين . ، الحديث . قال محمد بن عوف الطائي : حدثنا محمد بن رجاء ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : سمعت ابن جريج يقول : عليكم بهذا الذي لم يبق في زمانه أعلم منه - يعني معمرا- .
قال أحمد العجلي : لما دخل معمر اليمن كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم فقال لهم رجل : قيدوه قال : فزوجوه ، قال عثمان بن سعيد الدارمي : قلت ليحيى بن معين : فابن عيينة أحب إليك أم معمر ؟ قال : معمر ، قلت : فمعمر أم صالح بن كيسان ؟ قال : معمر ، قلت : فمعمر أم يونس ؟ قال : معمر ، قلت : فمعمر أحب إليك في الزهري أم مالك ؟ قال : مالك ، قلت : إن بعض الناس يقول : أثبت الناس في الزهري سفيان ، قال : إنما يقول ذلك من سمع منه ، وأي شيء كان سفيان ، إنما كان غليما . وقال المفضل الغلابي : سمعت ابن معين يقدم مالكا في الزهري ، ثم معمرا ، ثم يونس ، وكان يحيى القطان يقدم ابن عيينة على معمر . قال عثمان بن أبي شيبة : سألت يحيى القطان : من أثبت الناس في الزهري ؟ فقال : مالك ، ثم ابن عيينة ، ثم معمر .
وقال ابن أبي خيثمة : سمعت ابن معين يقول : إذا حدثك معمر عن العراقيين فخافه إلا عن الزهري ، وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم ، فأما أهل الكوفة والبصرة فله ، وما عمل في حديث الأعمش شيئا ، وحديثه عن ثابت ، وعاصم ، وهشام بن عروة مضطرب كثير الأوهام . زيد بن المبارك ، عن محمد بن ثور ، عن معمر قال : سقط مني صحيفة الأعمش فإنما أتذكره . وقال يعقوب بن شيبة : حدثني أحمد بن العباس ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت أنه كان زوج أخت امرأة معمر مع معن بن زائدة ، فأرسلت إليها أختها بدانجوج ، فعلم بذلك معمر بعد ما أكل ، فقام فتقيأ .
وقال عبد الرزاق : أكل معمر عند أهله فاكهة ، ثم سأل فقيل : أهدته لنا فلانة النواحة ، فقام فتقيأ . قال : وبعث إليه معن بن زائدة والي اليمن بذهب فرده ، وقال لأهله : لئن علم بهذا غيرنا لا يجتمع رأسي ورأسك أبدا . وعن بكر بن الشرود ، وزيد بن المبارك أن معمرا مات في رمضان سنة اثنتين وخمسين .
وقال إبراهيم بن خالد : مات معمر في رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة فصليت عليه . وقال أحمد بن حنبل : عاش ثمانيا وخمسين سنة . وقال خليفة ، وأبو عبيد ، والفلاس : سنة ثلاث .
وقال ابن أبي خيثمة : سمعت أحمد ، وابن معين يقولان : مات سنة أربع ، وكذا قال الهيثم بن عدي ، وعلي ابن المديني . وقد حدث بالعراق من حفظه ، فرواية أهل اليمن عنه أمتن .