السيد الحميري
السيد الحميري . هو أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة ، وجده هذا هو يزيد بن مفرغ الحميري الشاعر . كان السيد هذا شاعرا محسنا ، بديع القول ، إلا أنه رافضي جلد ، زائغ عن القصد ، له مدائح جمة في أهل البيت عليهم السلام ، وكان مقيما بالبصرة ، ثم قدم بغداد .
قال الصولي : الصحيح أن جده يزيد ليس هو بابن مفرغ الحميري . وروي عن محمد بن جبلة الكوفي قال رأيت السيد الشاعر طويلا شديد الأدمة . وقال محمد بن سلام الجمحي : حدثنا عبد الله بن إسحاق الهاشمي قال : جمعت للسيد الحميري ألفي قصيدة .
قال الفضل بن الربيع : عهدي بالسيد حين ولي الرشيد الأمر ، وقد رفع إليه أنه رافضي ، فقام ثم تنصل ، وأنشده قصيدته هذه : شجاك الحي إذ بانوا فدمع العين هتان كأني يوم ردوا العيـ س للرحلة نشوان وفوق العيس إذ ولوا مهى حور ، وغزلان إذا ما قمن فالأعجا ز في التشبيه كثبان وما جاز إلى الأعلى فأقمار وأغصان منها : فحبي لك إيمان وميلي عنك كفران فعد الناس ذا رفضا فلا عدوا ولا كانوا وقد قال له بشار بن برد : لولا أن الله شغلك بمدح أهل البيت لافتقرنا . وقيل للسيد الحميري : لم لا تدخل شعرك الغريب ؟ قال : ذاك عي ، وتكلف ، وقد رزقني الله طبعا واتساقا في الكلام ، فأنا أنظم ما يفهمه الصغير والكبير . وقيل : كان أبواه يبغضان عليا - رضي الله عنه - فسمعهما يسبانه بعد صلاة الفجر بكرة بالبصرة ، فانزعج ، وقال : لعن الله والدي جميعا ثم أصلاهما عذاب الجحيم حكما غدوة كما صليا الفجـ ر بلعن الوصي باب العلوم لعنا خير من مشى فوق ظهر الأرض أو طاف محرما بالحطيم كفرا عند شتم آل رسو الله نسل المطهر المعصوم والوصي الذي به تثبت الأرض ولولاه دكدكت كالرميم وكذا آله أولوا العلم ، والفهم هداة إلى الصراط القويم وعنه قال : كنت صبيا فإذا سمعت أبوي يسبان عليا خرجت عنهما فأبقى جائعا ، فإذا أجهدني الجوع جئت فأكلت ، فلما كبرت قليلا قلت الشعر ، وخرجت عنهما فتوعداني بالقتل ، فأتيت الأمير فكان من أمري ما كان .
وقيل : إن المنصور استحضره فقال : أنشدنا قولك فينا في القصيدة الميمية التي أولها : أتعرف دارا عفى رسمها فقال : فدع ذا وقل في بني هاشم فإنك بالله تستعصم بني هاشم حبكم قربة وحبكم خير ما نعلم بكم فتح الله باب الهدى كذاك غدا بكم يختم ألام وألقى الأذى فيكم ألا لا يني فيكم اللوم وما لي ذنب يعدونه سوى أنني بكم مغرم وأصبحت عندهم مآثمي مآثم فرعون بل أعظم فلا زلت عندكم مرتضى كما أنا عندهم مجرم جعلت ثنائي ومدحي لكم على رغم أنف الذي يرغم فقال له المنصور : ما أظن إلا أن الله قد أيدك في مدح بني هاشم كما أيد حسان في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وكان السيد الحميري يرى رأي الكيسانية في رجعة محمد ابن الحنفية إلى الدنيا ، وهو القائل فيه : بان الشباب ورق عظمي ، وانحنى صدر القتاة وشاب مني المفرق يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى ؟ وإلى متى ؟ وكم المدى ؟ يا ابن الوصي وأنت حي ترزق إني لآمل أن أراك فإنني من أن أراك ولا أراك لأفرق ويقال : إنه اجتمع بجعفر بن محمد الصادق ، فعرفه خطأه ، وأنه على ضلالة فرجع وأناب . ومما روي ولم يصح عن جعفر أنه قيل له : إن السيد الحميري يشرب المسكر ، فقال : إن زلت به قدم فقد ثبتت له أخرى .
وقيل : إنه ذكر عنده فدعا له ، فقالوا : تدعو له وهو يشرب النبيذ ، ويسب أبا بكر وعمر ، ويؤمن بالرجعة ؟ فقال : حدثني أبي ، عن أبيه أن محبي آل محمد لا يموتون إلا تائبين . وذكر أبو محمد بن حزم في الملل والنحل أن السيد الحميري كان يقول بتناسخ الأرواح . وقد بلغنا أن مولده كان سنة خمس ومائة ، ومات على الصحيح في سنة ثلاث وسبعين ومائة .
وقيل : مات سنة ثمان وسبعين ومائة . والقول بالتناسخ زندقة .