فتح الموصلي
فتح الموصلي ، هو فتح بن محمد بن وشاح الأزدي الموصلي الزاهد ، أحد العارفين . ذكر المعافى بن عمران شيخ الموصل ، أنه لقي ثمانمائة شيخ ما فيهم أعقل من فتح . وكان مشهورا بالعبادة والفضل ، وهو فتح الموصلي الكبير ، لا فتح الصغير ، ولقد بالغ الأزدي في تاريخ المواصلة في ترجمة هذا ، وجمع مناقبه .
وقد روى عن عطاء بن أبي رباح ، وذكر أنه كان يوقد في الأتون بالأجرة بعدما كان يصيد السمك ، فترك صيدها لكونه اشتغل عن صلاة الجماعة بمعالجة سمكة كبيرة حتى أخرجها . أرسل إليه المعافى بألف درهم فردها ، وأخذ منها درهما واحدا ، مع شدة فاقة أهله . وقيل : إنه كان لا ينام إلا قاعدا ، حكى عنه زيد بن أبي الزرقاء ، وعفيف بن سالم ، وقاسم الحمصي ، وآخرون .
وكان كثير البكاء من خشية الله ، لازما لقيام الليل . يروى أن أمير الموصل أحمد بن إسماعيل بن علي العباسي عاده فلم يخرج إليه ، وخرج ابنه فقال : هو نائم ، فقال فتح من داخل : ما أنا بنائم ، ما لي ولك ؟ قال : هذه عشرة آلاف درهم ضعها حيث شئت ، قال : بل ضعها أنت في مواضعها ، وما خرج إليه . وقيل : إنه نظر إلى الدخاخين يوم العيد فغشي عليه ، ثم قال : ذكرت دخان جهنم .
وحكى أبو نصر التمار أنه شهد جنازة فتح الموصلي سنة سبعين ومائة . قال : فما بقي ملي ولا ذمي إلا حضرها . وعن غير واحد ، أن فتحا قال : إلهي ، كم ترددني في طرق الدينا ، أما آن للحبيب أن يلقى حبيبه ؟ .
وقال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي : دخلت على فتح الموصلي ، وهو يوقد بالأجرة ، وكان شريفا من العرب . وعن بشر الحافي قال : بلغني أن بنتا لفتح عريت ، فقيل : ألا تطلب من يكسوها ؟ قال : أدعها ليرى الله عريها ، وصبري عليها . ويقال : توفي فتح سنة خمس وستين ومائة .