376 - معن بن زائدة الشيباني الأمير ، وهو معن بن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك أبو الوليد ، أحد الأجواد الممدحين ، والشجعان المذكورين . كان من أصحاب أمير العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة ، فلما ملك بنو العباس اختفى معن مدة ، والطلب عليه ، فلما كان ثورة الخراسانية ، والريوندية على المنصور وحمي القتال ، ظهر معن بن زائدة ، وقاتل بين يدي المنصور ، وأفرج عنه ، وكان النصر على يده ، وهو مقنع ، فقال له المنصور : من أنت ويحك ؟ فكشف القناع ، وقال : أنا طلبتك معن بن زائدة ، فأكرمه وحباه ، وصيره من خواصه ، ثم ولاه اليمن وغيرها . قال غياث بن إبراهيم : دخل معن على المنصور فقارب في خطوه ، فقال : كبرت سنك يا معن ، فقال : في طاعتك يا أمير المؤمنين ، قال : إنك لتتجلد ، قال : لأعدائك ، قال : وإن فيك لبقية ، قال : هي لك . قال سعيد بن سالم : لما ولي معن أذربيجان للمنصور قصده قوم من أهل الكوفة فنظر إليهم في هيئة رثة فوثب على أريكته ، وأنشأ يقول : إذا نوبة نابت صديقك اغتنم مرمتها فالدهر بالناس قلب فأحسن ثوبيك الذي هو لابس وأفره مهريك الذي هو يركب . يا غلام أعط لكل واحد أربعة آلاف ، فقال الغلام : دنانير يا سيدي أو دراهم ؟ فقال معن : والله لا تكون همتك أرفع من همتي ، صفرها لهم . وقال أبو عبيدة : وقف شاعر بباب معن سنة لا يصل إليه ، وكان معن شديد الحجاب ، فلما طال مقامه سأل الحاجب أن يوصل إليه رقعة ، وكان الحاجب حدبا عليه فأوصل الرقعة فإذا فيها هذا : إذا كان الجواد شديد الحجاب فما فضل الجواد على البخيل . فكتب فيها : إذا كان الجواد قليل مال ولم يعذر تعلل بالحجاب فقال الشاعر : إنا لله أيؤيسني من معروفه ، ثم ارتحل ، فأخبر بانصرافه فأتبعه بعشرة آلاف درهم ، وقال : هي لك عنده في كل زورة . قال العتبي : قدم معن بغداد فأتاه ابن أبي حفصة فأنشده : وما أحجم الأعداء عنك بقية عليك ولكن لم يروا فيك مطمعا له راحتان الحتف ، والجود فيهما أبى الله إلا أن تضرا وتنفعا فقال معن : احتكم يا أبا السمط ، فقال : عشرة آلاف ، فقال معن : ربحت والله عليك تسعين ألفا . وعن أبي عثمان قال : استعمل المنصور قثم رجلا من بني العباس ، فأتاه أعرابي فقال : يا قثم الخير جزيت الجنة أكس بنياتي وأمهنه أقسم بالله لتفعلنه فقال : والله لا أفعل ، فقال الأعرابي : لكن لو أقسمت على معن بن زائدة لأبر قسمي ، فبلغ ذلك معنا فبعث إليه بألف دينار . وقال الكديمي : حدثنا الأصمعي قال : أتى أعرابي معنا ، ومعه مولود فقال : سميت معنا بمعن ثم قلت له هذا سمي فتى في الناس محمود أمست يمينك من جود مصورة لا بل يمينك منها صور الجود فأعطاه ثلاث مائة دينار ويروى أن المهدي خرج يوما يتصيد فلقيه الحسين بن مطير فأنشده : أضحت يمينك من جود مصورة لا بل يمينك منها صورة الجود من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ومن بنانك يجري الماء في العود قال المهدي : كذبت يا فاسق ، وهل تركت في شعرك موضعا لأحد مع قولك في معن بن زائدة . ألما بمعن ثم قولا لقبره سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا فيا قبر معن كيف واريت جوده وقد كان منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود ، والجود ميت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا ولما مضى معن مضى الجود والندى وأصبح عرنين المكارم أجدعا فأطرق الحسين ثم قال : يا أمير المؤمنين ، وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عنه . وقيل : إن معنا دخل يوما على المنصور فقال : هيه يا معن تعطي مروان ابن أبي حفصة مائة ألف على قوله : معن بن زائدة الذي زيدت به شرفا على شرف بنو شيبان قال : كلا يا أمير المؤمنين إنما أعطيته على قوله : ما زلت يوم الهاشمية معلنا بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته ، وكنت وقاءه من وقع كل مهند وسنان فقال : أحسنت يا معن . ولمعن أشعار جيدة في الشجاعة . وفي أواخر أيامه ولي إمرة سجستان ، ووفد عليه الشعراء فلما كان في سنة إحدى أو اثنتين ، وقيل : في سنة ثمان وخمسين كان في داره صناع فاندس بينهم قوم من الخوارج ، فوثبوا عليه فقتلوه وهو يحتجم ثم تتبعهم ابن أخيه الأمير يزيد بن مزيد فقتلهم . ورثته الشعراء ، ولقد أبلغ وأبدع مروان بن أبي حفصة في كلمته : مضى لسبيله معن وأبقى مكارم لن تبيد ولن تنالا كأن الشمس يوم أصيب معن من الإظلام ملبسة جلالا وعطلت الثغور لفقد معن وقد يروي بها الأسل النهالا وأظلمت العراق ، وأورثتها مصيبته المجللة اختلالا وظل الشام يرجف جانباه لركن العز حين وهى فمالا وكادت من تهامة كل أرض ومن نجد تزول غداة زالا وكان الناس كلهم لمعن إلى أن زار حفرته عيالا فليت الشامتين به فدوه وليت العمر مد له فطالا ولم يك كنزه ذهبا ، ولكن سيوف الهند والحلق المذالا وما رنة من الخطي سمرا ترى فيهن لينا ، واعتدالا . وذخرا من محامد باقيات وفضل تقى به التفضيل نالا وأيام المنون لها صروف تقلب بالفتى حالا فحالا . وذكر ابن المعتز في كتاب طبقات الشعراء أن مروان دخل على جعفر البرمكي فاستنشده إياها فلما أنشده أرسل دموعه ثم قال : هل أثابك أحد من أهله شيئا عليها ؟ قال : لا فأمر له عليها بألف وست مائة دينار ، فزاد مروان فيها هذا : نفخت مكافئا عن قبر معن لنا مما تجود به سجالا فكافأ عن صدى معن جواد بأجود راحة بذل النوالا كأن البرمكي بكل مال تجود به يداه يفيد مالا . قال الخطيب : بلغني أنه أساء السيرة في أهل سجستان فقتلوه ببست ، وذلك سنة اثنتين وخمسين ومائة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623657
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة