الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن
الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن ، الأزدي ، الفراهيدي ، البصري ، صاحب العربية والعروض ، أحد الأعلام . روى عن : أيوب ، وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطان ، وطائفة . أخذ عنه : سيبويه ، والأصمعي ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى النحوي ، ووهب بن جرير ، وعلي بن نصر الجهضمي .
وكان رأسا في علم اللسان ، خيرا متواضعا ، ذا زهد وعفاف . يقال : إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علما لم يسبق إليه ، فرجع إلى البصرة ، وقد فتح له بعلم العروض ، فصنف فيه ، وصنف أيضا كتاب العين في اللغة . وقد ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات فقال : يروي المقاطيع .
وكان من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة ، وهو القائل : إن لم يكن لك لحم كفاك خل وزيت وإن لا يكن ذا ولا ذا فكسرة وبيت تظل فيه وتأوي حتى يجيئك موت هذا لعمري كفاف لكن تضرك ليت وقيل : كان للخليل على سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة والي فارس راتب ، فأرسل إليه ليفد عليه ، فكتب إليه الخليل – رحمه الله - : أبلغ سليمان أني عنه في شغل وفي غنى غير أني لست ذا مال سخي بنفسي ، أني لا أرى أحدا يموت هزلا ، ولا يبقى على حال الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه ولا يزيد فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال تعرفه ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال قال النضر بن شميل : أقام الخليل بن أحمد في خص بالبصرة لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال . وكان كثيرا ما يتمثل بقول الأخطل : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخرا يكون كصالح الأعمال وقد كان الخليل آية في قوة الذكاء . قال النضر بن شميل : ما رأيت في المشايخ أشد تواضعا منك يا خليل بن أحمد ، لا ابن عون ، ولا غيره .
ويقال : برز من أصحاب الخليل أربعة : النضر ، وسيبويه ، وعلي بن نصر ، ومؤرج بن عمرو السدوسي ، وكان أبرعهم في النحو : سيبويه ، وغلب على النضر اللغة ، وعلى مؤرج الشعر واللغة ، وعلى علي الحديث . وللخليل كتاب العين ، وهو نفيس مشهور . قال علي بن الحارث الكندي ، فيما رواه عنه الطحاوي ، عن أبي شمر ، قال : لقيني الخليل بن أحمد فقال : قد وضعت كتابا أجمع فيه بين المختلفين ، فقلت : إن كان كذلك ، فما شيء بعد القرآن أنفع منه ، قال : فعرضه علي فإذا هو أبعد شيء مما سمى ، فقلت له : إن الله قد آتاك علما له بهجة ، فلا تخلط ما لا تعلم بما تعلم ، فيذهب ما لا تعلم بهجة ما تعلم .
ويقال : كان سبب موت الخليل أنه قال : أريد أن أعمل نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي فلا يمنكه أن يظلمها ، فدخل المسجد وهو يعمل فكره ، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع ، فمات من ذلك . وقيل : بل صدمته السارية وهو يقطع بحرا من العروض . مولده سنة مائة ، ومات سنة سبعين ومائة ، وقيل : سنة بضع وستين ، وقيل : سنة ستين ، وسنة خمس وسبعين ، فالله أعلم .
* د ت ق : داود بن بكر بن أبي الفرات ، قد مر .