242 – ع : الليث بن سعد . شيخ إقليم مصر وعالمه ، أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، مولاهم ، الأصبهاني الأصل المصري ، أحد الأعلام . سمعه يحيى بن بكير يقول : ولدت سنة أربع وتسعين في شعبان . قلت : حج سنة ثلاث عشرة ومائة فلقي : عطاء ، ونافعا ، وابن أبي مليكة ، وسعيد المقبري ، وأبا الزبير ، وابن شهاب فأكثر عنهم ، وعن : مشرح بن هاعان ، وأبي قبيل المعافري ، ويزيد بن أبي حبيب ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ، وجعفر بن ربيعة ، وعبد الرحمن بن القاسم ، ودراج أبي السمح ، والحارث بن يعقوب ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وعقيل بن خالد ، وأيوب بن موسى ، وبكر بن سوادة ، والجلاح أبي كثير ، والحارث بن يزيد الحضرمي ، وخالد بن يزيد ، وخير بن نعيم ، وصفوان بن سليم ، وأبي الزناد ، وعبد الرحمن ، وقتادة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، ويحيى بن سعيد ، ويزيد بن الهاد ، وآخرين ، حتى أنه روى عن كاتبه أبي صالح . روى عنه : ابن عجلان ، وهو من شيوخه ، وابن لهيعة ، وابن المبارك ، وابن وهب ، وشبابة ، وحجين بن المثنى ، وسعيد بن أبي مريم ، وآدم بن أبي إياس ، وأحمد بن يونس ، وولده شعيب بن الليث ، ويحيى بن بكير ، ويحيى بن يحيى الليثي المغربي ، ويحيى ين يحيى التميمي الخراساني ، وأبو الجهم العلاء الباهلي ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن رمح ، ويزيد بن موهب الرملي ، وكامل بن طلحة ، وعيسى بن حماد ، وخلق سواهم . وكان كبير الديار المصرية ورئيسها ومحتشمها وعالمها ، وأمير من بها في عصره ، بحيث أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته . وكان الشافعي يتأسف على فوات لقيه . روى جماعة ، عن الليث ، عن الزهري ، عن أنس مرفوعا : من كذب علي متعمدا الحديث . أخرجه الترمذي ، وقال : صحيح غريب . قال ابن عساكر في ترجمة الليث : قال أبو مسهر : قدم علينا الليث فكان يجالس سعيد بن عبد العزيز ، فأتاه أصحابنا فعرضوا عليه ، فلم أر أخذها عرضا حتى قدمت إلى مالك . قال ابن بكير : وحدثني شعيب بن الليث عنه قال : كان يقول لنا بعض أهلي : ولدت في شعبان سنة اثنتين وتسعين ، والذي أوقنه سنة أربع . وقال ابن بكير : سمعت الليث يقول : سمعت من الزهري بمكة سنة ثلاث عشرة ، وأنا ابن عشرين سنة . وقال ابن زعبة ، عن الليث قال : أصلنا من أصبهان ، فاستوصوا بهم خيرا ، قال : حججت أنا وابن لهيعة ، فلما صرت بمكة رأيت نافعا فأقعدته في دكان علاف ، فمر بي ابن لهيعة فقال : من ذا ؟ قلت : مولى لنا ، فلما أتيت مصر قلت : حدثني نافع ، فوثب إلي ابن لهيعة ، وقال : يا سبحان الله! فقلت : ألم تر رجلا معي في دكان العلاف ؟ ذاك نافع ، قال : فحج ابن لهيعة من قابل ، فوجده قد مات . وقدم الأعرج يريد الإسكندرية ، فرآه ابن لهيعة فأخذه ، فما زال عنده يحدثه حتى هيأ له سفينة وأحدره إلى الإسكندرية ، وقعد يروي عنه ، عن أبي هريرة ، فقلت : متى رأيت الأعرج ؟ فقال : إن أردته فهو بالإسكندرية ، فخرج إليه الليث فوجده قد مات ، فذكر أنه صلى عليه . قلت : هذه بهذه جزاء وفاقا . قال الفسوي : قال ابن بكير : أخبرني من سمع الليث يقول : كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة ، فخفت أن لا يكون ذلك لله فتركته . قال : ودخلت على نافع فسألني ، فقلت : أنا مصري ، فقال : ممن ؟ قلت : من قيس! فقال : ابن كم ؟ قلت : ابن عشرين ، قال : أما لحيتك فلحية ابن أربعين . عن ابن وهب قال : كل ما في كتب مالك : أخبرني من أرضى من أهل العلم ، فهو الليث . قال الفلاس : سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك ، عن الليث . قال يحيى بن بكير : لم أر مثل الليث ولا أكمل منه؛ كان فقيه البدن ، عربي اللسان ، يحسن القرآن والنحو ، ويحفظ الشعر والحديث ، حسن المذاكرة . قال ابن بكير عن يعقوب وزير المهدي قال : قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق : الزم هذا الشيخ ، أو قال أكرم ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه . وقال أبو صالح كاتب الليث : كنت مع الليث لما خرج إلى العراق ، فكان يقرأ على أصحاب الحديث من فوق علية ، والكتاب بيدي ، فإذا فرغ منه رميت به إليهم فينسخوه . وروى عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه قال : قيل لليث : أمتع الله بك ، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك ؟ فقال : أكل ما في صدري في كتبي ؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب ، رواها أبو سعيد بن يونس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك ، عن أبيه ، فذكرها . ابن بكير قال : قال الليث : كنت بالمدينة مع الحجاج ، وهي كثيرة السرقين ، فكنت ألبس خفين ، فإذا بلغت باب المسجد نزعت أحديهما ، ودخلت ، فقال يحيى بن سعيد الأنصاري : لا تفعل هذا فإنك إمام منظور إليك . قوله : ألبس خفين : يريد خفا فوق خف . قال عباس الدوري : حدثنا يحيى قال : هذه رسالة مالك إلى الليث : حدثنا عبد الله بن صالح فذكرها؛ فيها : وأنت في إمامتك ، وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك ، وحاجة من قبلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم منك . أحمد ابن أخي ابن وهب : سمعت الشافعي يقول : الليث أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به . أبو زرعة ، سمع ابن بكير يقول : الليث أفقه من مالك ، ولكن كانت الحظوة لمالك . وقال جماعة : سمعنا ابن وهب يقول : لولا مالك والليث لضللنا . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الليث أتبع للأثر من مالك . قال عثمان الدارمي : قلت ليحيى بن معين : كيف حديثه عن نافع ؟ قال : صالح ثقة . وقال عباس ، عن يحيى : الليث أرفع عندي من ابن إسحاق . وقال الأثرم : سمعت أحمد يقول : ما في المصريين أثبت من الليث ، لا عمرو بن الحارث ، ولا أحد؛ رأيت لعمرو بن الحارث مناكير . وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : أصح الناس حديثا عن المقبري ليث بن سعد ، يفصل ما روى عن أبي هريرة ، مما روى عن أبيه ، عن أبي هريرة ، هو ثبت في حديثه جدا . وقال ابن المديني : الليث ثبت . وقال أبو حاتم : هو أحب إلي من مفضل بن فضالة . وقال النسائي : ثقة . وقال أبو داود : حدثني محمد بن الحسين : سمعت أحمد يقول : الليث ثقة ، ولكن في أخذه سهولة . وقال يحيى بن بكير : حدثني شعيب بن الليث ، عن أبيه قال : لما ودعت المنصور ببيت المقدس قال : أعجبني ما رأيت من شدة عقلك ، فالحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك ، فكان أبي يقول : لا تخبروا بهذا ما عشت . قال قتيبة : كان الليث أكبر من ابن لهيعة ، ولكن إذا نظرت إليهما قلت : ذا ابن ذا . قال عثمان بن صالح : كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائله فكفوا ، وكان أهل حمص ينقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك . قال يحيى بن بكير : قال لي الليث : قال لي أبو جعفر : تلي لي مصر ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إني أضعف عن ذلك ، وإني رجل من الموالي ، فقال : ما بك من ضعف معي ، ولكن ضعفت نيتك ، أتريد قوة أقوى مني ؟ فأما إذا أبيت فدلني على رجل أقلده مصر ، قلت : عثمان بن الحكم الجذامي ، رجل له صلاح وله عشيرة ، قال : فبلغه ذلك ، فعاهد الله أن لا يكلم الليث . وولي الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي ، قال صالح لعمرو : لا أدع الليث حتى يتولى لي ، فقال عمرو : لا يفعل ، فقال : لأضربن عنقه ، فجاءه عمرو فحذره ، فولاه العطاء ، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر ، وولي الديوان أيام المهدي . قتيبة قال : قفلنا مع الليث من الإسكندرية ، ومعه ثلاث سفن ، سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها عياله ، وسفينة فيها أضيافه ، وصلى بنا فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وسلم واحدة تلقاء وجهه ، وكان ابنه شعيب إمامه ، فحم ليلة فصلى بنا الليث . قال أبو علاثة المفرض : حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي : سمعت أشهب يقول : كان الليث له كل يوم أربعة مجالس ، أحدها لنائبة السلطان وحوائجه ، وكان الليث تغشاه الدولة ، فإذا أنكر من القاضي أمرا ، أو من السلطان ، كتب إلى أمير المؤمنين ، ومجلس لأصحاب الحديث ، ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد فيرده ، كبرت حاجته أو صغرت ، وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل ، والسمن ، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر . قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري : حدثنا أبي : قال : سمعت محمد بن معاوية يقول ، وسليمان بن حرب إلى جنبه : خرج الليث يوما فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه ، وما عليه ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا . وقال سليمان : خرج علينا شعبة يوما ، فقوموا حماره وسرجه ولجامه ثمانية عشر درهما إلى عشرين . قال منصور بن عمار : كنا عند الليث ، فأتته امرأة معها قدح فقالت : يا أبا الحارث إن زوجي يشتكي ، وقد وصف له العسل ، فأمر لها بزق عسل كبير . رواها أبو صالح ، وزاد فقال : سألت على قدرها ، وأعطينا على قدرنا . أحمد بن عثمان النسائي ، حدثنا قتيبة : سمعت شعيب بن الليث يقول : خرجت مع أبي حاجا ، فقدم إلى المدينة فبعث إليه مالك بطبق رطب ، فجعل أبي على الطبق ألف دينار ورده إليه ، وسألته امرأة نوبة سكرجة عسل ، فأمر لها بزق ، وكان أبي ليستغل في السنة عشرين ألف دينار وأكثر ، فما يحول عليه الحول إلا عليه خمسة آلاف دينار دين . أبو داود قال : قال قتيبة : كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في العام ، ما وجبت عليه زكاة قط ، وأعطى ابن لهيعة ومالكا ومنصور بن عمار لكل واحد ألف دينار . وعن أبي صالح قال : كنا على باب مالك ، فامتنع عن الحديث ، فقلت : ما يشبه هذا صاحبنا ، فسمعها مالك فقال : من صاحبكم ؟ قلنا : الليث ، فقال : تشبهونا برجل كتبنا إليه في قليل عصفر يصبغ ثياب صبياننا ، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار . عبد الملك بن شعيب بن الليث : سمعت أسد بن موسى يقول : كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية يقتلهم ، فدخلت مصر في هيئة رثة ، فدخلت على الليث ، فلما فرغت من مجلسه تبعني خادم له فدفع إلي صرة فيها مائة دينار ، وكان في حزتي هميان فيه ألف دينار ، فأخرجت الهميان ، وقلت : أنا عنها غني ، استأذن لي على الشيخ ، فاستأذن فدخلت ، وأخبرته بنسبي ، واعتذرت من ردها ، فقال : هي صلة . فقلت : أكره أن أعود نفسي ، فقال : ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث . قال قتيبة : كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع ، ويتصدق كل يوم على ثلاث مائة مسكين . وقال أبو الشيخ : حدثنا إسحاق الرملي ، قال : حدثنا محمد بن رمح قال : كان دخل الليث في السنة ثمانين ألف دينار ، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط . قال سليم بن منصور بن عمار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث خلوة ، فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ، وقال : يا أبا السري لا تعلم بها ابني فتهون عليه . وقال عبد الله بن صالح : صحبت الليث عشرين سنة ، لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس ، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض . وسمعته يقول : قال لي الرشيد لما قدمت عليه : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين صفت السواقي ، قال : صدقت يا أبا الحارث . وعن ابن وزير قال : قد ولي الليث الجزيرة ، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرا إلا بمشورته ، فقال أبو المسعد ، وبعث بها إلى المنصور : لعبد الله عبد الله عندي نصائح حكتها في السر وحدي أمير المؤمنين تلاف مصرا فإن أميرها ليث بن سعد وقال بكر بن مضر : قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة والي مصر : إني بعثت إليكم أعرابيا بدويا فصيحا ، من حاله ومن حاله ، فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء ويصوبه في المنطق ، فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد ، وفيهم معلماه : يزيد بن أبي حبيب ، وعمرو بن الحارث . قال أحمد بن صالح : أعضلت الرشيد مسألة فجمع لها فقهاء الأرض حتى أشخص الليث فأخرجه منها . سعيد بن أبي مريم : حدثنا الليث قال : قدمت مكة ، فجئت أبا الزبير ، فدفع إلي كتابين فانقلبت بهما ، ثم قلت : لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر بن عبد الله ؟ فأتيته فقال : منه ما سمعته ، ومنه ما حدثت عنه ، فقلت : علم لي على ما سمعت ، فعلم لي على هذا الذي عندي . قلت : قد روى الليث ، عن نافع نسخة ، ثم روى عن رجل عنه ، وقال : حدثنا خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن نافع ، فذكر حديثا ، وقد روى أحاديث ، أعني الليث ، عن الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي ، عن داود بن عطاء ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، وهذا من عجيب الاتفاق ؛ لأن الليث - رحمه الله - لا يتوقف في ذلك ، وقد وقع لي من هذا النمط أشياء . وكان رحمه الله طلابة للعلم ، ولا يرى التدليس ، وقد سمع من الزهري . وقال عبد الله بن صالح : حدثني الليث : عن خالد بن يزيد ، عن سعيد ، عن ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، أنه سأل عائشة عن قوله : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى الحديث . الرمادي ، وغيره : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني ابن الهاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : بينا أنا نائم رأيتني على قليب ، فنزعت منها الحديث . وقد ذكرنا أنه سمع من أبي الزبير جملة . وقال عبد الله بن صالح : حدثنا الليث قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد ، عن ابن عجلان أن أبا الزبير أخبره أنه رأى ابن عمر إذا سجد فرفع رأسه من السجدة الأولى قعد على أطراف أصابعه ، ويقول : إنه من السنة ، قال الطبراني : وهذا لم يروه إلا الليث . وقال منصور بن سلمة ، ويونس المؤدب : حدثنا الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن عبد الوهاب بن أبي بكر ، عن عبد الله بن مسلم ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكوثر فقال : نهر أعطانيه ربي أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وفيه طير كأعناق الجزر فقال عمر : يا رسول الله إن تلك الطير ناعمة ! قال : آكلها أنعم منها يا عمر . ورواه يحيى بن بكير عنه ، وعبد الله هو أخو الزهري . قال عبد الله بن عبد الحكم : كنا في مجلس الليث ، ومعنا مسلمة بن علي فذكر العدس ، فقال مسلمة : بارك فيه سبعون نبيا ، قال : فقضى الليث بن سعد صلاته ، وقال : ولا نبي واحد ، إنه بارد مؤذ . قال يحيى بن بكير : سمعت الليث يقول : أعرف رجلا لم يأت محرما قط ، فعلمنا أنه أراد نفسه لأن أحدا لا يعلم هذا من أحد . وقال ابن بكير : حدثني الدراوردي قال : لقد رأيت الليث بن سعد ، وإن ربيعة ، ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة . وقال سعيد الآدم : قال العلاء بن كثير : الليث بن سعد سيدنا ، وإمامنا ، وعالمنا . قال محمد بن سعد : كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه . قلت : ومناقب الليث كثيرة ، وعلمه واسع ، وقد وقع لي من عواليه ، لكن اليوم ليس على وجه الأرض في عام ستة وعشرين وسبع مائة من بينه وبين الليث ستة أنفس ، وهذا علو لا نظير له أصلا ، ولقد كتبت نسخة أبي الجهم من بضع وثلاثين سنة فرحا بعلوها في ذلك الوقت ، وسمعتها من ستين شيخا ، وهي الآن مروية بالسماع ، ولو رحل اليوم الطالب من مسيرة ألف فرسخ لإدراكها ، وغرم مائة دينار ، لكان له الحظ الأوفر ، نعم . قال خالد بن عبد السلام الصدفي : شهدت جنازة الليث مع والدي ، فما رأيت جنازة قط أعظم منها ، ورأيت الناس كلهم عليهم الحزن ، وهم يعزي بعضهم بعضا ويبكون ، فقلت : يا أبت ، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة ، فقال : يا بني لا ترى مثله أبدا . قال أبو عبيد ، ومحمد بن رمح ، وجماعة : مات الليث سنة خمس وسبعين ومائة ، زاد بعضهم في شعبان ، وقال بعضهم : ليلة الجمعة منتصف شعبان - رضي الله عنه
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/625316
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة