خالد بن برمك
خالد بن برمك ، أبو العباس ، جد البرامكة . صدر معظم ، وزر في أول الدولة العباسية للسفاح . وذكر الصولي أنه كان يختلف إلى محمد بن علي الإمام والد السفاح ، ثم من بعده إلى ابنه إبراهيم ، ثم إنه وزر للمنصور نحوا من سنتين ، ثم عزله ، واستوزر أبا يوسف المورياني ، وعقد لخالد بن برمك على إمرة فارس .
مولدة سنة تسعين ، وكان برمك مجوسيا من الفرس ، وقد اتهم خالد بالبقاء على المجوسية ، فالله أعلم . مات سنة خمس وستين ومائة . ذكره ابن النجار فقال : ذكر الصولي قال : لما استخلف السفاح بايعه خالد وتكلم ، فأعجبه وظنه من العرب ، فقال : ممن الرجل ؟ قال : مولاك يا أمير المؤمنين من العجم ، أنا خالد بن برمك وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم ، فأعجب به وقدره في ديوان الجند .
إلى أن قال : ثم وزر للسفاح ، فلما ولي المنصور أمره مديدة ، ثم أمره على فارس ، ومدحته الشعراء ، ثم ولي الري ، فكان بها مع المهدي ، ثم ولي الموصل وفارس معا زمن المهدي . وقال أبو عمرو الغمراوي : ما بلغ مبلغ خالد أحد من أولاده ، وما تفرق فيهم اجتمع فيه ، كان فوق يحيى بن خالد في الرأي والحكم ، وفوق الفضل في السخاء ، وفوق جعفر في الكتابة والفصاحة ، وفوق محمد في أنيته وحسن آلته ، وفوق موسى في شجاعته ، وكان يحيى يقول : ما أنا إلا شرارة من نار أبي . وقال إبراهيم بن العباس الصولي : ما في وزراء بني العباس مثل خالد في فضائله وكرمه .
وعن أبي جعفر المنصور قال : لو كانت دولتنا صورة لكان قحطبة قلبها ، وأبو جهم بدنها ، وعثمان بن نهيك يدها ، وخالد بن برمك غذاؤها وقوتها . وقيل : إن المنصور هم بهدم إيوان كسرى ، فقال : لا تفعل فإنه آية للإسلام ، وإذا رآه الناس علموا أن من هذا بناؤه لا يزيل أمره إلا الأنبياء ، ومؤنته أكبر من نفعه ، قال : أبيت إلا ميلا إلى الأعجمية ، ثم أمر بهدمه ، فهدمت منه ثلمة غرموا عليه جملة ، فأضرب عن هدمه ، وقال : يا خالد قد صرنا إلى إرادتك ، قال : أنا الآن أرى هدمه لئلا يقال عجزت عنه .