حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان

د ت ق م تبعا : عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان ، عالم الديار المصرية وقاضيها ومفتيها ومحدثها ، أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري . روى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وعطاء بن أبي رباح ، ومشرح بن هاعان ، وأبي يونس مولى أبي هريرة ، وموسى بن وردان ، ويزيد بن أبي حبيب ، وأبي الأسود يتيم عروة ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وخلق كثير من أهل بلده ومن أهل الحرمين . وعنه ابن وهب ، والوليد بن مسلم ، وابن المبارك ، وأبو عبد الرحمن المقرئ ، وعبد الله بن صالح ، وقتيبة بن سعيد ، ويحيى بن بكير ، ومحمد بن رمح ، وكامل بن طلحة ، وخلق كثير .

ومن الكبار : الأوزاعي ، وعمرو بن الحارث ، وشعبة ، وجرير بن حازم . قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة . وقال ابن بكير : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة .

وقال أحمد بن حنبل أيضا : من كان بمصر مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟ حدثني إسحاق بن عيسى أنه لقيه سنة أربع وستين ومائة ، وأن كتبه احترقت سنة تسع وستين ومائة . وأما سعيد بن أبي مريم فقال : لم يحترق له كتاب ، وكان سيئ الرأي فيه ، فكأنه احترقت بعض كتبه . وقال أحمد بن صالح : كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم .

وقال زيد بن الحباب : سمعت الثوري يقول : كان عند ابن لهيعة الأصول ، وعندنا الفروع . وقال عثمان بن صالح السهمي : احترقت له كتب مع داره ، وسلمت أصوله ، أنا كتبت كتاب عمار بن غزية من أصله . قلت : ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره ، وسائر النقاد على أنه لا يحتج بحديثه .

قال عبد الرحمن بن مهدي : كتب إلي ابن لهيعة كتابا ، فإذا فيه : حدثنا عمرو بن شعيب . فقرأته على ابن المبارك ، فأخرج إلي كتابه عن ابن لهيعة ، فإذا فيه : حدثني إسحاق بن أبي فروة ، عن عمرو بن شعيب . قال معاوية بن صالح ، عن ابن معين : ضعيف .

وقال أحمد بن زهير ، عن ابن معين : ليس بذاك القوي . وروى الدارمي عن ابن معين : ضعيف الحديث . وروى عباس عن ابن معين : لا يحتج به .

وسئل أبو زرعة عن سماع القدماء من ابن لهيعة فقال : أوله وآخره سواء ، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله . وقال أبو حاتم : سمعت سعيد بن أبي مريم يقول : حضرت ابن لهيعة في آخر عمره وقوم من البربر يقرأون عليه من حديث منصور والأعمش ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ، ليس هذا من حديثك . قال : بلى ، هذه أحاديث قد مرت على مسامعي .

فلم أكتب عنه بعد ذلك . وقال أبو زرعة : كان ابن لهيعة لا يضبط ، وليس بحجة . وقال أبو سعيد بن يونس : ذكر النسائي يوما ابن لهيعة فضعفه ، وقال : ما أخرجت من حديثه شيئا قط إلا حديثا واحدا ، وهو حديث عمرو بن الحارث ، عن ابن لهيعة ، عن مشرح ، عن عقبة مرفوعا قال : في الحج سجدتان .

أخبرنا به هلال بن العلاء قال : حدثنا معافى بن سليمان ، عن موسى بن أعين ، عنه . وقال الجوزجاني : ابن لهيعة لا نور على حديثه ، ولا ينبغي أن يحتج به ، ولا يعتد به . وقال الحميدي ، عن يحيى القطان : إنه كان لا يرى ابن لهيعة شيئا .

وقال البخاري : حدثني أحمد بن عبد الله قال : أخبرنا صدقة بن عبد الرحمن قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو تمت البقرة ثلاثمائة آية لتكلمت . قال الميموني : سمعت أبا عبد الله ، وذكر ابن لهيعة فقال : كانوا يقولون : احترقت كتبه ، فكان يؤتى بكتب الناس فيقرأها . أحمد بن حنبل : حدثنا خالد بن خداش قال : قال لي ابن وهب ، ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة : إني لست كغيري في ابن لهيعة ، فاكتبها .

وعن أبي الوليد بن أبي الجارود ، عن ابن معين قال : يكتب عن ابن لهيعة ما كان قبل احتراق كتبه . قال ابن حبان : كان ابن لهيعة شيخا صالحا ، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ، ثم احترقت كتبه قبل موته بأربع سنين . وكان من أصحابنا يقولون : سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة ؛ عبد الله بن وهب ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، فسماعهم صحيح ، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء .

قال : وكان ابن لهيعة من الكتابين للحديث ، والجماعين للعلم ، والرحالين فيه . ولقد حدثني شكر قال : حدثنا يوسف بن مسلم ، عن بشر بن المنذر قال : كان ابن لهيعة يكنى أبا خريطة ؛ وذاك أنه كانت له خريطة معلقة في عنقه ، فكان يدور بمصر ، فكلما قدم قوم كان يدور عليهم ، فكان إذا رأى شيخا سأله : من لقيت ؟ وعمن كتبت ؟ عثمان بن صالح السهمي : حدثنا إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر قال : أنا حملت رسالة الليث إلى مالك ، فجعل مالك يسألني عن ابن لهيعة وأخبره بحاله ، فجعل يقول : أليس يذكر الحج ؟ فسبق إلى قلبي أنه يريد مشافهته والسماع منه . قال ابن حبان : قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين ، فرأيت التخليط عنه في رواية المتأخرين موجودا ، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرا ، فرجعت إلى الاعتبار ، فرأيته يدلس عن قوم ضعفى على قوم رآهم ابن لهيعة ثقات ، فألزق تلك الموضوعات بهم .

قال قتيبة : لما احترقت كتب ابن لهيعة بعث إليه الليث بن سعد بألف دينار ، وقال : حضرت موت ابن لهيعة ، فسمعت الليث يقول : ما خلف مثله . وقال نعيم بن حماد : سمعت يحيى بن حبان يقول : جاء قوم ومعهم جزء ، فقالوا : سمعناه من ابن لهيعة ، فنظرت فيه فإذا ليس فيه حديث من حديثه ، فقمت إلى ابن لهيعة فقلت : ما هذا ؟ قال : فما أصنع بهم ؟ يجيئون بكتاب فيقولون : هذا من حديثك ، فأحدثهم به . قلت : ولي ابن لهيعة قضاء مصر للمنصور في سنة خمس وخمسين ومائة ، فبقي تسعة أشهر ، ورزق في الشهر ثلاثين دينارا .

وقد قال ابن وهب مرة : حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة . قلت : ومناكيره جمة ، ومن أردئها : كامل بن طلحة ، عن ابن لهيعة أن حيي بن عبد الله أخبره عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه : ادعوا لي أخي . فدعوا أبا بكر ، فأعرض عنه ، ثم قال : ادعوا لي أخي .

فدعوا له عمر ، فأعرض عنه ، ثم عثمان كذلك ، ثم قال : ادعوا لي أخي . فدعوا له عليا ، فستره بثوبه وانكب عليه ، فلما خرج قيل : يا أبا الحسن ، ماذا قال لك ؟ قال : علمني ألف باب ، يفتح كل باب ألف باب . رواه أبو أحمد بن عدي ، ثم قال : لعل البلاء فيه من ابن لهيعة ، فإنه مفرط في التشيع .

كذا قال ابن عدي ، وما رأيت أحدا قبله رماه بالتشيع ، وكامل الجحدري وإن كان قد قال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال ابن حنبل : ما علمت أحدا يدفعه بحجة ، فقد قال فيه أبو داود : رميت بكتبه ، وقال ابن معين : ليس بشيء . فلعل البلاء من كامل ، والله أعلم . وقد وقع لي غير حديث من عوالي ابن لهيعة .

وقال ابن يونس : مات في نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة ، وولد سنة سبع وتسعين . وقال ابن حبان : كان مولده سنة ست وتسعين ، رحمه الله .

موقع حَـدِيث