حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

صالح بن عبد القدوس

صالح بن عبد القدوس ، الأزدي البصري ، الشاعر المتكلم المتفلسف . له شعر رائق ، وحكم ووصايا ما عليها رونق الإسلام ، ويقال : إن أبا الهذيل العلاف لحقه وناظره . قال ابن عدي : كان يعظ بالبصرة ويقص .

قتله المهدي على الزندقة ، فيروى عن قريش الختلي أن المهدي دعاني يوما فذكر أنه أمره بالمسير على البريد إلى الشام ، وكتب له عهدا أنه أمين على كل بلد يدخله حتى يخرج منه ، وأمره إذا دخل دمشق أن يأتي إلى حانوت عطار أو حانوت قطان ، فيلقى رجلا يكثر الجلوس هناك ، وهو شيخ فاضل ناصل الخضاب ، يقال له : صالح بن عبد القدوس . فسار وفعل ، ودخل الحانوت ، فإذا بصالح فيه ، فأخذه وقيده ، فحمله على البريد إلى العراق . فقال المهدي : أنت فلان ؟ قال : نعم ، أنا صالح .

قال : فزنديق ؟ قال : لا ، ولكن شاعر أفسق في شعري ، قال : اقرأه . فالتوى ساعة ، قال : ثم قرأ كتاب الزندقة فقال : أتوب إلى الله فاستبقني ، وأنشده لنفسه : ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه فقال المهدي : يا قريش ، امض به إلى المطبق . قال : ففعلت ، فلما قربت من الخروج أمرني فرددته ، فقال له : ألست القائل : والشيخ لا يترك أخلاقه ؟ قال : بلى .

قال : لا تدع أخلاقك حتى تموت ، خذوه . فضربوه بأسيافهم ، ثم وثب المهدي فضربه نصفين . قال النسائي : ليس بثقة .

وقال ابن معين : ليس بشيء ، بصري . ومن شعره : المرء يجمع والخطوب تفرق ويظل يرقع والزمان يمزق ولأن يعادي عاقلا خير له من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا إن الصديق على الصديق مصدق وزن الكلام إذا نطقت فإنما يبدي عيوب ذوي العقول المنطق لا ألفينك ثاويا في غربة إن الغريب بكل سهم يرشق ما الناس إلا عاملان فعامل قد مات من عطش وآخر يغرق وإن امرؤ لسعته أفعى مرة تركته حين يجر حبل يفرق إن الترفق للمقيم موافق فإذا تسافر فالترفق أوفق بقي الذين إذا يقولوا يكذبوا ومضى الذين إذا يقولوا يصدقوا ومن شعره : ليس الصديق الذي تخشى غوائله ولا العدو على حال بمأمون ومن شعره : لا أبتغي وصل من لا يبتغي صلتي ولا أبالي حبيبا لا يباليني هذا ولو كرهت كفي منادمتي لقلت إذ كرهت كفي لها : بيني ومن شعره : وإن عناء أن تفهم جاهلا فتحسب جهلا أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذ كنت تبنيه وآخر يهدم وهل يفضل المثري إذا ظن أنه إذا جاد بالشيء اليسير سيعدم وله : وإذا طلبت العلم فاعلم أنه حمل فأبصر أي شيء تحمل فإذا علمت بأنه متفاضل فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل ومن قصيدته الأولى : وإن من أدبته في الصبى كالعود يسقى الماء في غرسه حتى تراه مورقا ناضرا بعد الذي أبصرت من يبسه والق أخا الظعن بإيناسه لتدرك الفرصة في أسه كالليث لا يفرس أقرانه حتى يرى الإمكان في فرسه عن أحمد بن عبد الرحمن المعبر قال : رأيت صالح بن عبد القدوس في المنام ضاحكا ، فقلت : ما فعل الله بك ، وكيف نجوت مما كنت ترمى به ؟ قال : إني وردت على رب ليس تخفى عليه خافية ، وإنه استقبلني برحمته ، فقال : قد علمت برءاتك مما كنت تقذف به .

موقع حَـدِيث