الطبقة السابعة عشرة 161 - 170 هـ بسم الله الرحمن الرحيم الحوادث سنة إحدى وستين ومائة وما جرى فيها من كبار الحوادث فيها توفي : أرطاة بن الحارث النخعي ، وإسرائيل بن يونس ، وحرب بن شداد أبو الخطاب ، ورجاء بن أبي سلمة بالرملة ، وزائدة بن قدامة في أولها ، وسالم بن أبي المهاجر الرقي ، وسعيد بن أبي أيوب المصري ، وسفيان بن سعيد الثوري ، وعبد الحكم بن أعين المصري ، ونصر بن مالك الخزاعي الأمير ، ويزيد بن إبراهيم التستري . وفيها ظهور عطاء المقنع - لعنه الله - بأعمال مرو ، وكان يقول بتناسخ الأرواح ، حتى عاد الأمر إليه ، واستغوى خلقا عظيمة ، وتوثب على بعض ما وراء الهند ، فانتدب لحربه أمير خراسان معاذ بن مسلم ، والأمير جبريل بن يحيى ، وليث مولى المهدي ، وسعيد الحرشي ، فجمع المقنع الأقوات ، وتحصن للحصار بقلعة من أعمال كش . وفيها ظفر نصر بن الأشعث الخزاعي بعبد الله ابن الخليفة مروان الحمار المكنى بأبي الحكم ، وهو أخو عبيد الله ، وكان ولي عهد مروان ، فلما قتل بديار مصر هربا إلى الحبشة ، فقتل عبيد الله ونجا هذا ، فلم يزل مختفيا إلى الساعة ، فأتي به المهدي ، فجلس له مجلسا عاما ، فقال : من يعرف هذا ؟ فقام عبد العزيز العقيلي إلى جنبه ، ثم قال له : أبو الحكم ؟ قال : نعم ، قال : كيف كنت بعدي ؟ ثم التفت إلى أمير المؤمنين ، فقال : هذا هو عبد الله بن مروان ، فسجنه المهدي ، ثم احتيل على عبد الله فادعى عمرو بن سهل الأشعري أن عبد الله قتل أباه ، وقدمه إلى مجلس عافية القاضي ، فتوجه عليه الحكم ، وأن يقاد به وقامت البينة ، فجاء عبد العزيز العقيلي فتخطى رقاب الناس ، فقال : يزعم هذا أنه قتل أباه كذب والله ، ما قتل أباه غيري ، أنا قتلته بأمر الخليفة مروان . فلم يتعرض المهدي لعبد العزيز لكونه قتل المذكور بأمر مروان . وفيها جاشت الروم - لعنهم الله - فبيتوا عسكر المسلمين وقتلوا خلقا . وفيها أمر المهدي بعمارة طريق مكة ، وبنى بها قصورا ، وأوسع من القصور التي أنشأها عمه السفاح ، وعمل البرك ، وجدد الأميال ، ودام العمل في ذلك حتى تم عشر سنين ، وأمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام ، وقصر المنابر ، وصيرها على مقدار منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيها انحطت رتبة الوزير أبي عبيد الله ، فإنه لما رأى غلبة الموالي على المهدي نظر إلى أربعة من أهل العلم فصيرهم من جلساء المهدي ، ثم إن أبا عبيد الله الوزير كلم المهدي في أمر فعرض له رجل من هؤلاء الأربعة في ذلك الأمر ، فسكت الوزير ، ثم خرج فأمر بإبعاده عن المهدي . وكان أبو عبيد الله ذا تيه وكبر بحيث إنه لما قدم الربيع الحاجب من الحج جاءه مسلما ، فلم ينهض أبو عبيد الله له ، فتألم ، ولم يزل يعمل عليه ، إلا أن أبا عبيد الله كان حاذقا بالتصرف ، كافيا ناصحا لمخدومه ، عفيفا ، ويرمى بالقدر . ثم إن الربيع سعى في ابن للوزير ، واتهمه ببعض حظايا المهدي إلى أن استحكمت التهمة عند المهدي ، فقال له : يا محمد ، اقرأ ، فذهب ليقرأ ، فاستعجم عليه القرآن ، فقال لأبي عبيد الله : يا معاوية ألم تزعم أنه قد جمع القرآن ؟ قال : بلى ، ولكنه نسي . قال : فقم فاقتله ، فذهب الوزير ليقوم فسقط من قامته ، فقال عباس عم المهدي : إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفيه ففعل ، وأمر فضربت عنق الولد . قال : واتهمه المهدي في نفسه ، فقال الربيع : قتلت ابنه فلا ينبغي أن تثق به ، فاستوحش المهدي منه . وفيها استعمل المهدي على القضاء عافية بن يزيد ، فكان هو وابن علاثة يحكمان بالرصافة ، وكان القاضي بالشرقية عمر بن حبيب العدوي . وعزل عن الجزيرة الفضل بن صالح العباسي بعم المنصور عبد الصمد بن علي ، واستعمل على مصر عيسى بن لقمان ، وعلى أذربيجان بسطام بن عمرو التغلبي . وفيها جعل مع الأمير هارون بن المهدي وزيرا له ، وهو يحيى بن خالد بن برمك . وحج بالناس موسى بن المهدي .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623845
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة