حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عتبة الغلام بن أبان البصري

عتبة الغلام بن أبان البصري ، العابد . عرف بالغلام بين العباد ؛ لأنه تنسك وهو صبي ، وكان خاشعا قانتا لله حنيفا . وقد ذكره أبو سعيد ابن الأعرابي فقال : حدثني أبو سعدان الشعراني قال : قال السكن : هو عتبة بن أبان بن صمعة .

قال ابن الأعرابي : قال عتبة الغلام : كابدت الصلاة عشرين سنة ، وتنعمت بها عشرين سنة . قال : وصفق بيديه حتى تفطرت أصابعه ، ولم يدر بنفسه ، وكان يقول في تهجده : إن عذبتني فإني لك محب ، وإن ترحمني فإني لك محب ، وكان يأوي إلى المقابر والسواحل ، ويدخل البصرة يوم الجمعة . قال حسين الجعفي : قال لي عبد الواحد بن زيد : بمن تشبه حزن هذا الغلام ؟ يعني عتبة ، قلت : بحزن الحسن ، قال : ما أبعدت .

وقال مخلد بن الحسين : صحبت عتبة الغلام ، وكان يقال : إن كان أحد قلبه معلق بالعرش فعتبة الغلام ، قال لنا : اشتروا لي فرسا يغيظ العدو . وكان يخرج ، فيقال له : أستقبلك أحد ؟ فيقول : لا ، اشتغالا بما هو فيه . قال : وأصاب الناس ظلمة ، فخرج عتبة ، ويداه على رأسه ، وهو يقول لنفسه : وأنت تشتري التمر ! .

ويقال : كان عتبة يصوم الدهر ، وكان رأس ماله فلسا يأخذ به خوصا ، فيعمله ويبيعه بثلاثة فلوس ، فيأكل بفلس ، ويتصدق بفلس ويشتري خوصا بفلس . قال ابن الأعرابي : يقال إنه رأى طائرا ، فقال له : تعال ، فجاء حتى نزل على يده ، فقال له : طر ، فطار . وقيل : إنه كان لا يكاد ينقطع بكاؤه .

وورد أنه كان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ، لا يدري من أين هو ، وكان ربما غشي عليه في الموعظة . وقال رياح القيسي : بات عندي عتبة الغلام ، فسمعته يقول في سجوده : اللهم احشر عتبة من حواصل الطير ، وبطون السباع . وقال إبراهيم بن الجنيد : حدثنا عبد الله بن عون الخراز ، قال : حدثنا مخلد بن الحسين قال : جاءنا عتبة الغلام ، فقلنا له : ما جاء بك ؟ قال : الغزو ، قلت : مثلك يغزو! إني أريت أني آتي المصيصة فأغزو فأستشهد ، قال : فنودي يوما في الخيالة ، فنفر الناس ، وجاء عتبة ، فاستقبله رجل فقال : هل لك في فرسي ، وسلاحي فإني قد اعتللت ؟ قال : نعم ، فأعطاه ، فسار مع الناس ، فالتقوا الروم ، فكان أول رجل استشهد .

قال أحمد بن سهل البصري : سألت علي بن بكار : أشهدت قتل عتبة الغلام ؟ قال : لا ، ولكن شهده مخلد ، قتل في قرية الحباب . وعن أحمد بن عطاء اليربوعي ، قال : نازعت عتبة الغلام نفسه لحما ، فقال لها : اندفعي عني إلى قابل ، فما زال يدافعها سبع سنين . وعنه أنه قال : لا يعجبني رجل لا يحترف .

وذكر مخلد بن الحسين عتبة وصاحبه يحيى الواسطي ، فقال : كأنما ربتهم الأنبياء . وعن عتبة ، قال : من عرف الله أحبه ، ومن أحبه أطاعه . وقال مسلم بن إبراهيم : رأيت عتبة الغلام ، وكان يقال : إن الطير تجيئه .

وقال عبد الخالق العبدي : كان لعتبة بيت يتعبد فيه ، فلما خرج إلى الشام قفله ، وقال : لا تفتحوه حتى يبلغكم موتي ، فلما بلغهم موته فتحوه ، فوجدوا فيه قبرا محفورا وغل حديد . وعن عبد الواحد بن زيد قال : كلمت عتبة الغلام ليرفق بنفسه فبكى ، وقال : إنما أبكي على تقصيري .

موقع حَـدِيث