---
title: 'حديث: 3 – ت : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق العجلي ،… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623870'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623870'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 623870
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 3 – ت : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق العجلي ،… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 3 – ت : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق العجلي ، وقيل : التميمي البلخي الزاهد ، أحد الأعلام . روى عن : أبيه ، ومنصور ، ومحمد بن زياد الجمحي ، وأبي إسحاق ، وأبي جعفر الباقر ، ومالك بن دينار ، والأعمش ، وجماعة . وعنه : سفيان الثوري وهو من طبقته ، وشقيق البلخي ، وأبو إسحاق الفزاري ، وبقية ، وضمرة بن ربيعة ، ومحمد بن حمير ، وخلف بن تميم ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وإبراهيم بن بشار الخراساني تلميذه ، وآخرون . قال البخاري : قال لي قتيبة : إبراهيم بن أدهم تميمي . وقال ابن معين : هو عجلي . وقال المفضل بن غسان : أخبرني أبو محمد اليمامي أن إبراهيم بن أدهم خرج مع جهضم من خراسان هاربا من أبي مسلم الخراساني ، فنزل الثغور ، وهو من بني عجل . وساق ابن منده نسبه إلى بني عجل . وقال إبراهيم بن شماس : سمعت الفضل بن موسى يقول : حج أدهم بأم إبراهيم وهي حبلى ، فولدت له إبراهيم بن أدهم بمكة ، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد تقول : ادعوا لابني أن يجعله الله عبدا صالحا . وقال ابن منده : سمعت عبد الله بن محمد البلخي ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول : سمعت يونس بن سليمان البلخي يقول : كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف ، وكان أبوه شريفا كثير المال والخدم والجنائب والبزاة ، بينما إبراهيم يأخذ كلابه وبزاته للصيد ، وهو على فرسه يركضه ، إذا بصوت من فوقه : يا إبراهيم ما هذا العبث أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا اتق الله ، وعليك بالزاد ليوم الفاقة ، قال : فنزل عن دابته ، ورفض الدينا . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن زينب بنت الشعري ، قالت : أخبرنا عبد الوهاب بن شاه ، قال : أخبرنا أبو القاسم القشيري قال : ومنهم إبراهيم بن أدهم ، كان من أبناء الملوك ، فخرج يتصيد ، وأثار ثعلبا أو أرنبا ، وهو في طلبه ، فهتف به هاتف : ألهذا خلقت أم لهذا أمرت ؟ فنزل عن دابته ، وصادف راعيا لأبيه ، وأخذ جبته الصوف فلبسها ، وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية إلى أن قال : ومات بالشام ، وكان يأكل من عمل يده ، مثل الحصاد ، وحفظ البساتين ، ورأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم ، فدعا به بعده فرأى الخضر ، وقال : إنما علمك أخي داود الاسم الأعظم . قلت : أسندها أبو القاسم في رسالته ، فقال : أخبرني بذلك أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الخشاب ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثني أبو سعيد الخراز ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فسألته عن بدو أمره ، فذكر هذا . قلت : رواها هلال الحفار ، عن المصري الواعظ ، وروى قريبا منها أبو الفتح القواس ، عن أبي طالب بن شهاب ، قال : حدثني علي بن محمد بن خالد ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : سألت إبراهيم بن أدهم ، فذكر نحوها ، وزاد : فسألت بعض المشايخ عن الحلال ، فقال : عليك بالشام ، فصرت إلى المصيصة ، فعملت بها أياما ، ثم قيل لي : عليك بطرسوس فإن بها المباحات ، قال : فبينا أنا قاعد على باب البحر جاءني رجل فاكتراني لنظارة بستان . المسيب بن واضح : سمعت أبا عتبة الخواص ، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من أراد التوبة فليخرج من المظالم ، وليدع مخالطة الناس ، وإلا لم ينل ما يريد . النسائي : حدثنا علي بن محمد بن علي ، قال : سمعت خلف بن تميم ، يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : رآني ابن عجلان فسجد ، ثم قال : تدري لم سجدت ؟ سجدت شكرا لله حين رأيتك . سليمان بن أيوب : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : قلت لابن المبارك : ممن سمع إبراهيم بن أدهم ؟ قال : قد سمع من الناس ، ولكن له فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، ما رأيته يظهر تسبيحا ، ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم إلا كان آخر من يرفع يده . محمد بن سهل الموصلي : حدثنا أبو حاتم ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم الخليل ، ولو كان في الصحابة لكان فاضلا . قال بشر الحافي : ما أعرف عالما إلا قد أكل بدينه سوى وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، وسلم الخواص ، ويوسف بن أسباط . أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ ، سمعت شقيقا البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في الشام ، فقلت : تركت خراسان ، قال : ما تهنيت بالعيش إلا هنا ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : جمال ، يا شقيق ، لم ينبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج ، بل من كان يعقل ما يدخل بطنه ، يا شقيق ، ماذا أنعم الله على الفقراء ؟ لا يسألهم عن زكاة ، ولا عن جهاد ، ولا عن صلة ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين . قلت : هذا القول من إبراهيم رحمه الله ليس على إطلاقه ، بل قد نبل بالجهاد والقرب عدد من الصفوة . وعن إبراهيم قال : الزهد منه فرض وهو ترك الحرام ، وزهد سلامة وهو الزهد في الشبهات ، وزهد فضل وهو الزهد في الحلال . قال بقية : دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له وجلس ، فوضع رجله اليسرى تحت أليته ، ونصب اليمنى ووضع مرفقه عليها ، ثم قال : هذه جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يجلس جلسة العبيد . فلما أكلنا قلت لرفيقه : أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته ، قال : نعم ، كنا يوما صياما ، فلما كان الليل لم يكن لنا ما نفطر عليه ، فلما أصبحنا قلت : يا أبا إسحاق ، هل لك في أن نأتي الرستن فنكري أنفسنا مع الحصادين ؟ قال : نعم ، فأتينا باب الرستن ، فجاء رجل فاكتراني بدرهم ، فقلت : وصاحبي ، قال : لا حاجة لي فيه ، أراه ضعيفا ، فما زلت به حتى اكتراه بثلثين ، فحصدنا يومنا ، وأخذت كرائي ، فأتيت به ، فاشتريت حاجتي ، وتصدقت بالباقي ، فهيأته ، وقدمته إليه ، فلما نظر إليه بكى ، قلت : ما يبكيك ؟ قال : أما نحن ، فقد استوفينا أجورنا ، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا ؟ قال : فغضبت ، قال : ما يغضبك ؟ أتضمن لي أنا وفيناه ؟ فأخذت الطعام فتصدقت به . ضمرة : سمعت إبراهيم بن أدهم قال : أخاف أن لا يكون لي أجر في تركي أطايب الطعام ، لأني لا أشتهيه ، وكان إذا جلس على طعام طيب رمى إلى أصحابه ، وقنع بالخبز والزيتون . محمد بن ميمون المكي : حدثنا سفيان بن عيينة قال : قال رجل لإبراهيم بن أدهم : لو تزوجت ، فقال : لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت . أحمد بن مروان : حدثنا هارون بن الحسن ، قال : حدثنا خلف بن تميم قال : دخل إبراهيم بن أدهم الجبل بفأس ، فاحتطب ثم باعه ، واشترى به ناطفا ، وقدمه إلى أصحابه ، فقال : كلوا كأنكم تأكلون في رهن . عصام بن رواد بن الجراح : حدثنا أبي قال : كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم بالثغر ، فأتاه رجل بباكورة ، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه ، فنظر إلى سرجي فقال : خذ لك ذاك السرج ، فأخذه ، فما داخلني سرور قط مثله حين علمت أنه صير مالي وماله واحدا . علي بن بكار قال : كان الحصاد أحب إلى ابن أدهم من اللقاط ، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ، وكان إبراهيم أفقه ، وكان من العرب من بني عجل ، كريم الحسب ، وكان إذا عمل ارتجز ، وقال : اتخذِ اللهَ صاحبا ودع الناس جانبا وكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص ، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم ، يتزر بواحدة ، ويرتدي بأخرى ، ويصوم في السفر والحضر ، ولا ينام الليل ، وكان يتفكر ، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع ، ويجيء بالدراهم فلا يمسها بيده . قال ابن بكار : كان إبراهيم يقول لأصحابه : اذهبوا فكلوا بها - يعني أجرته - شهواتكم ، وإذا لم يحصد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع . وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح . وقال أبو يوسف الغسولي : دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم ، فقصر في الأكل ، فقال : لم قصرت ؟ قال : رأيتك قصرت في الطعام . بشر الحافي : حدثنا يحيى بن يمان قال : كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم تحرز من الكلام . عبد الرحمن بن مهدي ، عن طالوت : سمعت إبراهيم بن أدهم قال : ما صدق الله عبد أحب الشهرة . محمد بن عقيل البلخي : سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول : سمعت مكي بن إبراهيم يقول : قيل لإبراهيم بن أدهم : ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله ؟ قال : أن يقول للجبل تحرك فيتحرك ، قال : فتحرك الجبل ، فقال : ما إياك عنيت . عصام بن رواد : سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول : كنا مع إبراهيم بن أدهم بمكة ، فنظر إلى أبي قبيس ، فقال : لو أن مؤمنا مستكمل الإيمان هز الجبل لزال ، فتحرك أبو قبيس ، فقال إبراهيم : اسكن ، ليس إياك أردت . يحيى بن عثمان الحمصي : حدثنا بقية قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر ، وهبت ريح وهاجت الأمواج ، واضطربت السفينة ، وبكى الناس ، فقلنا : يا أبا إسحاق ما ترى ما الناس فيه ؟ فرفع رأسه ، وقد أشرفنا على الهلاك ، فقال : يا حي حين لا حي ، ويا حي قبل كل حي ، ويا حي بعد كل حي ، يا حي ، يا قيوم ، يا محسن ، يا مجمل ، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ، قال : فهدأت السفينة من ساعته . ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن منصور ، قال : حدثنا الحارث بن النعمان قال : كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط . وعن إبراهيم قال : كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء ، وكل عالم لا يكون ورعا فهو والذئب سواء ، وكل من يخدم سوى الله فهو والكلب بمنزلة واحدة . وقيل : إن إبراهيم غزا في البحر مع أصحابه ، فاختلف في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة ، كل مرة يجدد الوضوء ، فلما أحس بالموت قال : أوتروا لي قوسي ، وقبض على قوسه ، فتوفي وهو في يده ، فدفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم . أخبرونا عن ابن اللتي ، قال : أخبرنا جعفر المتوكلي ، قال : أخبرنا ابن العلاف ، قال : حدثنا الحمامي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثني إبراهيم بن نصر ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ، من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول ، وقال : والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر فيؤمن غدرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ، قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني . قال : وأمسينا ليلة مع إبراهيم وليس لنا شيء نفطر عليه ، فرآني حزينا ، فقال : يا ابن بشار ، ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة ؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا حج ، ولا صدقة ، ولا صلة رحم ، لا تغتم ، فرزق الله مضمون ، سيأتيك ، نحن والله الملوك الأغنياء ، نحن والله الذين تعجلنا الراحة ، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله ، ثم قام إلى صلاته ، وقمت إلى صلاتي ، فما لبثنا إلا ساعة ، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير ، فوضعه ، فقال : كل يا مغموم ، فدخل سائل ، فقال : أطعمونا فدفع إليه ثلاثة أرغفة مع تمر ، وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين . وكنت مارا مع إبراهيم ، فأتينا على قبر مسنم ، فترحم عليه ، وقال : هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها ، كان غرقا في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها ، بلغني أنه سر ذات يوم بشيء ونام ، فرأى رجلا بيده كتاب ، فناوله ففتحه ، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرن فانيا على باق ، ولا تغترن بملكك ، فإن ما أنت فيه جسيم ، لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن بعده هلك ، وفرح وسرور لولا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بغد ، فسارع إلى أمر الله ، فإن الله قال : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فانتبه فزعا ، وقال : هذا تنبيه من الله وموعظة ، فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل ، فعبد الله فيه حتى مات . إسحاق بن الضيف : حدثنا علي بن محمد المعلم ، عن أبيه ، أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصد غيره في عشرة أيام ، فأخذ أجرته دينارا . أخبرنا إسحاق الصفار ، قال : أخبرنا يوسف الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت إبراهيم بن بشار ، قلت لإبراهيم بن أدهم : كيف كان بدو أمرك ؟ قال : غير ذا أولى بك ، قلت : أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يوما ، فقال : كان أبي من أهل بلخ ، وكان من ملوك خراسان المياسير ، وحبب إلينا الصيد ، فخرجت راكبا فرسي ومعي كلبي ، فينما أنا كذلك ثار أرنب أو ثعلب ، فحركت فرسي ، فسمعت نداء من ورائي : ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت أنظر يمنة ويسرة ، فلم أر أحدا ، فقلت : لعن الله إبليس ، ثم حركت فرسي ، فأسمع نداء أجهر من ذلك : يا إبراهيم ، ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت أنظر ، فلا أرى أحدا ، فقلت : لعن الله إبليس ، ثم حركت فرسي ، فأسمع نداء من قربوس سرجي : يا إبراهيم ما لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت وقلت : أنبهت أنبهت ، جاءني نذير من رب العالمين ، والله لا عصيت الله بعد يومي ذا ما عصمني ربي ، فرجعت إلى أهلي ، فخليت عن فرسي ، ثم جئت إلى رعاة لأبي ، فأخذت من أحدهم جبة وكساء ، وألقيت ثيابي إليه ، ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أياما ، فلم يصف لي منها الحلال ، فقيل لي : عليك بالشام ، فصرت إلى المصيصة ، فعملت بها ، فلم يصف لي الحلال ، فسألت بعض المشايخ ، فقال : إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس ، فإن فيها المباحات والعمل الكثير ، فأتيتها فعملت بها أنطر في البساتين وأحصد ، فبينا أنا على باب البحر فجاءني رجل أنطر له ، فكنت في البستان مدة ، فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه ، فقعد في مجلسه فصاح : يا ناطور ، اذهب فآتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه ، فذهبت فأتيته بأكبر رمان ، فكسر رمانة فوجدها حامضة ، فقال : أنت عندنا كذا وكذا تأكل فاكهتنا ورماننا ، لا تعرف الحلو من الحامض ، قلت : والله ما ذقتها ، فأشار إلى أصحابه تسمعون كلام هذا ، ثم قال لي : أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا ؟ فانصرف ، فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد ، فعرفني بعض الناس ، فجاء الخادم ومعه عنق من الناس ، فلما رأيته قد أقبل اختفيت خلف الشجر والناس داخلون ، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب . روى يونس بن سليمان البلخي ، عن إبراهيم بن أدهم نحوها . إبراهيم بن نصر المنصوري ، ومحمد بن غالب قالا : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : بينا أنا وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسولي ، وأبو عبد الله السنجاري ، ونحن متوجهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر الأردن ، فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف كسيرات يابسات ، فأكلنا وحمدنا الله ، وقام بعضنا ليسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم قال : بسم الله وشرب ، ثم حمد الله ، ثم خرج فمد رجليه ثم قال : يا أبا يوسف : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم ، إذا لجالدونا عليه بأسيافهم . ابن بشار : سمعت ابن أدهم يقول : ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا ، ما قاسيت من نفسي ، مرة لي ومرة علي . قال عطاء بن مسلم : ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة ، فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل . وقال بشر الحافي ، عن أبي معاوية الأسود قال : مكث إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما . وقال محبوب بن موسى ، عن أبي إسحاق الفزاري : أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة بمكة ، فمكث أياما يأكل الرمل بالماء . وعن شعيب بن حرب قال : قدم ابن أدهم مكة ، فإذا في جرابه طين فقيل له ، فقال : أما إنه طعامي منذ شهر . عن سهل بن إبراهيم قال : صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر ، فأنفق علي نفقته ، ثم مرضت ، فاشتهيت شهوة ، فباع حماره ، واشترى شهوتي ، فقلت : فعلى أي شيء نركب ؟ قال : على عنقي ، قال : فحمله ثلاثة منازل . عصام بن رواد : سمعت عيسى بن خارجة قال : بينما إبراهيم بن أدهم يحصد وقف عليه رجلان معهما ثقل ، فسلما عليه وقالا : أنت إبراهيم بن أدهم ؟ قال : نعم ، قالا : فإنا مملوكان لأبيك ، ومعنا مال ووطاء ، فقال : ما أدري ما تقولان ، فإن كنتما صادقين فأنتما حران والمال لكما ، لا تشغلاني عن عملي . وعن مروان قال : كان إبراهيم سخيا جدا . قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا الوليد يقول : ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول الليل إلى آخره يكسر الصنوبر فيطعمنا ، وغزوت معه ولي فرسان وهو على رجليه ، فأردته أن يركب فأبى ، فحلفت فركب حتى جلس على السرج ، فقال : قد أبررت يمينك ، ثم نزل . أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يجيئني الرجل بالدنانير فأقول : ما لي فيها حاجة ، ويجيئني بالفرس فأقول : ما لي فيه حاجة ، ويجيئني ذا ، فلما رأى القوم أني لا أنافسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلي كأني دابة من الأرض ، أو كأني آية ، ولو قبلت منهم لأبغضوني ، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول . أحمد الدروقي : حدثني أبو أحمد المروزي ، قال : حدثني علي بن بكار قال : غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين ، كل واحدة منهما أشد من الأخرى ، فلم يأخذ سهما ولا نفلا ، وكان لا يأكل من متاع الروم ، نجيء بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه ، ويقول : هو حلال ، لكني أزهد فيه ، وكان يصوم ، وغزا على برذون ثمنه دينار ، وغزا في البحر غزاتين . الدورقي : حدثنا خلف تميم ، قال : حدثني أبو رجاء الخراساني ، عن رجل أنه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة ، فعصفت عليهم الريح ، وأشرفوا على الغرق ، فسمعوا هاتفا بصوت عال : تخافون وفيكم إبراهيم . وقد ساق له أبو نعيم عدة كرامات . قال بشر بن المنذر قاضي المصيصة : كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح ، لو نفحته الريح لوقع ، قد اسود ، متدرع بعباءة ، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس . محمد بن يزيد : حدثنا يعلى بن عبيد قال : دخل إبراهيم بن أدهم على المنصور فقال : كيف شأنكم يا أبا إسحاق ؟ قال : يا أمير المؤمنين : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع قال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل : للقمة بجريش الملح آكلها ألذ من تمرة تحشى بزنبور قال خلف بن تميم : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من تعود أفخاذ النساء لم يفلح . يحيى بن آدم : سمعت شريكا يقول : سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما فبكى فندمت على سؤالي إياه ، فرفع رأسه ، فقال : من عرف نفسه اشتغل بنفسه عن غيره ، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره . وعن إبراهيم قال : حب لقاء الناس من حب الدنيا ، وتركهم ترك الدنيا . وقال لرجل : روعة تروعك من عيالك أفضل مما أنا فيه . وعن أبي سليمان الداراني قال : صلى إبراهيم بن أدهم بوضوء واحد خمس عشرة صلاة . وقال محمد بن حمير : حدثني إبراهيم بن أدهم قال : من حمل شاذ العمل حمل شرا كبيرا . قال إبراهيم بن بشار : أوصانا إبراهيم بن أدهم : اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري ، ولا تخلفوا عن الجمعة ، والجماعة . عن المعافى بن عمران قال : شكا الثوري إلى إبراهيم بن أدهم ، فقال : نشكو إليك ما يفعل بنا ، وكان سفيان مختفيا ، فقال : أنت شهرت نفسك بحدثنا وحدثنا . عن إبراهيم قال : على القلب ثلاثة أغطية : الفرح ، والحزن ، والسرور ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل ، قال الله تعالى : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم . وعنه قال : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : أيحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد ، وهو يجد عند مولاه كل ما يريد ؟ ! وقال النسائي : إبراهيم بن أدهم أحد الزهاد ، ثقة مأمون . وقال الدارقطني : ثقة . وعن البخاري أنه مات سنة إحدى وستين ومائة . وقال أبو توبة الحلبي ، وابن يونس المصري : سنة اثنتين . قلت : سيرته في تاريخ دمشق ، ثلاث وثلاثون ورقة ، وهي طويلة في حلية الأولياء .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/623870

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
