حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة خمس وسبعين ومائة

ودخلت سنة خمس وسبعين ومائة فمات فيها : حزم بن أبي حزم القطعي ، والحكم بن فضيل الواسطي ، والخليل بن أحمد ، فيما قيل وقد مر ، وخشاف الكوفي صاحب اللغة ، والقاسم بن معن المسعودي الكوفي ، والليث بن سعد فقيه مصر ، والهقل بن زياد في قول . وفيها كان عقد البيعة بولاية العهد لابن أمير المؤمنين الرشيد محمد ، ولقب بالأمين ، وله يومئذ خمس سنين ، فكان هذا أول وهن جرى في دولة الإسلام من حيث الإمامة ، حرصت أمه زبيدة بنت جعفر ابن المنصور حتى تم ذلك ، وأرضوا العساكر بأموال عظيمة ، فسكتوا . وفيها صار يحيى بن عبد الله بن حسن العلوي إلى بلاد الديلم ، ثم تحرك هناك ، وقويت شوكته ، وطلب الخلافة ، وأسرع إليه الشيعة من الأمصار ، فاغتم لذلك الرشيد وأبلس ، واشتغل عن الشرب واللهو ، وندب لحربه الفضل بن يحيى البرمكي في خمسين ألفا من الخراسانية وغيرهم ، وفرق فيهم الذهب العظيم ، فانحلت عزائم يحيى المذكور ، وطلب الصلح والأمان ، فسر بذلك الرشيد ، وكتب له أمانا ، وأشهد عليه الكبار ، ونفذه مع تحف وهدايا ومال جليل ، ففرح يحيى واطمأن ، ووفد على الرشيد ، فبالغ في إكرامه وعطاياه ، ثم إنه بعد سجنه ، فاعتل ، فقيل : سقي السم ، ولم يصح ، ويقال : حبسه مرة بعد أخرى ، ويطلقه ، وقيل : إن الذي وصل إلى يحيى بن عبد الله من الرشيد أربع مائة ألف دينار .

وقد كان عبد الله بن مصعب الزبيري افترى عليه لبغضه للطالبية ، وزعم أنه طلب إليه أن يخرج معه ، فباهله يحيى بحضرة الرشيد وقام ، فمات الزبيري ليومه ، وكان يحيى طلب مباهلته ، وشبك يده في يده ، وقال : قل : اللهم إن كنت تعلم أن يحيى بن عبد الله بن حسن لم يدعني إلى الخلاف والخروج على أمير المؤمنين هذا ، فكلني إلى حولي وقوتي واسختني بعذاب من عندك ، آمين رب العالمين ، قال : فتلجلج الزبيري وقالها ، ولما قال يحيى مثله ما تلجلج . وفيها هاجت العصبية بالشام بين القيسية واليمانية ، وكان كبير النزارية يومئذ الأمير أبو الهيذام المري ، وقتل منهم عدد كثير ، وكان على إمرة الشام موسى ابن ولي العهد عيسى بن موسى ، فاستعمل الرشيد على الشام موسى بن يحيى البرمكي ، فقدم وأصلح بينهم . وفيها عزل الرشيد عن خراسان العباس بن جعفر ، وأمر عليها خاله الغطريف بن عطاء ، وأمر على ديار مصر جعفر بن يحيى البرمكي .

موقع حَـدِيث