إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
ع : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، الإمام أبو إسحاق القرشي المدني . سمع : أباه ، والزهري ، وصفوان بن سليم ، وصالح بن كيسان ، ويزيد بن الهاد ، وابن إسحاق ، والوليد بن كثير ، وطائفة . وعنه : ابناه يعقوب ، وسعد ، وأحمد بن حنبل ، ومنصور بن أبي مزاحم ، ومحمد بن الصباح الدولابي ، ولوين ، والحسين بن سيار الحراني ، وهو آخر من مات من أصحابه ، وقد حدث عنه شعبة ، والليث بن سعد ، وقيس بن الربيع ، وهم أكبر منه .
وكان من العلماء الثقات ، عاش خمسا وسبعين سنة ، وولي قضاء المدينة ، وقد كان أبوه أيضا قاضيها ، وكان إبراهيم أسود اللون . قال عبيد الله بن سعيد بن عفير ، عن أبيه قال : قدم إبراهيم بن سعد العراق سنة أربع وثمانين ومائة ، فأكرمه الرشيد ، وأظهر بره ، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله ، فأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه ، فسمعه يتغنى فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك ، فأما الآن فلا أسمع منك ، فقال : إذا لا أفقد إلا شخصك ، وعلي ، وعلي إن حدثت ببغداد حديثا حتى أغني قبله ، وشاعت هذه عنه ببغداد ، فبلغت الرشيد ، فدعا به ، وسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرقة ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود البخور ؟ قال : لا ، ولكن عود الطرب ، فتبسم ، وفهمها إبراهيم بن سعد فقال : لعلك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس ، وألجأني إلى أن حلفت ؟ قال : نعم ، ودعا له الرشيد بعود ، فغناه : يا أم طلحة إن البين قد أزفا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا وقال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه الله ، قال : فهل بلغك عن مالك في هذا شيء ؟ قال : أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلة ، ومعهم دفوف ومغان وعيدان يغنون ويلعبون ، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم : سليمى أجمعت بينا فأين لقاؤها أينا وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم . رواها غير واحد ، عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن خلف بمصر ، قال : حدثنا عبيد الله ، فذكرها .
قال أحمد العجلي : كان إبراهيم بن سعد ثقة ، يقال : كان أسود . وقال إبراهيم بن حمزة الزبيري : كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام ، سوى المغازي . قلت : وكان عنده عنه مغازيه ، رواه عن إبراهيم : أحمد بن محمد بن أيوب .
ومات سنة أربع وثمانين ومائة ، وقيل : سنة ثلاث . وهو من صغار أصحاب الزهري ، وقع لي من عواليه . وقد روى عنه : سليمان بن داود الهاشمي ، حدثه عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعا : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، ثم قال إبراهيم بن سعد : لم أسمع من هشام سواه .
قال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : ولي إبراهيم بن سعد بيت المال ببغداد . قال عبد الله بن أحمد : مولد إبراهيم سنة ثمان ومائة . وقال صالح جزرة : سماعه من الزهري ليس بذاك ؛ لأنه كان صغيرا .
وقال ابن معين : هو أثبت من الوليد بن كثير ، وابن إسحاق ، وهو أحب إلي من ابن أبي ذئب في الزهري . وقال أحمد بن حنبل : إبراهيم بن سعد ثقة . وقال عبد الرحمن بن خراش : صدوق .